بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله وفد بني حنيفة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة ابن حبيب الحنافي الكذاب فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول إن جعل لي محمدني الأمر من بعده تبعته وقدمها في بشر كثير من قومه فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت ابن قيس بن شماس رضي الله عنه وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت وهذا ثابت يجيبك عني ثم انصرف عنه قال ابن عباس رضي الله عنهما فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان بعد أحدهما العنسي والآخر مسيلمة قال الإمام النووي مسيلمة الكذاب عدو الله جمع جموعا كثيرة من بني حنيفة وغيرهم من سفهاء العرب وغوغائهم وقصد قتال الصحابة رضي الله عنهم على إثر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فجهز إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش وأميرهم خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة 11 من الهجرة فقاتلوه فظهروا على مسيلمة فقتلوه كافرا تنبيه مهم قال الحافظ في الفتح وسياق هذه القصة يخالف ما ذكره ابن إسحاق أنه قدم مع وفد قومه وأنهم تركوه في رحالهم يحفظها لهم وذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا منه جائزته وأنه قال لهم إنه ليس بشركم وأن مسيلمة لم تدعى أنه أشرك في النبوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم احتج بهذه المقالة وهذا مع شذوذه ضعيف السند لانقطاعه وأمر مسيلمة كان عند قومه أكثر من ذلك فقد كان يقال له رحمن اليمامة لعظم قدره فيهم وكيف يلتئم هذا الخبر الضعيف مع قوله في هذا الحديث الصحيح إن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع به وخاطبه وصرح له بحضرة قومه أنه لو سأله قطعة الجريدة ما أعطاه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة النبوية وفد نصارى نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم وكان من بينهم العاقب والسيد وناقشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى عليه السلام ونزل فيهم آيات من سورة آل عمران بذلك فقال تعالى ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعض ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فخافوا من المباهلة ورفضوها قال الإمام القرطبي هذه الآية من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لأنه دعاهم إلى المباهلة فأبوا منها ورضوا بالجزية بعد أن أعلمهم كبيرهم العاقب أنهم إن باهلوه الطرم عليهم الوادي نارا فإن محمدا نبي مرسل ولقد تعلمون أنه جاءكم بالفصل في أمر عيسى فتركوا المباهلة وانصرفوا إلى بلادهم وروا الإمام البخاري في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه فقال أحدهما لصاحبه لا تفعل فوالله لأن كان نبيا فلا عننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثم صالحهم على الجزية فقد روا أبو داوود في سننه بسند ضعيف وله شواهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة النصف في صفر والنصف في رجب يؤدونها إلى المسلمين وعارية ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة على ألا تهدم لهم بيع ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا بعث أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه معهم فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نعطيك ما سألتنا وبعث معنا رجلا أمينا ولا تبعث معنا إلا أمينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا أبا عبيدة ابن الجراح فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أمين هذه الأمة قال الحافظ في الفتح وفي الحديث منقبة ظاهرة لأبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه