1 00:00:00,430 --> 00:00:03,430 بسم الله الرحمن الرحيم 2 00:00:03,430 --> 00:00:08,429 خير القرون مواقفاً ومثالاً 3 00:00:08,429 --> 00:00:13,429 تبع الرسول إذا سعى أو طالاً 4 00:00:13,429 --> 00:00:15,429 جمهية مودة 5 00:00:15,429 --> 00:00:17,429 تقدم 6 00:00:17,429 --> 00:00:21,500 صور من حياة التابعين 7 00:00:21,500 --> 00:00:25,910 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا 8 00:00:25,910 --> 00:00:27,910 رحمه الله 9 00:00:27,910 --> 00:00:32,770 عبد الرحمن الغافق 10 00:00:32,770 --> 00:00:34,770 رحمه الله 11 00:00:43,890 --> 00:00:45,890 ما كاد أمير المؤمنين 12 00:00:45,890 --> 00:00:47,890 وخامس الخلفاء الراشدين 13 00:00:47,890 --> 00:00:49,890 عمر بن عبد العزيز 14 00:00:49,890 --> 00:00:52,890 ينفض يديه من تراب سلفه 15 00:00:52,890 --> 00:00:54,890 سليمان بن عبد الملك 16 00:00:54,890 --> 00:00:58,890 حتى بادر يعيد النظر في أمراء الأمصار 17 00:00:58,890 --> 00:01:00,890 ويعزل ويولي 18 00:01:00,890 --> 00:01:03,890 وكان في طليعة من استعمله 19 00:01:03,890 --> 00:01:06,890 السمح بن مالكن الخولاني 20 00:01:06,890 --> 00:01:10,140 فلقد أسند إليه ولاية الأندلس 21 00:01:10,140 --> 00:01:13,140 وما جاورها من المدن المفتوحة 22 00:01:13,140 --> 00:01:15,140 من بلاد فرنسا 23 00:01:15,140 --> 00:01:19,269 ألق الأمير الجديد رحاله في بلاد الأندلس 24 00:01:19,269 --> 00:01:23,269 وانطلق يفتش عن أعوان الصدق والخير 25 00:01:23,269 --> 00:01:25,269 فقال لمن حوله 26 00:01:26,269 --> 00:01:30,269 أبقي في هذه الديار أحد من التابعين 27 00:01:30,269 --> 00:01:33,269 فقالوا نعم أيها الأمير 28 00:01:33,269 --> 00:01:36,269 إنه ما يزال فينا التابعي الجليل 29 00:01:36,269 --> 00:01:40,269 عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي 30 00:01:40,269 --> 00:01:43,269 ثم ذكروا له من علمه بكتاب الله 31 00:01:43,269 --> 00:01:48,269 وفهمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 32 00:01:48,269 --> 00:01:51,269 وبلائه في ميادين الجهاد 33 00:01:51,269 --> 00:01:54,269 وتشوقه إلى الاستشهاد 34 00:01:54,269 --> 00:01:57,269 قده بعرض الدنيا الشيئ الكثير 35 00:01:57,269 --> 00:01:59,340 ثم قالوا له 36 00:01:59,340 --> 00:02:02,340 إنه لقي الصحابي الجليل 37 00:02:02,340 --> 00:02:07,340 عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه 38 00:02:07,340 --> 00:02:11,340 وأنه أخذ عنه ما شاء الله أن يأخذ 39 00:02:11,340 --> 00:02:14,340 وتأسى به أعظم التأسي 40 00:02:14,340 --> 00:02:18,939 دعى سمح بن مالكن الخولاني 41 00:02:18,939 --> 00:02:21,939 عبد الرحمن الغافقي إلى لقائه 42 00:02:21,939 --> 00:02:23,939 فلما جاء 43 00:02:23,939 --> 00:02:26,939 رحب به أكرم الترحيب 44 00:02:26,939 --> 00:02:28,939 وأدنى مجلسه منه 45 00:02:28,939 --> 00:02:34,939 ثم قعد ساعة من نهار يسأله عن كل ما عن له 46 00:02:34,939 --> 00:02:38,939 ويستشيره في كثير مما أشكل عليه 47 00:02:38,939 --> 00:02:41,939 ويروزه ليقف على طاقاته 48 00:02:41,939 --> 00:02:44,939 فإذا هو فوق ما أخبر عنه 49 00:02:44,939 --> 00:02:48,099 وأعظم مما ذكر له 50 00:02:48,099 --> 00:02:53,099 فعرض عليه أن يوليه عملا من كبير أعماله في الأندلس 51 00:02:53,099 --> 00:02:54,099 فقال له 52 00:02:54,099 --> 00:02:56,099 أيها الأمير 53 00:02:56,099 --> 00:02:59,099 إنما أنا رجل من عامة الناس 54 00:02:59,099 --> 00:03:02,099 ولقد وفدت إلى هذه الديار 55 00:03:02,099 --> 00:03:06,099 لأقف على ثغر من ثغور المسلمين 56 00:03:06,099 --> 00:03:10,099 ونذرت نفسي لمرضاة الله عز وجل 57 00:03:10,099 --> 00:03:14,099 وحملت سيفي لإعلاء كلمته في الأرض 58 00:03:14,099 --> 00:03:17,099 وستجدني إن شاء الله تعالى 59 00:03:17,099 --> 00:03:21,099 ألزم لك من ظلك ما لزمت الحق 60 00:03:21,099 --> 00:03:24,099 وأطوع لك من بنانك 61 00:03:24,099 --> 00:03:27,099 ما أطعت الله ورسوله 62 00:03:27,099 --> 00:03:31,569 من غير ولاية ولا إمارة 63 00:03:31,569 --> 00:03:33,569 لم يمضي غير قليل 64 00:03:33,569 --> 00:03:39,569 حتى عزم السمح بن مالك الخولاني على غزو فرنسا كلها 65 00:03:39,569 --> 00:03:43,569 وضمها إلى عقد دولة الإسلام العظمى 66 00:03:43,569 --> 00:03:48,569 وأن يتخذ من ديارها الرحبة طريقا إلى دول البلقان 67 00:03:48,569 --> 00:03:52,569 وأن يفضي من دول البلقان إلى القسطنطينية 68 00:03:52,569 --> 00:03:58,759 تحقيقا لبشارة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام 69 00:03:58,759 --> 00:04:02,759 وكانت الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف الكبير 70 00:04:02,759 --> 00:04:07,860 إنما تتوقف على احتلال مدينة أربونة 71 00:04:07,860 --> 00:04:11,860 ذلك أن أربونة كانت من أكبر المدن الفرنسية 72 00:04:11,860 --> 00:04:14,860 التي تجاور بلاد الأندلس 73 00:04:14,860 --> 00:04:18,860 وكان المسلمون كل من حدروا من جبال البرناه 74 00:04:18,860 --> 00:04:24,860 وجدوها تنتصب أمامهم كما ينتصب المارد الجبار 75 00:04:24,860 --> 00:04:28,860 وهي فوق ذلك مفتاح فرنسا الكبرى 76 00:04:28,860 --> 00:04:31,860 ومطمح الطامحين إليها 77 00:04:31,860 --> 00:04:36,860 حاصر السمح بن مالك الخولاني مدينة أربونة 78 00:04:36,860 --> 00:04:40,860 ثم عرض على أهلها الإسلام أو الجزية 79 00:04:40,860 --> 00:04:43,860 فعز عليهم ذلك وأبوه 80 00:04:43,860 --> 00:04:46,860 فهب يهاجمهم الهجمة والأخرى 81 00:04:46,860 --> 00:04:49,860 ويقذفهم بالمنجنيقات 82 00:04:49,860 --> 00:04:54,860 حتى سقطت المدينة العريقة الحصينة في أيدي المسلمين 83 00:04:54,860 --> 00:04:58,860 بعد أربعة أسابيع من الجهاد البطولي 84 00:04:58,860 --> 00:05:02,860 الذي لم تشهد أوروبا نظيرا له من قبل 85 00:05:02,860 --> 00:05:06,889 ثم بادر القائد المظفر المنتصر 86 00:05:06,889 --> 00:05:10,889 فتوجه بجيشه الجرار إلى مدينة تولوز 87 00:05:10,889 --> 00:05:13,889 عاصمة مقاطعة أكتانيا 88 00:05:13,889 --> 00:05:16,889 فنصب حولها المنجنيقات من كل جهة 89 00:05:16,889 --> 00:05:19,889 وقذفها بآلات الحرب 90 00:05:19,889 --> 00:05:23,889 التي لم تعرف لها أوروبا نظيرا من قبل 91 00:05:23,889 --> 00:05:27,889 حتى أوشكت المدينة المنيعة الحصينة 92 00:05:27,889 --> 00:05:29,889 أن تخر بين يديه 93 00:05:29,889 --> 00:05:34,949 عند ذلك وقع ما لم يكن في حسبان أحد 94 00:05:34,949 --> 00:05:39,949 فلنترك الحديث للمستشرق الفرنسي رينو 95 00:05:39,949 --> 00:05:42,949 ليسوق لنا خبر تلك المعركة 96 00:05:42,949 --> 00:05:45,050 قال رينو 97 00:05:45,050 --> 00:05:50,050 لما أصبح النصر قابق وسين من المسلمين أو أدنى 98 00:05:50,050 --> 00:05:52,050 هب دوق أكتانيا 99 00:05:52,050 --> 00:05:55,050 يستنفر لحربهم البلاد والعباد 100 00:05:55,050 --> 00:06:01,050 وأرسل رسله فطافوا أوروبا من أقصاها إلى أقصاها 101 00:06:01,050 --> 00:06:05,050 وأنذروا ملوكها وأمراءها باحتلال ديارهم 102 00:06:05,050 --> 00:06:08,050 وسبي نسائهم وولدانهم 103 00:06:08,050 --> 00:06:11,050 فلم يبق شعب في أوروبا 104 00:06:11,050 --> 00:06:17,050 إلا أسهم معه بأشد مقاتليه بأسا وأكثرهم عددا 105 00:06:17,050 --> 00:06:23,110 وقد بلغ من وفرة الجيش وعنف حركته وثقل وطأته 106 00:06:23,110 --> 00:06:26,110 ما لم تعرف له الدنيا نظيرا من قبل 107 00:06:26,110 --> 00:06:30,110 حتى إن الغبار المتطايرة تحت أقدامه 108 00:06:30,110 --> 00:06:34,110 قد حجب عن منطقة الرون عين الشمس 109 00:06:34,110 --> 00:06:36,180 ولما تدان الجمعان 110 00:06:36,180 --> 00:06:40,180 خيّل للناس أن الجبال تلاق الجبال 111 00:06:40,180 --> 00:06:44,180 ثم دارت بين الفريقين رحى معركة ضروس 112 00:06:44,180 --> 00:06:48,180 لم يعرف التاريخ لها مثيلا من قبل 113 00:06:48,180 --> 00:06:53,180 وكان السمح أو ذاما كما كنا نسميه 114 00:06:53,180 --> 00:06:56,180 يظهر أمام جنودنا في كل مكان 115 00:06:56,180 --> 00:07:00,180 ويتواثب أمام عسكره في كل اتجاه 116 00:07:00,180 --> 00:07:05,180 وفيما هو كذلك أصابته رمية من سهم 117 00:07:05,180 --> 00:07:08,180 فخر صريعا عن جواده 118 00:07:08,180 --> 00:07:12,180 فلما رآه المسلمون مجندلا فوق الثرى 119 00:07:12,180 --> 00:07:14,180 فتّى الموقف في عضودهم 120 00:07:14,180 --> 00:07:17,180 وبدأت صفوفهم تتداعا 121 00:07:17,180 --> 00:07:20,180 وأصبح في وسع جيشنا الجرار 122 00:07:20,180 --> 00:07:23,180 أن يبيدهم عن بكرة أبيهم 123 00:07:23,180 --> 00:07:28,180 لولا أن تداركتهم العناية الربانية بقائد عبقري 124 00:07:28,180 --> 00:07:31,180 عرفته أوروبا فيما بعد 125 00:07:31,180 --> 00:07:34,180 هو عبد الرحمن الغافقي 126 00:07:34,180 --> 00:07:39,269 فتولى أمر سحابهم بأقل قدر من الخسائر 127 00:07:39,269 --> 00:07:42,269 وعاد بهم إلى إسبانيا 128 00:07:42,269 --> 00:07:47,269 لكنه عقد العزم على أن يعيد الكرة علينا من جديد 129 00:07:47,269 --> 00:07:50,680 وبعد 130 00:07:50,680 --> 00:07:55,680 فهل رأيت الغيوم كيف تنقشع عن البدر في الليلة الظلماء 131 00:07:55,680 --> 00:07:58,680 فيستضيء بنوره التائهون 132 00:07:58,680 --> 00:08:01,680 ويهتدي بسناه الحيارة 133 00:08:01,680 --> 00:08:04,680 هكذا انقشعت معركة تولوز 134 00:08:04,680 --> 00:08:06,680 عن بطل الإسلام الفذ 135 00:08:06,680 --> 00:08:10,680 عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي 136 00:08:10,680 --> 00:08:15,680 وهل أبصرت العطاش الموفين على الهلاك في جوف الصحراء 137 00:08:15,680 --> 00:08:17,680 كيف يلوح لهم الماء 138 00:08:17,680 --> 00:08:20,680 فيمدون أيديهم إليه 139 00:08:20,680 --> 00:08:24,680 ليغترفوا منه غرفة ترد إليهم الحياة 140 00:08:24,680 --> 00:08:29,680 هكذا مد جند المسلمين أيديهم إلى القائد العظيم 141 00:08:29,680 --> 00:08:31,680 ينشدون عنده النجاه 142 00:08:31,680 --> 00:08:35,679 ويبايعونه على السمع والطاعة 143 00:08:35,679 --> 00:08:36,740 ولا غروا 144 00:08:36,740 --> 00:08:39,740 فقد كانت معركة تولوز 145 00:08:39,740 --> 00:08:46,740 أول جرح غائر أصيب به المسلمون منذ وطئت أقدامهم أوروبا 146 00:08:46,740 --> 00:08:48,740 وكان عبد الرحمن الغافقي 147 00:08:48,740 --> 00:08:50,740 بل سمى هذا الجرح 148 00:08:50,740 --> 00:08:55,740 واليدى الحانية التي أحاطته بالعناية والرعاية 149 00:08:55,740 --> 00:08:59,740 والقلب الكبير الذي أفاض عليه الحنان 150 00:08:59,740 --> 00:09:07,179 أرمضت أنباء النكسة الكبرى التي مني بها المسلمون في فرنسا 151 00:09:07,179 --> 00:09:10,179 فؤاد الخلافة في دمشق 152 00:09:10,179 --> 00:09:13,309 وأجج مصرع البطل الكمي 153 00:09:13,309 --> 00:09:15,309 السمح بن مالكن الخولاني 154 00:09:15,309 --> 00:09:19,309 في صدرها نار الحمية للأخذ بالثأر 155 00:09:19,309 --> 00:09:21,379 فأصدرت أوامرها 156 00:09:21,379 --> 00:09:26,379 بإقرار الجند على مبايعتهم لعبد الرحمن الغافقي 157 00:09:26,379 --> 00:09:32,379 وعهدت إليه بإمارة الأندلس من أقصاها إلى أقصاها 158 00:09:32,379 --> 00:09:37,379 وضمت إليه ما جاورها من الأراضي الفرنسية المفتوحة 159 00:09:37,379 --> 00:09:41,379 وأطلقت يده في العمل كيفما يشاء 160 00:09:41,379 --> 00:09:43,379 لا غروا 161 00:09:43,379 --> 00:09:46,379 فقد كان الغافقي حازماً صارماً 162 00:09:46,379 --> 00:09:48,379 تقياً نقياً 163 00:09:48,379 --> 00:09:50,379 حكيماً مقداماً 164 00:09:50,379 --> 00:09:53,440 بادر عبد الرحمن الغافقي 165 00:09:53,440 --> 00:09:56,440 منذ أسندت إليه إمارة الأندلس 166 00:09:56,440 --> 00:10:00,440 يعمل على استعادة ثقة الجند بأنفسهم 167 00:10:00,440 --> 00:10:04,440 واسترداد شعورهم بالعزة والقوة والغلب 168 00:10:04,440 --> 00:10:10,440 وتحقيق الهدف الكبير الذي طمح إليه قادة المسلمين في الأندلس 169 00:10:10,440 --> 00:10:13,440 ابتداءً من موسى بن نصير 170 00:10:13,440 --> 00:10:17,440 وانتهاءً بالسمح بن مالكن الخولاني 171 00:10:17,440 --> 00:10:21,440 فلقد انعقدتهم مهاأولاء الأبطال 172 00:10:21,440 --> 00:10:26,440 على الانطلاق من فرنسا إلى إيطاليا وألمانيا 173 00:10:26,440 --> 00:10:29,440 والإفضاء منهما إلى القسطنطينية 174 00:10:29,440 --> 00:10:34,440 وجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسلامية 175 00:10:34,440 --> 00:10:39,440 وتسميته ببحر الشام بدلاً من بحر الروم 176 00:10:39,440 --> 00:10:42,440 لكن عبد الرحمن الغافقي 177 00:10:42,440 --> 00:10:46,440 كان يوقن بأن الإعداد للمعارك الكبرى 178 00:10:46,440 --> 00:10:50,440 إنما يبدأ بإصلاح النفوس وتزكيتها 179 00:10:50,440 --> 00:10:56,440 ويعتقد أنه ما من أمة تستطيع أن تحقق غايتها في النصر 180 00:10:56,440 --> 00:11:01,440 إذا كانت حصونها مصدعة مهددة من الداخل 181 00:11:01,440 --> 00:11:06,440 لذلك هب يطوف بلاد الأندلس بلداً إثر بلد 182 00:11:06,440 --> 00:11:10,440 ويأمر المنادين أن ينادوا في الناس 183 00:11:10,440 --> 00:11:14,440 من كانت له مظلمة عند وال من الولاه 184 00:11:14,440 --> 00:11:18,440 أو قاض من القضاه أو أحد من الناس 185 00:11:18,440 --> 00:11:21,440 فليرفعها إلى الأمير 186 00:11:21,440 --> 00:11:26,440 وأنه لا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم من المعاهدين 187 00:11:26,440 --> 00:11:31,440 ثم طفق ينظر في المظالم مظلمةً مظلمة 188 00:11:31,440 --> 00:11:34,440 فيقتص للضعيف من القوي 189 00:11:34,440 --> 00:11:37,440 ويأخذ للمظلوم من الظالم 190 00:11:37,440 --> 00:11:42,440 ثم جعل يحقق في أمر الكنائس المغتصبة والمستحدثة 191 00:11:42,440 --> 00:11:46,440 فيرد ما قضت به العهود إلى أصحابه 192 00:11:47,440 --> 00:11:52,440 ثم نظر في أمر عماله واحداً واحداً 193 00:11:52,440 --> 00:11:56,440 فعزل من ثبتت له خيانته وانحرافه 194 00:11:56,440 --> 00:12:01,440 وولى مكانه من استوثق من حكمته وحنكته وصلاحه 195 00:12:01,440 --> 00:12:05,440 وكان كلما أم بلداً من البلدان 196 00:12:05,440 --> 00:12:08,440 دع الناس إلى صلاة جامعة 197 00:12:08,440 --> 00:12:10,440 ثم وقف فيهم خطيباً 198 00:12:10,440 --> 00:12:13,440 وانطلق يحضهم على الجهاد 199 00:12:13,440 --> 00:12:16,440 ويرغبهم في الاستشهاد 200 00:12:16,440 --> 00:12:20,440 ويمنيهم برضوان الله والفوز بثوابه 201 00:12:20,440 --> 00:12:25,230 وقد قرن عبد الرحمن القول بالفعل 202 00:12:25,230 --> 00:12:28,230 ودعم الأمال بالأعمال 203 00:12:28,230 --> 00:12:32,230 فطفق منذ اللحظة الأولى لولايته 204 00:12:32,230 --> 00:12:35,230 يعد العتاد ويستكمل السلاح 205 00:12:35,230 --> 00:12:38,230 ويرمم المعاقل ويبن الحصون 206 00:12:38,230 --> 00:12:42,230 ويشيد الجسور ويقيم القناطر 207 00:12:42,230 --> 00:12:45,230 وكان من أعظم ما بناه 208 00:12:45,230 --> 00:12:48,230 قنطرة قرطبة عاصمة الأندلس 209 00:12:48,230 --> 00:12:52,230 وقد شادها على نهر قرطبة العظيم 210 00:12:52,230 --> 00:12:55,230 ليعبر عليها الناس والجند 211 00:12:55,230 --> 00:13:00,230 وتقي البلاد وتصون العباد من شر الفيضان 212 00:13:00,230 --> 00:13:04,230 وتعد هذه القنطرة من أعاجيب الدنيا 213 00:13:04,230 --> 00:13:08,230 فقد بلغ طولها ثمان مائة باع 214 00:13:08,230 --> 00:13:11,230 والباع هو مقدار مد اليدين 215 00:13:11,230 --> 00:13:14,230 وارتفاعها ستين باع 216 00:13:14,230 --> 00:13:16,230 وعرضها عشرين 217 00:13:16,230 --> 00:13:19,230 وبلغ عدد حناياها 218 00:13:19,230 --> 00:13:23,230 أي أقواسها ثمان عشرة حنية 219 00:13:23,230 --> 00:13:26,230 وعدد أبراجها تسعة عشر برج 220 00:13:26,230 --> 00:13:30,230 وهي ما تزال قائمة تنعم بها إسبانيا 221 00:13:30,230 --> 00:13:33,259 حتى يومنا هذا 222 00:13:33,259 --> 00:13:36,259 وقد أبعبد الرحمن الغافقي 223 00:13:36,259 --> 00:13:38,259 على الاجتماع بقادة الجند 224 00:13:38,259 --> 00:13:41,259 ووجوه القوم في كل بلد يحله 225 00:13:41,259 --> 00:13:46,259 وكان ينصت بجوارحه إلى كل ما يقولون 226 00:13:46,259 --> 00:13:49,259 ويدون جميع ما يقترحون 227 00:13:49,259 --> 00:13:52,259 ويتملا من سائر ما ينصحون 228 00:13:52,259 --> 00:13:55,259 وقد أخذ نفسه في هذه المجالس 229 00:13:55,259 --> 00:13:57,259 بأن يسمع كثيرا 230 00:13:57,259 --> 00:13:59,259 وأن يتكلم قليلا 231 00:13:59,259 --> 00:14:04,259 وكما كان يلتقي الغافقي بأعيان المسلمين 232 00:14:04,259 --> 00:14:09,259 وقد كان يجتمع مع كبار أهل الذمة من المعاهدين 233 00:14:09,259 --> 00:14:11,259 وكثيرا ما كان يسائلهم 234 00:14:11,259 --> 00:14:14,259 عما خفي عليه من أمور بلادهم 235 00:14:14,259 --> 00:14:20,899 وما يشغل باله من أحوال ملوكهم وقوادهم 236 00:14:20,899 --> 00:14:22,899 وفي ذات مرة 237 00:14:22,899 --> 00:14:26,899 استدعى أحد كبار المعاهدين من أبناء فرنسا 238 00:14:26,899 --> 00:14:29,899 وأدار معه حديثا متشعبا 239 00:14:29,899 --> 00:14:31,899 ثم قال له 240 00:14:31,899 --> 00:14:34,899 ما بال ملككم الأكبر شارل 241 00:14:34,899 --> 00:14:36,899 لا يتصدى لحربنا 242 00:14:36,899 --> 00:14:40,899 ولا ينصر ملوك المقاطعات علينا 243 00:14:40,899 --> 00:14:41,929 فقال 244 00:14:41,929 --> 00:14:43,929 أيها الأمير 245 00:14:43,929 --> 00:14:47,929 إنكم وفيتم لنا بما عاهدتمون عليه 246 00:14:47,929 --> 00:14:49,929 فمن حقكم علينا 247 00:14:49,929 --> 00:14:53,929 أن نصدقكم القول فيما تسألوننا عنه 248 00:14:53,929 --> 00:14:56,929 إن قائدكم الكبير موسى بن نصير 249 00:14:56,929 --> 00:15:00,929 قد أحكم قبضته على إسبانيا كلها 250 00:15:01,929 --> 00:15:05,929 ثم طمحت همته لأن يجتاز جبال البرينيه 251 00:15:05,929 --> 00:15:10,929 التي تفصل بين ديار الأندلس وبلادنا الجميلة 252 00:15:10,929 --> 00:15:15,929 فجفل ملوك المقاطعات وقسسها إلى ملكنا الأعظم 253 00:15:15,929 --> 00:15:16,929 وقالوا له 254 00:15:16,929 --> 00:15:22,929 ما هذا الخزي الذي لصق بنا وبحفدتنا أبد الدهر أيها الملك 255 00:15:22,929 --> 00:15:26,990 فلقد كنا نسمع بالمسلمين سماعا 256 00:15:26,990 --> 00:15:30,990 ونخاف وثبتهم علينا من جهة مشرق الشمس 257 00:15:30,990 --> 00:15:34,990 وها هم أولئي قد جاءون الآن من مغربها 258 00:15:34,990 --> 00:15:37,990 فاستولوا على إسبانيا كلها 259 00:15:37,990 --> 00:15:41,990 وامتلكوا ما فيها من العدة والعتاد 260 00:15:41,990 --> 00:15:45,990 واعتلوا قمم الجبال التي تفصل بيننا وبينهم 261 00:15:45,990 --> 00:15:50,990 مع أن عددهم قليل وسلاحهم هزيل 262 00:15:50,990 --> 00:15:54,990 وأكثرهم لا يملك درعا تقيه ضربات السيوف 263 00:15:54,990 --> 00:15:58,990 أو جوادا يمتطيه إلى ساحات القتال 264 00:15:58,990 --> 00:16:00,990 فقال لهم الملك 265 00:16:00,990 --> 00:16:04,990 لقد فكرت فيما عن على بالكم كثيرا 266 00:16:04,990 --> 00:16:07,990 وأنعمت النظر فيه طويلا 267 00:16:07,990 --> 00:16:12,990 فرأيت ألا نتعرض لها أولئي القوم في وثبتهم هذه 268 00:16:12,990 --> 00:16:15,990 فإنهم الآن كالسيل الجارف 269 00:16:15,990 --> 00:16:18,990 يقتلع كل ما يعترض طريقه 270 00:16:18,990 --> 00:16:23,990 ويحتمله معه ويلقي به حيث يشاء 271 00:16:23,990 --> 00:16:28,019 ووجدت أنهم قوم لهم عقيدة ونية 272 00:16:28,019 --> 00:16:32,019 تغنيان عن كثرة العدد ووفرة العدد 273 00:16:32,019 --> 00:16:34,019 ولهم إيمان وصدق 274 00:16:34,019 --> 00:16:38,019 يقومان مقام الدروع والخيول 275 00:16:38,019 --> 00:16:43,019 ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم 276 00:16:43,019 --> 00:16:47,019 ويتخذوا لأنفسهم الدور والقصور 277 00:16:47,019 --> 00:16:50,019 ويستكثروا من الإماء والخدم 278 00:16:50,019 --> 00:16:53,019 ويتنافسوا فيما بينهم على الرئاسة 279 00:16:53,019 --> 00:16:59,019 فعند ذلك تتمكنون منهم بأيسر السبل وأقل الجهد 280 00:16:59,019 --> 00:17:04,119 فأطرق عبد الرحمن الغافقي إطراقة حزينة 281 00:17:04,119 --> 00:17:07,119 وتنهد تنهد عميقا 282 00:17:07,119 --> 00:17:10,119 وفضى المجلس وقال 283 00:17:10,119 --> 00:17:14,119 حي على الصلاة فقد اقترب وقتها 284 00:17:14,119 --> 00:17:19,940 لبث عبد الرحمن الغافقي عامين كاملين 285 00:17:19,940 --> 00:17:22,940 يعد العدة للغزو الكبير 286 00:17:22,940 --> 00:17:25,940 فكتب الكتائب وعبأ الجنود 287 00:17:25,940 --> 00:17:29,940 وشحذ الهمم وعمر القلوب 288 00:17:29,940 --> 00:17:32,940 واستنجد بأمير إفريقيا 289 00:17:32,940 --> 00:17:35,940 فأمده بنخبة من الجند 290 00:17:35,940 --> 00:17:38,940 يتلضون شوقا إلى الجهاد 291 00:17:38,940 --> 00:17:42,940 ويتحرقون لهفة على الاستشهاد 292 00:17:42,940 --> 00:17:47,140 ثم أرسل إلى عثمان بن أبي نسعة أمير الثغور 293 00:17:47,140 --> 00:17:50,140 بأن يشاغل العدو بغاراته 294 00:17:50,140 --> 00:17:54,140 إلى أن يقدم عليه هو بجمهرة الجيش 295 00:17:54,140 --> 00:17:57,230 لكن عثمان هذا 296 00:17:57,230 --> 00:18:01,230 كان ينضوي على ضغينة لكل أمير 297 00:18:01,230 --> 00:18:04,230 بعيد الهمة عظيم الطموح 298 00:18:04,230 --> 00:18:08,230 يقدم على عمل كبير يرفع ذكره في الأنام 299 00:18:08,230 --> 00:18:11,230 ويخمل غيره من الولاة والعمال 300 00:18:11,230 --> 00:18:14,230 أضف إلى ذلك 301 00:18:14,230 --> 00:18:17,230 أنه قد ظفر في إحدى غاراته السابقة 302 00:18:17,230 --> 00:18:20,230 بابقة على فرنسا 303 00:18:20,230 --> 00:18:23,230 بابنة دوق أكتانيا 304 00:18:23,230 --> 00:18:26,259 وتدعى مينين 305 00:18:26,259 --> 00:18:29,259 وكانت مينين هذه 306 00:18:29,259 --> 00:18:32,259 فتاة ريانة الشباب بارعة الجمال 307 00:18:32,259 --> 00:18:35,259 قد جمعت إلى فتنة الحسن عزة الملك 308 00:18:35,259 --> 00:18:38,259 ومزجت بين رونق الصبا 309 00:18:38,259 --> 00:18:41,259 ودلال بنات القصور 310 00:18:41,259 --> 00:18:44,259 فشغفت فؤاده حبا 311 00:18:44,259 --> 00:18:47,259 عنده كما لم تحظ زوجه 312 00:18:47,259 --> 00:18:50,259 وقد زينت له أن يهادن أباها 313 00:18:50,259 --> 00:18:53,259 فعقد معه معاهد 314 00:18:53,259 --> 00:18:56,259 أمنه فيها من غارات المسلمين 315 00:18:56,259 --> 00:18:59,259 على مقاطعته التي كانت تتاخم 316 00:18:59,259 --> 00:19:02,329 الثغور الأندلسية 317 00:19:02,329 --> 00:19:05,329 فلما جاءه أمر عبد الرحمن الغافقي 318 00:19:05,329 --> 00:19:08,329 بالزحف على بلاد حميه دوق أكتانيا 319 00:19:08,329 --> 00:19:11,329 سقط في يده 320 00:19:11,329 --> 00:19:14,329 وحيران لا يدري ماذا يفعل 321 00:19:14,329 --> 00:19:17,329 لكنه ما لبث أنبادر 322 00:19:17,329 --> 00:19:20,329 فكتب إلى الأمير الغافقي 323 00:19:20,329 --> 00:19:23,329 يراجعه فيما أمره به 324 00:19:23,329 --> 00:19:26,329 ويقول له إنه لا يستطيع 325 00:19:26,329 --> 00:19:29,329 أن يخفر عهد دوق أكتانيا 326 00:19:29,329 --> 00:19:32,329 قبل انقضاء أجله 327 00:19:32,329 --> 00:19:35,329 فاستشاط عبد الرحمن الغافقي منه غضبا 328 00:19:35,329 --> 00:19:38,329 وبعث إليه يقول إن العهد 329 00:19:39,329 --> 00:19:42,329 لا يلزم 330 00:19:42,329 --> 00:19:45,490 ولا يلزم جيوش المسلمين بشي 331 00:19:45,490 --> 00:19:48,490 وإن عليك أن تبادر إلى إنفاذ 332 00:19:48,490 --> 00:19:51,490 ما أمرتك به دون تردد ولا تلك 333 00:19:51,490 --> 00:19:54,519 فلما يأس ابن أبي نسعة 334 00:19:54,519 --> 00:19:57,519 