WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.609 --> 00:00:17.609
يسر جمعية مودة

00:00:17.609 --> 00:00:21.609
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.609 --> 00:00:25.640
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.640 --> 00:00:30.140
رحمه الله

00:00:30.140 --> 00:00:34.140
المقداد بن عمر رضي الله عنه

00:00:46.840 --> 00:00:53.390
أصاب عمر بن ثعلبة دما في قومه

00:00:53.390 --> 00:00:58.390
فكان لابد له من أن يغادر مواطن قبيلته بهرا

00:00:58.390 --> 00:01:00.390
أو يعرض نفسه للثأر

00:01:00.390 --> 00:01:03.490
فآثر الأولى على الثانية

00:01:03.490 --> 00:01:05.489
وولى هاربا إلى حضر موت

00:01:05.489 --> 00:01:08.489
واتخذ لنفسه فيها مقاما

00:01:08.489 --> 00:01:11.810
ثم ما لبث أن تزوج من أهل حضر موت

00:01:11.810 --> 00:01:15.810
وورد له صبي دعاه المقداد

00:01:15.810 --> 00:01:20.870
ورث المقداد عن أبيه جل صفاته الخلقية والخلقية

00:01:20.870 --> 00:01:22.870
فكان طويلا بائن الطول

00:01:22.870 --> 00:01:24.870
أسمر شديد السمرة

00:01:24.870 --> 00:01:28.870
حتى ليصح أن ينعت بأنه أسود

00:01:28.870 --> 00:01:32.870
جسيما يملأ وعين رائيه مهابة وروعة

00:01:32.870 --> 00:01:37.870
وكان إلى ذلك شديد الشكيمة قوية العزيمة

00:01:37.870 --> 00:01:40.870
ممتلئا حمية ومروعة وحدة

00:01:40.870 --> 00:01:43.060
وفي ذات يوم

00:01:43.060 --> 00:01:48.060
اختصم المقداد بن عمر مع سيد من سادات القوم في حضر موت

00:01:48.060 --> 00:01:50.060
هو أبو شمر بن حجر

00:01:50.060 --> 00:01:54.129
فندت من الشيخ الحضرمي كلمة قاسية

00:01:54.129 --> 00:01:58.159
جرحت كبرياء الفتى وأثارت حفيظته

00:01:58.159 --> 00:02:02.159
فامتشق حسامه وأهوى به على الشيخ الحضرمي

00:02:02.159 --> 00:02:04.510
فبتر ساقه

00:02:04.510 --> 00:02:09.509
عند ذلك وجد المقداد أن عليه أن يجلو عن حضر موت

00:02:09.509 --> 00:02:13.509
كما جلأ أبوه من قبله عن ديار قبيلته بهراء

00:02:13.509 --> 00:02:16.539
فولا وجهه شطر مكة

00:02:16.539 --> 00:02:20.539
أدرك المقداد بن عمر منذ وطئات أقدامه مكة

00:02:20.539 --> 00:02:26.539
أنه ليس في وسع أحد أن يعيش في هذا المجتمع القرشي آمنا مطمئنا

00:02:26.539 --> 00:02:31.539
إلا إذا كانت له قبيلة تحميه أو عصبية تمنعه

00:02:31.539 --> 00:02:37.580
أما الغرباء أمثاله فما عليهم إلا أن يختاروا بين اثنتين

00:02:37.580 --> 00:02:41.610
فإما أن يحالفوا سيدا من سادات القوم

00:02:41.610 --> 00:02:44.610
فيعيشوا في كنفه ويأمنوا في حماة

00:02:44.610 --> 00:02:48.610
وأما أن يعرضوا أنفسهم للذلة والمهانة

00:02:48.610 --> 00:02:51.830
فحالف سيدا من سادات قريش

00:02:51.830 --> 00:02:54.830
هو الأسود بن عبد يغوث الزهري

00:02:54.830 --> 00:02:56.830
لكن الأسود بن عبد يغوث

00:02:56.830 --> 00:03:02.830
ما لبث أن رأى في الفتى الحضرمي من سمات الرجولة وشمائل المروأ

