بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة طاهة بسم الله الرحمن الرحيم وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولئي على أثرى وعجلت اليك رب لترضى وأي شيء أعجلك عن قومك يا موسى فتقدمتهم وخلفتهم وراءك ولم تكن معهم قال موسى قومي على أثرى يلحقون بي وعجلت أنا فسبقتهم ربي كيما ترضى عني قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم نوعدي قال الله لموسى فإنا يا موسى قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل وأضلهم السامري بدعائه إياهم إلى عبادة العجل فانصرف موسى إلى قومه من بني إسرائيل بعد انقضاء الأربعين ليلة متغيضا على قومه حزينا لما أحدثوه بعده من الكفر بالله قال موسى يا قوم ألم يعدكم ربكم أنه غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدا ويعدكم جانب الطور الأيمن وينزل عليكم المن والسلوى أفطال عليكم العهد بي وبجميل نعم الله عندكم أم أردتم أن يجب عليكم غضب من ربكم فتستحقوه بعبادتكم العجل فأخلفتم موعدي وكان إخلافهم موعدة عكوفهم على العجل وتركهم السير على أثر موسى للموعد الذي كان الله وعدهم قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكننا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري قال قوم موسى لموسى ما أخلفنا موعدك وأقروا على أنفسهم بالخطأ وقالوا إنا لم نطق حمل أنفسنا على الصواب ولم نملك أمرنا حتى وقعنا في الذي وقعنا فيه من الفتنة ولكننا حملنا أثقالا وأحمالا من زينة القوم يعنون من حلي آل فرعون وذلك أن بني إسرائيل لما أراد موسى أن يسير بهم ليلا من مصر بأمر الله إياه بذلك أمرهم أن يستعيروا من أمتعة آل فرعون وحليهم وقال إن الله مغنمكم ذلك ففعلوا واستعاروا من حلي نسائهم وأمتعتهم يقول فألقينا تلك الأوزار من زينة القوم في الحفرة فكما قذفنا نحن تلك الأثقال فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي فأخرج لهم السامري مما قذفوه ومما ألقاه عجلا جسدا له صوت وهو صوت البقر فقال قوم موسى هذا معبودكم ومعبود موسى فضل وترك أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى أفلا يرون أن العجل الذي زعموا أنه إلههم وإله موسى لا يكلمهم ولا يقدر على ضر ولا نفع فكيف يكون ما كانت هذه صفته إلهى ولقد قال لعبدة العجل من بني إسرائيل هارون من قبل رجوع موسى إنما اختبر الله إيمانكم ومحافظتكم على دينكم بهذا العجل الذي أحدث فيه الخوار ليعلم به الصحيح الإيمان منكم من المريض القلب الشاك في دينه وإن ربكم الرحمن الذي تعم جميع الخلق نعمته فاتبعوني على ما أمركم به من عبادة الله وترك عبادة العجل وأطيعوا أمري فيما أمركم به من طاعة الله وإخلاص العبادة له قال عبدة العجل من قوم موسى لن نزال على العجل مقيمين نعبده حتى يرجع إلينا موسى قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعا أفعصيت أمري قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي قال موسى لآخيه هارون يا هارون أي شيء منعك إذ رأيتهم ضلوا عن دينهم ألا تتبعني ثم أخذ موسى بلحية أخيه هارون ورأسه يجره إليه فقال هارون يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين جماعتهم فتركت بعضهم وراءك وجئت ببعضهم ولم تنظر قولي وتحفظه قال فما خطبك يا سامري قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي قال موسى للسامري فما شأنك يا سامري وما الذي دعاك إلى ما فعلته قال السامري علمت ما لم يعلموه فأخذت بكفي ترابا من تراب أثر فرس جبريل فألقيتها وكذلك زينت لي نفسي أن يكون ذلك كذلك قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما قال موسى للسامري فاذهب فإن لك في أيام حياتك أن تقول لا أمس ولا أمس وذكر أن موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه وإن لك موعدا لعذابك وعقوبتك على ما فعلت لن يخلفكه الله وانظر إلى معبودك الذي ظلت عليه مقيما تعبده لنحرقنه بالنار قطعة قطعة ثم لنذرينه في البحر تذريه ما لكم أيها القوم معبود إلا الذي له عبادة جميع الخلق لا تصلح العبادة لغيره ولا تنبغي أن تكون إلا له أحاط بكل شيء علما كذلك نقص عليك من أمبائي ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا كما قصصنا عليك يا محمد نبأ موسى وفرعون كذلك نخبرك بأمباء الأشياء التي قد سبقت من قبلك فلم تشاهدها وقد آتيناك يا محمد من عندنا ذكرا يتذكر به أهل العقل والفهم من ولا عنه فأدبر فلم يصدق به ولم يقر فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل حملا ثقيلا وذلك الإثم العظيم خالدون في النار بأوزارهم وساء ذلك الحمل والثقل يوم القيامة يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إلا بثتم إلا عشرا يوم ينفخ في الصور ونسوق أهل الكفر بالله يومئذ إلى موقف القيامة زرقا أعينهم من شدة العطش الذي يكون بهم عند المحشر وقيل إنهم يحشرون عميا يتهامسون بينهم ويسر بعضهم إلى بعض ما لبثتم في الدنيا إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إلا بثتم إلا يوما نحن أعلم منهم عند إسرارهم وتخافتهم لا يخفى علينا مما يتساررونه بينهم شيء حين يقول أوفاهم عقلا وأعلمهم إلا بثتم في الدنيا إلا يوما ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ويسألك يا محمد قومك عن الجبال فقل لهم يذريها ربي تذريه ويطيرها بقلعها واستئصالها من أصولها فيدعو أماكنها أرضا ملساء لا نبات فيها ولا نشز ولا ارتفاع لا ترى فيها ميلا عن الاستواء ولا ارتفاعا ولا انخفاضا يومئذ يتبعون الداعي لا عوجله وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا يومئذ يتبع الناس صوت داعي الله الذي يدعوهم الى موقف القيامة فيحشرهم إليه لا عوج لهم عنه ولا انحراف ولكنهم سراعا إليه ينحشرون وسكنت أصوات الخلائق للرحمن فلا تسمع لناطق منهم منطقا إلا من أذن له الرحمن وقيل إنه وطء الأقدام الى المحشر يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع ورضي له قولا يعلم ربك يا محمد ما بين أيدي هؤلاء الذين يتبعون الداعي من أمر القيامة ويعلم أمر ما خلفوه وراءهم من أمر الدنيا ولا يحيط خلقه به علما