من حمل الأمير على الإقلاع عن عزمه 335 00:19:57,519 --> 00:20:00,519 بعث إلى حميه رسولا يخبره 336 00:20:00,519 --> 00:20:03,519 بما جرى ويدعوه لأن يأخذ 337 00:20:03,519 --> 00:20:06,519 حذرة لكن عيون عبد الرحمن 338 00:20:07,519 --> 00:20:10,519 كانت ترصد حركات ابن أبي نسعة 339 00:20:10,519 --> 00:20:13,519 وسكناته فنقلت إلى الأمير 340 00:20:13,519 --> 00:20:16,519 أخبار اتصاله مع العدو 341 00:20:16,519 --> 00:20:19,519 فبادر الغافقي وجهز كتيبة 342 00:20:19,519 --> 00:20:22,519 اختار رجالها من ذوي الشدة والبأس 343 00:20:22,519 --> 00:20:25,519 وعقد لواءها لمجاهد 344 00:20:25,519 --> 00:20:28,519 من الكمات المجربين 345 00:20:28,519 --> 00:20:31,519 وأمره بأن يأتي بعثمان ابن أبي نسعة 346 00:20:31,519 --> 00:20:35,960 حيا أو ميتا 347 00:20:37,960 --> 00:20:40,960 وأوشكت أن تغفر به 348 00:20:40,960 --> 00:20:43,960 لولا أنه نذر بها في آخر لحظة 349 00:20:43,960 --> 00:20:46,960 ففر إلى الجبال 350 00:20:46,960 --> 00:20:49,960 يصحبه عدد من رجاله 351 00:20:49,960 --> 00:20:52,960 ومعه زوجته الحسناء مينين 352 00:20:52,960 --> 00:20:55,960 التي كان لا يفارقها أبدا 353 00:20:55,960 --> 00:20:58,990 ولا يرى الدنيا إلا بها 354 00:20:58,990 --> 00:21:01,990 فمضت الكتيبة في إثره 355 00:21:01,990 --> 00:21:04,990 وأحاطت به وبمن معه 356 00:21:04,990 --> 00:21:07,990 وضلته دفاع الأسد عن شبله 357 00:21:07,990 --> 00:21:10,990 وظل يناضل دونها 358 00:21:10,990 --> 00:21:13,990 حتى سقط قتيلا 359 00:21:13,990 --> 00:21:16,990 وفي جسمه ما لا يحصى من ضربات السيوف 360 00:21:16,990 --> 00:21:20,150 وطعنات الرماح 361 00:21:20,150 --> 00:21:23,150 فاحتز الجنود رأسه 362 00:21:23,150 --> 00:21:26,380 وحملوه مع الأميرة الحسناء 363 00:21:26,380 --> 00:21:29,380 إلى عبد الرحمن الغافقي 364 00:21:29,380 --> 00:21:32,380 فلما صارت بين يديه 365 00:21:32,380 --> 00:21:35,380 وأشاح عنها بوجهه 366 00:21:35,380 --> 00:21:38,380 ثم أرسلها هدية إلى دار الخلافة 367 00:21:38,380 --> 00:21:41,380 فانتهت حياة الأميرة الفرنسية الحسناء 368 00:21:41,380 --> 00:21:44,380 في حرم الخليفة الأموي في دمشق 369 00:21:44,380 --> 00:21:49,710 الغافقي 370 00:21:49,710 --> 00:21:52,809 صورة صادقة لموسى بن نصيل 371 00:21:52,809 --> 00:21:55,809 وطارق بن زياد 372 00:21:55,809 --> 00:21:59,059 في علو الهمة 373 00:21:59,059 --> 00:22:02,509 وسمو المقصد المؤرخون 374 00:22:02,509 --> 00:22:06,339 يسقون مواقفا ومثالا 375 00:22:06,339 --> 00:22:09,339 تبع الرسول إذا سعى أو قالا 376 00:22:09,339 --> 00:22:12,339 كانوا هنا يسقون غيما حياتنا 377 00:22:12,339 --> 00:22:15,339 فمو وفينا ذكرهم يتعالا 378 00:22:15,339 --> 00:22:18,339 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا 379 00:22:18,339 --> 00:22:21,339 هل مثلهم نجم سما وتلا 380 00:22:21,339 --> 00:22:24,339 ومثلهم نجم سما وتلا 381 00:22:24,339 --> 00:22:27,339 ومثلهم نجم سما وتلا 382 00:22:27,339 --> 00:22:30,339 ومثلهم نجم سما وتلا 383 00:22:30,339 --> 00:22:33,339 هل مثلهم نجم سما وتلا 384 00:22:33,339 --> 00:22:36,339 ملأ الحياة 385 00:22:36,339 --> 00:22:39,339 مفاخرا بالفعلهم 386 00:22:39,339 --> 00:22:42,339 وزهت بهم دنيا الأنا