WEBVTT

00:00:00.210 --> 00:00:03.730
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

00:00:03.730 --> 00:00:08.619
مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ

00:00:08.619 --> 00:00:15.990
التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ

00:00:15.990 --> 00:00:18.530
ومن أعظم وسائل الثَّبَات

00:00:18.530 --> 00:00:21.850
التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ

00:00:21.850 --> 00:00:24.890
ولا سيَّما في وقت الشَّدائد

00:00:24.890 --> 00:00:32.049
فقد وصف الله حال النبي صلى الله عليه وسلم والذين معه فقال

00:00:32.450 --> 00:00:36.409
الذين قال لهم الناس

00:00:36.409 --> 00:00:47.350
إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم

00:00:47.350 --> 00:00:53.289
فزادهم إيمانا

00:00:53.289 --> 00:00:58.350
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

00:01:03.659 --> 00:01:12.060
قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار

00:01:12.060 --> 00:01:17.260
وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا

00:01:17.260 --> 00:01:21.859
إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم

00:01:21.859 --> 00:01:27.959
فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

00:01:28.480 --> 00:01:34.879
والتَّوَكُل هو الاعتماد على الله والثقة به في تحقيق المطلوب

00:01:34.879 --> 00:01:38.040
مع اتخاذ الأسباب الشرعية

00:01:38.040 --> 00:01:44.040
ولأهميته جُعل شرطا للإيمان كما قال الله تعالى

00:01:44.040 --> 00:01:49.640
وعلى الله فتوَكَّلوا إن كنتم مؤمنين

00:01:49.640 --> 00:01:54.840
وقال وعلى الله فليتوَكَّل المؤمنون

00:01:55.040 --> 00:01:59.840
وجُعل جزاؤه الكفاية كما قال تعالى

00:01:59.840 --> 00:02:04.400
ومن يتوَكَّل على الله فهو حسبه

00:02:04.400 --> 00:02:07.900
قال ابن القيم في مدارج السالكين

00:02:07.900 --> 00:02:13.060
التَّوَكُل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة

00:02:13.060 --> 00:02:16.960
فإن الدين استعانة وعبادة

00:02:16.960 --> 00:02:21.960
فالتَّوَكُل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة

00:02:21.960 --> 00:02:25.759
ومنزلته أوسع المنازل وأجمعها

00:02:25.759 --> 00:02:28.860
ولا تزال معمورة بالنازلين

00:02:28.860 --> 00:02:31.560
لسعة متعلق التَّوَكُل

00:02:31.560 --> 00:02:34.159
وكثرة حوائج العالمين

00:02:34.159 --> 00:02:38.860
وعموم التوَكُل ووقوعه من المؤمنين والكفار

00:02:38.860 --> 00:02:41.060
والأبرار والفجار

00:02:41.060 --> 00:02:44.460
والطير والوحش والبهائم

00:02:44.460 --> 00:02:46.560
فأهل السماوات والأرض

00:02:46.560 --> 00:02:50.460
المكلفون وغيرهم في مقام التوَكُل

00:02:50.460 --> 00:02:53.659
وإن تباين متعلق توَكُلهم

00:02:53.659 --> 00:02:59.659
فأولياؤه وخاصته يتوَكَّلون عليه في الإيمان ونصرة دينه

00:02:59.659 --> 00:03:03.259
وإعلاء كلمته وجهاد أعدائه

00:03:03.259 --> 00:03:06.919
وفي محابه وتنفيذ أوامره

00:03:06.919 --> 00:03:08.719
ودون هؤلاء

00:03:08.719 --> 00:03:12.219
من يتوَكَّل عليه في استقامته في نفسه

00:03:12.219 --> 00:03:14.620
وحفظ حاله مع الله

00:03:14.620 --> 00:03:17.020
فارغا عن الناس

00:03:17.020 --> 00:03:18.919
ودون هؤلاء

00:03:18.919 --> 00:03:22.620
من يتوَكَّل عليه في معلوم يناله منه

00:03:22.620 --> 00:03:24.719
من رزق أو عافية

00:03:24.719 --> 00:03:26.620
أو نصر على عدو

00:03:26.620 --> 00:03:30.379
أو زوجة أو ولد ونحو ذلك

00:03:30.379 --> 00:03:32.080
ودون هؤلاء

00:03:32.080 --> 00:03:36.379
من يتوَكَّل عليه في حصول الإثم والفواحش

00:03:36.379 --> 00:03:40.379
فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غالبا

00:03:40.379 --> 00:03:44.680
إلا باستعانتهم بالله وتوَكُلهم عليه

00:03:44.680 --> 00:03:46.979
بل قد يكون توَكُلهم أقوى

00:03:47.979 --> 00:03:49.979
من أصحاب الطاعات

00:03:49.979 --> 00:03:54.509
ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك

00:03:54.509 --> 00:03:59.909
معتمدين على الله أن يسلمهم ويُغفرهم بمطالبهم

00:03:59.909 --> 00:04:02.240
فأفضل التوَكُل

00:04:02.240 --> 00:04:04.539
التوَكُل في الواجب

00:04:04.539 --> 00:04:06.539
أعني واجب الحق

00:04:06.539 --> 00:04:08.539
وواجب الخلق

00:04:08.539 --> 00:04:10.139
وواجب النفس

00:04:10.139 --> 00:04:12.539
وأوسعه وأنفعه

00:04:12.539 --> 00:04:15.340
التوَكُل في التأثير في الخارج

00:04:15.340 --> 00:04:17.139
في مصلحة دينية

00:04:17.139 --> 00:04:20.139
أو في دفع مفسدة دينية

00:04:20.139 --> 00:04:24.139
وهو توَكُل الأنبياء في إقامة دين الله

00:04:24.139 --> 00:04:27.139
ودفع فساد المفسدين في الأرض

00:04:27.139 --> 00:04:30.139
وهذا توَكُل ورثتهم

00:04:30.139 --> 00:04:35.139
ثم الناس بعد في التوَكُل على حسبهم مهم ومقاصدهم

00:04:35.139 --> 00:04:39.139
فمن متوَكِل على الله في حصول الملك

00:04:39.139 --> 00:04:43.139
ومن متوَكِل في حصول رغيف

00:04:43.139 --> 00:04:48.329
ومن صدق توَكُله على الله في حصول شيء ناله

00:04:48.329 --> 00:04:51.329
فإن كان محبوبا له مرضيا

00:04:51.329 --> 00:04:54.329
كانت له فيه العاقبة المحمودة

00:04:54.329 --> 00:04:57.329
وإن كان مسخوطا مبغوضا

00:04:57.329 --> 00:05:01.329
كان ما حصل له بتوَكُله مضرةا عليه

00:05:01.329 --> 00:05:03.329
وإن كان مباحا

00:05:03.329 --> 00:05:08.329
حصلت له مصلحة التوَكُل دون مصلحة ما توَكَل فيه

00:05:08.329 --> 00:05:12.329
إن لم يستعن به على طاعاته

00:05:12.329 --> 00:05:17.100
معالم في طريق الثبات