00:03:02.830 --> 00:03:04.830
وخصائل الشجاعة والنجدة

00:03:04.830 --> 00:03:07.830
ما ملأ قلبه حبا له

00:03:07.830 --> 00:03:12.860
فأخذه من يده ومضى به إلى مجالس قريش عند الكعبة

00:03:12.860 --> 00:03:17.930
فلما وقف عليهم أعلن تبنيه له وقال

00:03:17.930 --> 00:03:19.930
اشهدوا يا معشر قريش

00:03:19.930 --> 00:03:22.930
أن هذا ابني أرثه ويرثني

00:03:22.930 --> 00:03:28.930
فأطلق عليه الناس منذ ذلك اليوم اسم المقداد بن الأسود

00:03:28.930 --> 00:03:33.020
وعلى الرغم من أن الإسلام قد أبطل التبني فيما بعد

00:03:33.020 --> 00:03:37.020
فقد ظل أكثر الناس ينادونه كذلك

00:03:37.020 --> 00:03:40.020
لكثرة ما تردد هذا الاسم على ألسنتهم

00:03:40.020 --> 00:03:43.020
وفرط ما تداولوه بينهم

00:03:43.020 --> 00:03:49.280
لم يكن المقداد بن عمر أو المقداد بن الأسود كما كانوا ينادونه

00:03:49.280 --> 00:03:52.280
مرتاحا إلى ذلك المجتمع الجاهلي

00:03:52.280 --> 00:03:56.280
الذي تراق فيه الدماء ظلما وبغيا

00:03:56.280 --> 00:04:00.280
وتستباح فيه الحرمات عدوانا وجورا

00:04:00.280 --> 00:04:02.280
ويستذل فيه القوي الضعيف

00:04:02.280 --> 00:04:05.280
وتسوده العصبيات العمياء

00:04:05.280 --> 00:04:10.439
فهو على الرغم من أن سيدا من سادات قريش قد تبناه

00:04:10.439 --> 00:04:13.439
ما يزال في نظر القوم شريدا طريدا

00:04:13.439 --> 00:04:16.439
لا يستطيع أن يصهر لأي منهم

00:04:16.439 --> 00:04:21.439
لأنه في عرفهم ليس بكفء لأي بنت من بناتهم

00:04:21.439 --> 00:04:24.439
مهما دنت منزلتها

00:04:24.439 --> 00:04:28.470
وكان المقداد يسمع ما يدور على ألسنت الكهان

00:04:28.470 --> 00:04:30.470
وما يرويه أحبار يهود

00:04:30.470 --> 00:04:33.470
من أن نبيا قد أطل زمانه

00:04:33.470 --> 00:04:36.470
سيملأ الدنيا برا وخيرا وعدلا

00:04:36.470 --> 00:04:40.470
فيقول في نفسه عسى ولعلا

00:04:40.470 --> 00:04:43.600
لم يمضي على ذلك غير قليل

00:04:43.600 --> 00:04:47.600
حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم

00:04:47.600 --> 00:04:50.600
بدين الهدى والحق

00:04:50.600 --> 00:04:53.600
فما إن سمع به المقداد بن عمر

00:04:53.600 --> 00:04:56.600
حتى بادر إليه ووضع يده في يديه

00:04:56.600 --> 00:04:59.600
وشهد أن لا إله إلا الله

00:04:59.600 --> 00:05:02.600
وأن محمدا عبده ورسوله

00:05:02.600 --> 00:05:05.629
ثم مضى إلى مجالس قريش عند الكعبة

00:05:05.629 --> 00:05:09.629
وأعلن إسلامه على ملئ من القوم

00:05:09.629 --> 00:05:12.629
فكان سابع سبعة أعلنوا إسلامهم

00:05:12.629 --> 00:05:14.980
على ظهر الأرض

00:05:14.980 --> 00:05:17.980
لم يكن المقداد بن عمر حين توجه

00:05:17.980 --> 00:05:20.980
إلى مجالس قريش ليعلن دخوله

00:05:20.980 --> 00:05:22.980
في دين الله جهارا نهارا

00:05:22.980 --> 00:05:25.980
يجهل وقع ذلك على قريش

00:05:25.980 --> 00:05:28.980
ولم يكن يخفى عليه ما سينزلونه

00:05:28.980 --> 00:05:30.980
به من الأذى والنكال

00:05:30.980 --> 00:05:33.980
لكنه كان يعلم أيضا

00:05:33.980 --> 00:05:35.980
أن دعوة كدعوة الإسلام

00:05:35.980 --> 00:05:37.980
لا بد لها من قرابين

00:05:37.980 --> 00:05:41.980
فعزم على أن يكون أحد شهدائها وضحاياها

00:05:41.980 --> 00:05:45.180
صبت قريش على المقداد بن عمر

00:05:45.180 --> 00:05:49.180
من بطشها ونكالها ما يزلزل الجبال

00:05:49.180 --> 00:05:52.180
فلم يتزعزع ولم يتضعضع

00:05:52.180 --> 00:05:54.180
وما كان يزيده العذاب

00:05:54.180 --> 00:05:56.180
إلا صلابة في دينه

00:05:56.180 --> 00:05:59.180
ورسوخا في إيمانه ويقينه

00:05:59.180 --> 00:06:03.240
ولما أذن الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:06:03.240 --> 00:06:05.240
لأصحابه بالهجرة إلى المدينة

00:06:06.240 --> 00:06:08.240
أبت قريش على المقداد بن عمر

00:06:08.240 --> 00:06:10.240
أن يغادر سجنها الكبير

00:06:10.240 --> 00:06:12.240
فقد كان حقدها عليه

00:06:12.240 --> 00:06:15.240
يتكاف أو مع تحديه لها

00:06:15.240 --> 00:06:19.240
ولذا كان من أواخر المسلمين هجرة

00:06:19.240 --> 00:06:22.240
ثم إنه لم يستطع التخلص من قريش

00:06:22.240 --> 00:06:24.240
إلا بحيلة

00:06:24.240 --> 00:06:26.240
فلما وصل إلى المدينة

00:06:26.240 --> 00:06:29.240
فرح الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:06:29.240 --> 00:06:30.240
بمقدمه

00:06:30.240 --> 00:06:33.240
إذ كان يحبه حبا جما

00:06:33.240 --> 00:06:34.240
ويقول

00:06:34.240 --> 00:06:38.240
إن الله عز وجل أمرني بحب أربعة

00:06:38.240 --> 00:06:41.240
وأخبرني أنه يحبهم

00:06:41.240 --> 00:06:43.240
علي والمقداد

00:06:43.240 --> 00:06:45.560
وأبو ذر وسلمان

00:06:45.560 --> 00:06:48.560
قسم الرسول صلى الله عليه وسلم

00:06:48.560 --> 00:06:51.560
المهاجرين من أصحابه عشرات

00:06:51.560 --> 00:06:54.560
وجعل كل عشرة في بيت

00:06:54.560 --> 00:06:56.560
فكان المقداد بن عمر من العشرة

00:06:56.560 --> 00:07:01.560
التي سعدت بمساكنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:01.560 --> 00:07:03.560
وسعدت بكريم شمائله

00:07:03.560 --> 00:07:07.720
ولقيت من بره وعطفه الشيء الكثير

00:07:07.720 --> 00:07:09.720
حدث المقداد قال

00:07:09.720 --> 00:07:15.720
كنت في جملة العشرة الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:15.720 --> 00:07:18.720
ليكونوا معه في بيته

00:07:18.720 --> 00:07:23.720
وكانت لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أعنز

00:07:23.720 --> 00:07:27.720
يحتربونها ويوزعون لبنها بيننا

00:07:27.720 --> 00:07:32.750
قلنا نرفع لرسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه

00:07:32.750 --> 00:07:36.750
وفي ذات ليلة جئت أنا وصاحبان لي

00:07:36.750 --> 00:07:42.750
وكان الجوع قد نهكنا حتى أوشكنا ألا نسمع ولا نبصر

00:07:42.750 --> 00:07:46.750
أما صاحباي فقد شربا نصيبهما وناما

00:07:46.750 --> 00:07:50.750
وأما أنا فلم يكفيني ما شربته

00:07:50.750 --> 00:07:55.750
وبقيت خاوي البطن لا أستطيع النوم من شدة الجوع

00:07:55.750 --> 00:08:04.750
قال لي الشيطان ماذا عليك لو شربت هذه الجرعة التي رفعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:04.750 --> 00:08:08.750
فإن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إليه الأنصار

00:08:08.750 --> 00:08:12.750
فيهدون له أمثالها إذا شاء

00:08:12.750 --> 00:08:16.819
وما زال بي يغريني بها حتى شربتها

00:08:16.819 --> 00:08:22.819
فلما شربتها جاءني الشيطان يندمني على ما فعلت ويقول

00:08:22.819 --> 00:08:24.819
ماذا صنعت بنفسك

00:08:24.819 --> 00:08:27.819
الأن يجئ محمد فلا يجد شرابة

00:08:27.819 --> 00:08:30.879
فيدعو عليك فتهلك

00:08:30.879 --> 00:08:32.879
وكانت الليلة باردة

00:08:32.879 --> 00:08:38.879
وكانت علي شملة إذا وضعتها على رأسي بدت منها قدماي

00:08:38.879 --> 00:08:42.879
وأذا غطيت بها قدمي كشف رأسي

00:08:42.879 --> 00:08:46.879
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا جاء في الليل

00:08:46.879 --> 00:08:49.879
يسلم تسليما يسمع اليقضان

00:08:49.879 --> 00:08:51.879
ولا يوقظ النائم

00:08:51.879 --> 00:08:55.909
فما هو إلا قليل حتى جاء وسلم

00:08:55.909 --> 00:08:58.909
ثم صلى ما شاء الله أن يصلي

00:08:58.909 --> 00:09:01.909
وأنا أنظر إليه من تحت الشملة

00:09:01.909 --> 00:09:04.909
ثم تفقد شرابه فلم يجده

00:09:04.909 --> 00:09:06.909
فرفع يده

00:09:06.909 --> 00:09:09.909
فقلت الآن يدعو علي فأهلك

00:09:09.909 --> 00:09:11.909
لكنه قال

00:09:11.909 --> 00:09:13.909
اللهم أطعم من أطعمني

00:09:13.909 --> 00:09:15.909
واسق من سقاني

00:09:15.909 --> 00:09:17.909
فقلت في نفسي

00:09:17.909 --> 00:09:20.909
أنا أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:20.909 --> 00:09:22.909
وأفوز بدعوته

00:09:22.909 --> 00:09:25.909
فتسللت من مكاني وأخذت شفرتي

00:09:25.909 --> 00:09:29.909
وقلت أذبح له واحدة من الأعنز

00:09:29.909 --> 00:09:32.909
وليكن بعد ذلك ما يكون

00:09:32.909 --> 00:09:34.909
ثم مضيت إلى الأعنز

00:09:34.909 --> 00:09:38.909
وأخذت أجسهن لأرى أيهن أسما

00:09:38.909 --> 00:09:41.909
فإذا ضروعهن قد حثلت باللبن

00:09:41.909 --> 00:09:44.909
على الرغم من أنهن حلبن وشيكا

00:09:44.909 --> 00:09:47.909
فآخذت إناءا وحلبت إحداهن

00:09:47.909 --> 00:09:49.909
حتى امتلأ وعلته الرغوة

00:09:49.909 --> 00:09:53.909
ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:09:53.909 --> 00:09:55.909
فشرب

00:09:55.909 --> 00:09:57.909
ثم ناولني فشربت

00:09:57.909 --> 00:09:59.909
ثم ناولته فشرب

00:09:59.909 --> 00:10:01.909
ثم ناولني فشربت

00:10:01.909 --> 00:10:03.909
ثم ضحكت

00:10:03.909 --> 00:10:05.909
فقال لي

00:10:05.909 --> 00:10:07.909
إنها إحدى فعلاتك يا مقداد

00:10:07.909 --> 00:10:09.909
ما الذي يضحك

00:10:09.909 --> 00:10:11.909
فحدثته بما صنعت

00:10:11.909 --> 00:10:13.909
فقال

00:10:13.909 --> 00:10:16.909
ما كانت إلا رحمة من الله تعالى

00:10:16.909 --> 00:10:19.909
لو كنت أيقظت صاحبيك

00:10:19.909 --> 00:10:22.909
فأصاب من اللبن الذي شربنا منه

00:10:22.909 --> 00:10:24.909
فقلت

00:10:24.909 --> 00:10:26.909
والذي بعثك بالحق

00:10:26.909 --> 00:10:28.909
ما أبالي إذا شربت منه أنت

00:10:28.909 --> 00:10:31.909
وشربت أنا من فضلك

00:10:31.909 --> 00:10:33.909
ألا يشرب أحد

00:10:33.909 --> 00:10:36.909
استقر المقداد بن عمر في المدينة

00:10:36.909 --> 00:10:38.909
ولم يكن قد تزوج بعد

00:10:38.909 --> 00:10:41.909
فبينما هو جالس مع عبد الرحمن

00:10:41.909 --> 00:10:44.909
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما

00:10:44.909 --> 00:10:46.909
قال له عبد الرحمن

00:10:46.909 --> 00:10:49.909
ما لك لا تتزوج يا مقداد

00:10:49.909 --> 00:10:51.909
فقال المقداد

00:10:51.909 --> 00:10:53.909
زوجني بنتك

00:10:53.909 --> 00:10:54.909
فقال عبد الرحمن

00:10:54.909 --> 00:10:57.909
ابنتي لا أزوجك ابنتي

00:10:57.909 --> 00:11:00.980
وأسمعه كلمة لم ترضيه

00:11:00.980 --> 00:11:03.980
فقام المقداد وهو يقول

00:11:03.980 --> 00:11:06.980
أما زالت فينا بقية من جاهلية

00:11:06.980 --> 00:11:09.980
أما سوى الإسلام بين أبنائه

00:11:09.980 --> 00:11:13.070
وجعل أكرمهم عند الله أتقاهم

00:11:13.070 --> 00:11:17.070
ثم مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:17.070 --> 00:11:21.070
وذكر له ما كان من عبد الرحمن بن عوف

00:11:21.070 --> 00:11:24.070
فقال له النبي عليه الصلاة والسلام

00:11:24.070 --> 00:11:28.070
أفلا يرضيك أن تصاهر رسول الله يا مقداد

00:11:28.070 --> 00:11:31.070
فلم يصدق المقداد أذني

00:11:31.070 --> 00:11:34.070
وقال بلى يا رسول الله

00:11:34.070 --> 00:11:37.070
ولكن من لي بذلك الشرف

00:11:37.070 --> 00:11:39.070
فقال أنا لك به

00:11:39.070 --> 00:11:41.070
وزوجه ابنة عمه

00:11:41.070 --> 00:11:44.070
ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب

00:11:44.070 --> 00:11:48.070
فغدا صهرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:11:48.070 --> 00:11:51.070
وحسبه بذلك مجادة وفخرا

00:11:51.070 --> 00:11:53.259
ثم كانت بدر

00:11:53.259 --> 00:11:57.259
حيث خرج رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:11:57.259 --> 00:12:01.259
بثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من أصحابه

00:12:01.259 --> 00:12:04.259
وهم لا ينوون أن يخوضوا حربا شاملة

00:12:04.259 --> 00:12:07.259
فلما وجد الرسول صلى الله عليه وسلم

00:12:08.259 --> 00:12:10.259
نفسه منطرا لخوضها

00:12:10.259 --> 00:12:14.259
كان لا بد له من أن ينال موافقة رجاله

00:12:14.259 --> 00:12:16.259
فعرض عليهم الأمر

00:12:16.259 --> 00:12:18.259
فقال أبو بكر وأحسن

00:12:18.259 --> 00:12:21.259
وقال عمر وأحسن

00:12:21.259 --> 00:12:26.259
لكن الموقف ظل يحتاج إلى كلمة حاسمة حازمة

00:12:26.259 --> 00:12:29.259
تنهي التردد وتشد العزائم

00:12:29.259 --> 00:12:33.259
فكان شرف هذه الكلمة للمقداد بن عمر

00:12:33.259 --> 00:12:36.259
حيث توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم

00:12:36.259 --> 00:12:39.259
بقامته الفارعة وصوته الجهوري

00:12:39.259 --> 00:12:41.259
وقال يا رسول الله

00:12:41.259 --> 00:12:44.259
امضل ما أراك الله فنحن معك

00:12:44.259 --> 00:12:49.259
والله لا نقول لك كما قالت بن إسرائيل لموسى

00:12:49.259 --> 00:12:51.259
اذهب أنت وربك فقاتلا

00:12:51.259 --> 00:12:53.259
إنا هاهنا قاعدون

00:12:53.259 --> 00:12:55.259
ولكن نقول لك

00:12:55.259 --> 00:12:58.259
اذهب أنت وربك فقاتلا

00:12:58.259 --> 00:13:01.259
إنا معكما مقاتلون

00:13:01.259 --> 00:13:03.259
والذي بعثك بالحق

00:13:03.259 --> 00:13:06.259
لو سرت بنا إلى برك الغماد

00:13:06.259 --> 00:13:09.259
لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه

00:13:09.259 --> 00:13:13.259
فأشرق وجه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

00:13:13.259 --> 00:13:14.259
بالفرحة

00:13:14.259 --> 00:13:18.259
وقال له خيرا ودعى له بخير

00:13:18.259 --> 00:13:21.360
وكان المقداد بن عمر يومئذ

00:13:21.360 --> 00:13:25.360
المجاهد الوحيد الذي خاض بدرا على فرس

00:13:25.360 --> 00:13:29.360
إذ كان الباقون إما مشاتا وإما على الجمال

00:13:29.360 --> 00:13:32.360
فسجل له تاريخ الجهاد في الإسلام

00:13:32.360 --> 00:13:36.360
أنه أول من عدا على فرس في سبيل الله

00:13:36.360 --> 00:13:41.360
تذوق المقداد بن عمر لذة الجهاد في سبيل الله يوم بدر

00:13:41.360 --> 00:13:46.360
فآلى على نفسه أن يظل مجاهدا لإعلاء كلمة الله

00:13:46.360 --> 00:13:49.360
ما بقي سيفه مستمسكا بيده

00:13:49.360 --> 00:13:51.360
وقد بر بقسمه

00:13:51.360 --> 00:13:56.360
فقد رؤي في خلافة عثمان بن عثان رضي الله عنهما

00:13:56.360 --> 00:13:59.360
يجلس على صندوق من صناديق الصيارفة

00:13:59.360 --> 00:14:01.360
في أحد أسواق حمس

00:14:01.360 --> 00:14:04.360
وقد كبرت سنه حتى قاربت على السبعين

00:14:04.360 --> 00:14:08.360
وترهل جسده حتى فاض عن الصندوق

00:14:08.360 --> 00:14:11.360
وكان سيفه في حجره

00:14:11.360 --> 00:14:13.460
فقال له رجل من القوم

00:14:13.460 --> 00:14:18.460
ما تفعل هنا يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:14:18.460 --> 00:14:23.460
فقال أنتظر خروج الغزاة إلى الثغور لأكون معهم

00:14:23.460 --> 00:14:27.460
فقال له هل لا عدت إلى بيتك

00:14:27.460 --> 00:14:29.460
فإن الله قد أعذر إليك

00:14:29.460 --> 00:14:31.460
فإن الله قد أعذر إليك

00:14:31.460 --> 00:14:34.549
بعد أن بلغت من السن ما بلغت

00:14:34.549 --> 00:14:37.549
فقال هي هات يا بني

00:14:37.549 --> 00:14:40.549
لقد أبت علينا سورة البعوث

00:14:40.549 --> 00:14:42.549
يريد سورة الأنفال

00:14:42.549 --> 00:14:44.549
ألم تسمع قوله تعالى

00:14:44.549 --> 00:14:47.549
انفروا خفافا وثقالا

00:14:47.549 --> 00:14:51.679
أتجد فيه أن الله استثناني

00:14:51.679 --> 00:14:56.679
عاش المقداد بن عمر حتى بلغ الثالثة والسبعين من عمره

00:14:56.679 --> 00:15:00.740
أهدا في سبيل الله عازفا عن الإمارة

00:15:00.740 --> 00:15:02.740
ولما أتاه اليقين

00:15:02.740 --> 00:15:08.740
وارته البقية الباقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحده

00:15:08.740 --> 00:15:10.740
وهم يقولون

00:15:10.740 --> 00:15:14.740
سيف من سيوف الله عاد إلى غمده

00:15:14.740 --> 00:15:17.740
بعد طول عناء وحسن بلاء

00:15:30.620 --> 00:15:32.620
أهدا في سبيل الله
