بسم الله الرحمن الرحيم في رحاب الله تنهمر السعادة في الصدور زد من الرحمن قربه جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله كل من طاع الإله يذوب في أحلى شعور بادر قبل أن تبادر بادر بنفسك ولا تنتظر مصيرك فإنك لا تدري متى يكون ولا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت إنه الله الخالق الأول المبدء بالابتداء والآخر الباقي بالانتهاء من نظر إلى عظمة الله وجلاله عظم حرماته وقدره حق قدره وأجل أمره ونهية وعظم عليه ذنبه ولو كان صغيرا فهو كالجبل يخشى أن يقع عليه فيهلكه فقلبه كأنه بين جناحي طائر تجده منكسر القلب غزيرة الدمع له في كل واقعة عبرة فبادر وأياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالب فبادر ورد المظالم إلى أهلها أو تحلل منها وطلب المسامحة فلا تتم التوبة إلا بذلك وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقادل الشاة الجلحاء من الشاة القرناء وقال صلى الله عليه وسلم من كانت عنده مظلمة لآخيه فليتحلله منها اليوم قبل أن لا يكون درهم ولا دينار إن كان له عمل صالح وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فطريحت عليه وفي الحديث القدسي يقول الله يوم القيامة أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد عنده مظلمة حتى اللطمة لأنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ولما حضرت عبادة ابن الصامت الوفاة قال أخرجوا فراشي إلى صحن الدار فأخرجوه فقال اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي فجمعوهم له يأتي علي من الدنيا وليلة هذه أول ليلة من الآخرة وإني لا أدري لعله فرط مني إليكم شيء بيدي أو بلساني والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة أحرج على أحد منكم في نفسه علي شيء من ذلك فبكوا جميعا وضجوا وقالوا بل كنت والدا وكنت مربيا وكنت مؤدبا فقال تجودون لي بالدمع وما يغني الدمع أغفرتم لي فضجوا وقالوا نعم فقال اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد أشهد أن لا إله إلا الله ثم لقي الله فليت الناس اليوم وذممهم كلها مليئة بالمظالم ينظرون كما نظر عبادة بن الصامت إذن هي المبادرة قبل أن يحل الأجل فبادر بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها قبل أن تبادر والسعادة في الصدور زد من الرحمن قربا كي يعالقك السرور علقي الروح بربك واملئ الأرجاء نور لمن طاع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحيا من بعده إن أراد الله شيئا قالكم فهو يكون