بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين تنزيل الكتاب الذي نزلناه عليك يا محمد من الله العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره خلقه إنا أنزلنا إليك يا محمد القرآن يأمر بالعدل فاخشع لله يا محمد بالطاعة وأخلص له الألوهية وأفرده بالعبادة ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ألا لله العبادة والطاعة وحدة خالصة لا شرك لأحد معه والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم يقولون لهم ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله قربة ومنزلة وتشفع لنا عنده في حاجاتنا إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة فيما هم فيه يختلفون من عبادتهم بأن يصليهم جميعا جهنم إن الله لا يهدي إلى الحق من هو مفتر على الله يتقول عليه الباطل لو أراد الله أن يتخذ ولدا لا اصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار لو شاء الله اتخاذ ولد ولا ينبغي له ذلك لاختار من خلقه ما يشاء تنزيها لله عن أن يكون له ولد هو الله الذي يعبده كل شيء وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه والقهار لخلقه بقدرته فكل شيء له متذلل خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويغشي هذا على هذا وسخر الشمس والقمر لعباده ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب كل من الشمس والقمر يجري إلى قيام الساعة وقيل إن لكل واحد منهما منازل لا تعدوه ولا تقصر دونه ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال هو العزيز في انتقامه ممن عاداه الغفار لذنوب عباده التائبين خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم وخلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنا تسرفون خلقكم أيها الناس من نفس واحدة يعني من آدم ثم جعل من آدم زوجه حوى وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه وجعل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين ومن البقر زوجين ومن الضأن ثنين ومن المعز ثنين يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق وذلك أنه يحدث فيها نطفة ثم يجعلها علق ثم مضغة ثم عظاما ثم يكسل عظاما لحما يخلقكم في ظلمات ثلاث في ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم له ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره لا ينبغي أن يكون معبود سوى ولا تصلح العبادة إلا له فأنا تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضىه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم نرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور إن تكفروا بالله أيها الكفار به فإن الله غني عن إيمانكم وعبادتكم إياه ولا يرضى لعباده أن يكفروا به وإن تؤمنوا بربكم وتطيعوا يرضى شكركم له لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها ولا تؤخذ إلا بإثم نفسها إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر فيجازيكم على كل ذلك إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس