بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاةُ السَّلَفُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ فضل أصحاب الحديث قال بديل بن محمد رحمه الله دخلت أنا وإبراهيم بن سعيد الجوهري على أحمد بن حنبل رحمه الله في اليوم الذي مات فيه أو مات في تلك الليلة التي تستقبل ذلك اليوم قال فجعل أحمد يقول لنا عليكم بالسنة عليكم بالأثر عليكم بالحديث لا تكتبوا رأي فلان ورأي فلان فسمى أصحاب الرأي وقال الخطيب البغدادي رحمه الله طلب الحديث في هذا الزمان أفضل من سائر أنواع التطوع لأجل دروس السنن وخمولها وظهور البدع واستعلاء أهلها وقال بعض السلف ما أحد من أهل العلم إلا وفي وجهه نضره لقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله مرأا سمع منا شيئا فبلغه كما سمع حال السلف وأهل العلم عند الاختلاف كانت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورة أي جدال في موضوع ما فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم هذا فقد غامر وندم عمر على ما كان منه فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل أبو بكر يقول والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم وقال عروة ابن الزبير رحمه الله كنت أنا وبن عمر مستندين إلى حجرة عائشة رضي الله عنها وإنا لنسمع ضربها بالسواكي تستن قال فقلت يا أبا عبد الرحمن اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب قال نعم فقلت لعائشة أي أمتاه ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت وما يقول قلت يقول اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم في رجب فقالت يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري معتمر في رجب ومعتمر من عمرة إلا وإنه لمعه قال وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم سكت وقال رحمه الله دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار بن ياسر رضي الله عنهم حيث بعثه علي رضي الله عنه إلى أهل الكوفة يستنفرهم فقال ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت فقال عمار ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من ابطائكما عن هذا الأمر فقال أبو مسعود وكان موسرا يا غلام هات حلتين فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمار وقال روحا فيه إلى الجمعة فوائد أخرى قالت عائشة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين وقال مجاهد رحمه الله لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر وقال الثوري رحمه الله من طلب الرياسة بالعلم سريعا فاته علم كثير وقال وهيب بن الورد رحمه الله ضرب لعلماء السوء مثل فقيل إنما مثل عالم السوء كمثل الحجر في الساقية فلا هو يشرب الماء ولا هو يخل الماء إلى الشجر فيحيا به وقال سفيان بن عينة رحمه الله إنما منزلة الذي يطلب العلم ينتفع به بمنزلة العبد يطلب كل شيء يرضي سيده يطلب التحبب إليه والتقرب إليه والمنزلة عنده لأن لا يجد عنده شيئا يكره وقال بلال بن أبي بردة رحمه الله لا يمن عنكم سوء ما تعلمون منا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون وعن الزهري رحمه الله قال إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة وعن مكحول رحمه الله قال لا يؤخذ العلم إلا عن من شهد له بالطلب وعن أبي بكر بن عياش رحمه الله قال الدخول في العلم سهل لكن الخروج منه إلى الله شديد وعن موسى الجهني قال كان طلحة بن مصرف رحمه الله إذا ذكر عنده الاختلاف قال لا تقول الاختلاف ولكن قول السعى وقيل لعبد الله بن المبارك رحمه الله يا أبا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث فقال لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد حياة السلام بين القول والعمل