بسم الله الرحمن الرحيم إنما يخشى الله من عباده العلماء سير الأئمة الأربعة أربع سير حافلة بالجمال والجلال أختصرت بعناية من الكتاب الفذ العظيم سير أعلى من نبلاء للإمام الذهبي رحمه الله من إعداد الشيخ محمد المهنى حفظه الله الإمام الشافعي رحمه الله هو محمد بن إدريس بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبيد بن عبد يزيد بن هشام ابن المطالب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ابن مرت بن كعب بن لؤي بن غالب الإمام عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة أبو عبدالله القرشي ثم المطالبي الشافعي المككي الغزي المولد نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عمه أي أن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نسبا فالجد الثالث من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبد مناف هو الجد التاسع من أجداد الشافعي رحمه الله فالمطالب هو أخو هاشم والد عبد المطالب ولد الإمام الشافعي بغزة ومات أبوه إدريس شابا فنشأ محمد يتيما في حجر أمه فخافت عليه الضيعة فتحولت به إلى محتده أي إلى أصله وهو ابن عامين فنشأ بمكة وأقبل على الرمي حتى فاق فيه الأقران وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة ثم أقبل على العربية والشرع فبرع في ذلك وتقدم ثم حبب إليه الفقه فساد أهل زمانه وأخذ العلم ببلده عن مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة وأخذ عن عمه محمد بن علي بن شافع وهو ابن عم العباس جد الشافعي وسوفيان بن عيينة وفضيل بن عياض وعدة وارتحل إلى المدينة وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة فحمل عن مالك بن أنسن الموطأ عرضه من حفظه وأخذ باليمن عن مطرف بن ماز وهشام بن يوسف القاضي وطائفه وبغداد عن محمد بن الحسن فقيه العراق ولازمه وحمل عنه وقرب عير وصنف التصانيف ودون العلم ورد على الأئمة متبعا الأثر وصنف في أصول الفقه وفروعه وبعد صيته وتكاثر عليه الطلبة حدث عنه الحميدي وأبو عبيدن القاسم بن سلام وأحمد بن حنبل والبويطي وأبو ثور وعبد العزيز المككي صاحب الحيدة وأسحاق بن راهويه والربيع بن سليمان المرادي والربيع بن سليمان الجيزي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وخلق سواهم وقد أفرد الدار قطني كتابا من له رواية عن الشافعي في جزئين وصنف الكبار في مناقب هذا الإمام قديما وحديثا ونال بعض الناس منه غضا فما زاده ذلك إلا رفعة وجلالة ولا حل المنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى وقل من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا وعودي نعوذ بالله من الهوى وهذه الأوراق تضيق عن مناقب هذا السيد فأما جدهم السائب المطلبي فكان من كبراء من حضر بدرا مع الجاهلية فأسر يومئذ وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقال إنه بعد أنفدا نفسه أسلم وابنه شافع بن السائب له رؤية وهو معدود في صغار الصحابة وولده عثمان تابعي لا أعلم له كبير رواية قال المزني ما رأيت أحسن وجها من الشافعي رحمه الله وكان ربما قبض على لحيته فلا يفضل عن قبضته قال إبراهيم بن برانة كان الشافعي جسيما طوالا نبيلا قال الربيع المؤذن سمعت الشافعي يقول كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر قال وكنت أصيب من العشرة تسعة وقال عمر بن سواد قال لي الشافعي كانت نهمتي في الرمي وطلب العلم فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة وسكت عن العلم فقلت أنت والله في العلم أكبر منك في الرمي قال الحميدي سمعت الشافعي يقول كنت يتيما في حجر أمي ولم يكن لها ما تعطيني للمعلم وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب وأوخفف عنه وعن الشافعي قال كنت أكتب في الأكتاف والعظام وكنت أذهب إلى الديوان فأستوهب الظهور فأكتب فيها قال الحميدي قال الشافعي كان منزلنا بمكة في شعب الخيف فكنت أنظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث أو المسألة وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرحته في الجرة قال المزني سمعت الشافعي يقول حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر قال الربيع بن سليمان ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة رحمهم الله تعالى قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين قال الحميدي قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي أفتي يا أبا عبد الله فقد والله آن لك أن تفتي وكان الشافعي بن خمس عشرة سنة قال الربيع قال الشافعي لأن يلقى الله العبد بكل ذنب إلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الأهواء قال ابن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد يقصد علم الكلام قال أبو عبيد ما رأيت أعقل من الشافعي وقال يونس الصدفي ما رأيت أعقل من الشافعي ناظرته يوما في مسأله ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسأله قلت هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون قال معمر بن شبيب سمعت المأمون يقول قد امتحنت محمد بن إدريس في كل شي فوجدته كاملا قال أحمد بن محمد ابن بنت الشافعي سمعت أبي وعمي يقولان كان سفيان بن عيينة إذا جاءه شيء من التفسير والفتيى التفت إلى الشافعي فيقول سلو هذا وقال سويد بن سعيد كنت عند سفيان بن عيينة فجاء الشافعي فسلم وجلس فروا بن عيينة حديثا رقيقا فغشي على الشافعي فقيل لسفيان يا أبا محمد مات محمد بن إدريس فقال سفيان إن كان مات فقد مات أفضل أهل زمانه قال الربيع سمعت الشافعي وسؤيل عن القرآن فقال أف أف القرآن كلام الله من قال مخلوق فقد كفر وهذا إسناد صحيح قال الربيع سمعت الشافعي يقول قراءة الحديث خير من صلاة التطوع وقال طلب العلم أفضل من صلاة النافلة قال المزني سمعت الشافعي يقول من تعلم القرآن عظمت قيمته ومن تكلم في الفقه نما قدره ومن كتب الحديث قوية حجته ومن نظر في اللغة رق طبعه ومن نظر في الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه قال الربيع سمعت الشافعي يقول المراء في الدين يقس القلب ويورث الضغائن وقال الربيع أيضا سمعت الشافعي يقول وددت أن الناس تعلموا هذا العلم يعني كتبه على ألا ينسب إلي منه شيء وقال حرم له سمعت الشافعي يقول وددت أن كل علم أعلمه تعلمه الناس أوجر عليه ولا يحمدوني قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت محمد بن داوود يقول لم يحفظ في دهر الشافعي كله أنه تكلم في شيء من الأهواء ولا نسب إليه ولا عرف به مع بغضه لأهل الكلام والبدع قال الشافعي حكم في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر يناد عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام وقال أبو عبد الرحمن الأشعري صاحب الشافعي قال الشافعي مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط وتشريدهم في البلاد قلت لعل هذا متواتر عن الإمام قال المزني كان الشافعي ينهى عن الخوض في الكلام قال محمد بن اسحاق بن خزيمة سمعت الربيع يقول لما كلم الشافعي حفصني الفرد فقال حفص القرآن مخلوق فقال له الشافعي كفرت بالله العظيم قال البويطي سألت الشافعي أصلي خلف الرافضي قال لا تصلي خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجع فقلت صفهم لنا قال من قال الإيمان قول فهو مرجع ومن قال إن أبا بكر وعمر ليس بإمامين فهو رافضي ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري قال الربيع قال لي الشافعي لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابا لفعلت ولكن ليس الكلام من شأني ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء قلت هذا النفس الزكي متواتر عن الشافعي قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول قال الشافعي أنتم أعلموا بالأخبار الصحاح منا فإذا كان خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه وقال حرم له قال الشافعي كل ما قلته فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما صح فهو أولى ولا تقلدوني وقال له رجل تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله فقال متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب وقال الحميدي روى الشافعي يوما حديثا فقلت أتأخذ به فقال هل رأيتني خرجت من كنيسة أو علي زي النار حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به ويروا أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقول الحائط قال الربيع بن سليمان كان الشافعي قد جزأ الليل فثلثه الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنيه قال الكرابيسي بدت مع الشافعي ليلة فكان يصلي نحو ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية فإذا أكثر فمائة آية وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله ولا بآية عذاب إلا تعوذ وكأنما جمع له الرجاء والرهبة جميعا قال الربيع بن سليمان من طريقين عنه بل أكثر كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمه قال عمر بن سواد كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام وقال أبو ثور قل لما كان يمسك الشافعي الشيء من سماحته وقال الربيع أخذ رجل بركاب الشافعي فقال لي أعطيه أربعة دنانير وقال المزني كنت مع الشافعي يوما فخرجنا فإذا برجل يرمي بقوس عربية فوقف عليه الشافعي ينظر وكان حسنا الرمي فأصاب بأسهم فقال الشافعي أحسنت وبرك عليه ثم قال أعطيه ثلاثة دنانير وقال الربيع كان الشافعي مارا بالحذائين فسقط سوطه فوثب غلام ومسحه بكمه وناوله فأعطاه سبعة دنانير قال الربيع تزوجت فأسألني الشافعي كم أصدقتها قلت ثلاثين دينارا عجلت منها ستة فأعطاني أربعة وعشرين دينارا قال الربيع مشيت خلف الشافعي فناوله إنسان رقعة يقول فيها إنني بقال رأس مالي درهم وقد تزوجت فأعني فقال يا ربيع أعطيه ثلاثين دينارا فقلت إن هذا يكفيه عشرة دراهم فقال ويحك وما يصنع بثلاثين دينارا أفي كذا أم في كذا وأخذ يعد ما يصنع في جهازه ثم قال أعطيه وروا الزبير بن سليمان القرشي عن الشافعي قال خرج هرثمه فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال قد أمر لك بخمسة آلاف دينار قال القرشي فحمل إليه المال فأخذ رقاعا فصر صرر وفرقها في القرشيين حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مئة دينار قال ابن عبد الحكم كان الشافعي أسخى الناس بما يجد وكان يمر بنا فإن وجدني وإلا قال قولوا لمحمد إذا جاء يأتي المنزل فإني لا أتغدى حتى يجي وعن الشافعي أنه قال بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد قال يونس الصدفي قال لي الشافعي ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه وعن الشافعي قال إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضا من تطلب وفي أي نعيم ترهب ومن أي عقاب ترهب فمن فكر في ذلك صغر عنده عمله وقد كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ فضع له كتابا رسالة قال عبد الرحمن بن مهدي ما أصلي صلاة إلا وأنا أدعو للشافعي فيها وقال الحارث بن سريج سمعت يحيا القطان يقول أنا أدعو الله للشافعي أخصه به وقال أحمد بن حنبل ستة أدعو لهم سحر أحدهم الشافعي وقال إني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له قال يا بني كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فهل لهاذين من خلف أو منهما عوض قال أبو داوود ما رأيت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يميل إلى أحد ميله إلى الشافعي قال قتيبة بن سعيد مات الثوري ومات الورع ومات الشافعي وماتت السنن ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع قال أحمد بن حنبل إن الله يقيد للناس في رأس كل مئات من يعلمهم السنن وينفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ثم قال أحمد فنظرنا فإذا في رأس المئات عمر بن عبد العزيز وفي رأس المئاتين الشافعي قال الشافعي فكأني رأيت رجلا من أصحاب الحديث فكأني رأيت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جزاهم الله خيرا هم حفظوا لنا الأصل فلهم علينا الفضل قال أبو زرع ما عند الشافعي حديث فيه غلط قال أبو داوود السجستاني ما أعلم للشافعي حديثا خطأ قلت لا من أدل شيء على أنه ثقة حجة حافظ وناهيك بقول مثل هذه وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب كتابا في ثبوت الاحتجاج بالإمام الشافعي وما تكلم فيه إلا حاسد أو جاهل بحاله فكان ذلك الكلام الباطل منهم موجبا لارتفاع شأنه وعلو قدره وتلك سنة الله في عباده يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبروا أه الله مما قالو وكان عند الله وجيها قال أحمد بن حنبل كان الشافعي من أفصح الناس وقال يونس بن عبد الأعلى ما كان الشافعي إلا ساحرا كأن ألفاظه سكر وكان قد أوتي عذوبة منطق وحسن بلاغ وفرط ذكاء وسيلان ذهن وكمال فصاحة وحضور حجة قال أحمد بن صالح كان الشافعي إذا تكلم كأن صوته صوت صنج وجرس من حسن صوته قال أبو نعيم بن عدي الحافظ سمعت الربيع مرارا يقول شافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة لم نقدر على قراءة كتبه لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يوضح للعوام وقال الربيع بن سليمان كان لسان الشافعي أكبر من كتبه لو رأيتموه لقلتم إن هذه ليست كتبه وقال عبد الملك بن هشامن اللغوي طالت مجالستنا للشافعي فما سمعت منه لحنة قط قلت أنا يكون ذلك وبمثله في الفصاحة يضرب المثل كان أفصح قريش في زمانه وكان مما يؤخذ عنه اللغة قال أحمد أبي سريجن الرازي ما رأيت أحدا أفوه ولا أنطق من الشافعي وقال الأصمعي أخذت شعره ذيل عن الشافعي وقال الزبير بن بكار أخذت شعره ذيل ووقائعها عن عمي مصعب بن عبد الله وقال أخذتها من الشافعي حفظا قال ابن عبد الحكم ما رأيت الشافعي يناظر إلا رحمته ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك وهو الذي علم الناس الحجج وعن هارون بن سعيد الأيلي قال لو أن الشافعي ناظر على أن هذا العمود الحجر خشب لغلب لاقتداره على المناظرة قال ابن وارا قدمت من مصر فأتيت أحمد بن حنبل فقال لي كتبت كتب الشافعي قلت لا قال فرط ما عرفنا العموم من الخصوص وناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي قال فحملني ذلك على الرجوع إلى مصر فكتبتها قال محمد بن يعقوب الفرجي سمعت علي بن المديني يقول عليكم بالشافعي قلت ومن بعض فنون هذا الإمام الطب فقد كان يدريه قال الربيع سمعت الشافعي يقول لا أعلم علما بعد الحلال والحرام أمبل من الطب إلا أن أهل الكتاب قد غلبونا عليه وقال مصعب بن عبد الله ما رأيت أحدا أعلم بأيام الناس من الشافعي وقال يونس الصدفي كان الشافعي إذا أخذ في أيام الناس قلت هذه صناعته ونقل الإمام بن سريج عن بعض النسابين قال كان الشافعي من أعلم الناس بالأنساب لقد اجتمعوا معه ليلة فذاكرهم بأنساب النساء إلى الصباح وقال أنساب الرجال يعرفها كل أحد وعن الشافعي قال ما أردت بها يعني بالعربية والأخبار إلا الاستعانة على الفقه قال يونس بن عبد الأعلى ما رأيت أحدا لقيا من السقم ما لقيا الشافعي فدخلت عليه فقال اقرأ ما بعد العشرين والمائة من آل عمران فقرأت فلما قمت قال لا تغفل عني فإني مكروب قال يونس عنا بقراءتي ما لقيا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال المزني دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت يا أبا عبد الله كيف أصبحت فرفع رأسه وقال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقة ولسوء عملي ملاقيا وعلى الله واردا ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول ولما قسى قلبي وضاقط مذاهبي جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي أنا عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرغما قال أبو العباس الأصم حدثنا الربيع بن سليمان دخلت على الشافعي وهو مريض فقال لي بودي أن جميع الخلق تعلموا هذه الكتب يعني كتبة على ألا ينسب إلي منه شي قال هذا يوم الأحد ومات يوم الخميس وانصرفنا من جنازته ليلة الجمعة فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومئتين وله نيف وخمسون سنة قال شيخ الإسلام علي بن أحمد بن يوسف الهكاري في كتاب عقيدة الشافعي له قال يونس بن عبد الأعلى سمعت أبا عبد الله الشافعي يقول وقد سئل عن صفات الله تعالى فقال لله أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وسلم أمته لا يسع أحدا قامت عليه الحجة ردها لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها فان خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر فأما قبل ثبوت الحجة فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالروية والفكر ولا نكفر بالجهل بها أحدا إلا بعد انتهاء الخبر إليه بها ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفاه عن نفسه فقال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال المبرد كان الشافعي من أشعر الناس وآدب الناس وأعرفهم بالقراءات وقال يونس بن عبد الأعلى كان الشافعي إذا أخذ في التفسير كأنه شهد التنزيل قال الزعفراني قدم علينا الشافعي بغداد في سنة 95 عندنا شهر ثم خرج وكان يخضب بالحناء وكان خفيف العارضين قال ابن ماجه جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينما هو عنده إذ مر الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلم عليه وتبعه فأبطى ويحيا جالس فلما جاء قال يحيا يا أبا عبدالله ما هذا فقال دع عنك هذا إن أردت الفقه فلزم بغلة هذا الرجل قال أحمد بن العباس النسائي سمعت أحمد بن حنبل ما لا أحصيه وهو يقول قال أبو عبدالله الشافعي ثم قال ما رأيت أحدا أتبع للأثر من الشافعي قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول يا يونس الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط وقال الشافعي العلم ما نفع ليس العلم ما حفظ وقال اللبيب العاقل هو الفطن المتغافل وقال لو أعلم أن الماء البارد ينقص مروأتي ما شربته قال ابراهيم بن محمد الشافعي ما رأيت أحدا أحسن صلاة من الشافعي وذاك أنه أخذ من مسلم ابن خالد وأخذ مسلم من ابن جريج وأخذ ابن جريج من عطاء وأخذ عطاء من ابن الزبير وأخذ ابن الزبير من أبي بكر الصديق وذى أبو بكر من النبي صلى الله عليه وسلم وقد عدد الخطيب البغدادي علوم الإمام الشافعي ومناقبة وتعظيم الأئمة له وقال أبى الله إلا رفعه وعلوه وليس لما يعليه ذو العرش واضع قلت لا نلام والله على حب هذا الإمام لأنه من رجال الكمال في زمان رحمه الله سير الأئمة الأربعة