بسم الله الرحمن الرحيم إنها الجنة أبواب الجنة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد أيها المشتاقون إلى الجنة لا بد لرحلتنا أن تسير هيا امتطوا تلكم النوق واجلسوا على رواحل الذهب وتقدموا نحو أبواب الجنة ها نحن قد وصلنا أبوابها الثمانية العظيمة هذه الأبواب التي ستفتح في رمضان فلا يغلق منها باب طيلة الشهر انظروا هذا باب الريان الذي سيدخل منه الصائمون هذاك باب الصلاة يا أهل الصلاة والمساجد وذاك باب الصدقة يا أهل البذل والعطاء وهناك غيرها من الأبواب ولكل باب أهله وسنزدحم بإذن الله على هذه الأبواب حتى تنضغط أكتافنا وتكاد تزول عن أماكنها من شدة الزحام مع أن المسافة ما بين طرفين الباب وما بين مكة وهجر وبعض الأبواب بين طرفيه مسيرة أربعين عاما وبين الباب والباب الآخر مسيرة سبعين عاما ولكن لماذا الأبواب ما زالت مغلقة لماذا لا تفتح عندما يصل الناس كل الناس إلى الأبواب يجدونها مغلقة فيتوجهون إلى أبينا آدم عليه السلام فيطلبون منه أن يستفتح لهم أبواب الجنة فهو أبوهم فيجيبهم بقوله وهل أخرجكم منها إلا خطيئة أبيكم لست بصاحبكم ولكن اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله فيأتون فيقول إبراهيم عليه السلام لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء ثم يقول اعمدوا إلى موسى عليه السلام الذي كلّمه الله تكليما فيأتون موسى عليه السلام فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه فيأتون فيقول عيسى عليه السلام لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيشفع فيؤذن له فيأت النبي صلى الله عليه وسلم إلى باب الجنة ونحن معه ومن حوله ومن خلفه فيأخذ بحلقة باب الجنة فيحركها ويقرع بابها فيقول خازن الجنة من أنت فيقول محمد فيقول الخازن مرحبا بمحمد بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك فيفتح الباب فيدخلها أولا حبيبنا ونبينا صلى الله عليه وسلم ونحن من ورائه وبقية الأمم من ورائنا فنحن الآخرون في الدنيا الأولون يوم القيامة دخولا للجنة هيا يا أصحاب الجنة هيا زاحم الناس وتقدموا نحو الأبواب وادخلوا الجنان في هذه الأثناء نسمع صوت مناد ينادي إنه نداء لأبي بكر رضي الله عنه يدعى ليدخل الجنة من أي أبوابها أراد وهذا نداء آخر أيضا إنه لأناس كانوا يحسنون الوضوع ثم يقولون بعد الفراغ منه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ها هم الآن يدعون من أبواب الجنة الثمانية ليدخلوا من أيها شاء ونداء آخر لنساء يدعون من أبواب الجنة كلها وهن اللوات صلينا فروضهن الخمس وصمنا شهرهن وحفظن فروجهن وأطعن أزواجهن فيانها نائهن ما أعظم وأبهى الأبواب وهي مفتوحة هذه الأبواب لن تغلق بعد ذلك أبدا فلا تخافوا ولا تقلقوا أما قال الله تعالى جنات عجن مفتحة لهم الأبواب ادخلوها بسلام هذا يوم الخلود الملائكة تستقبلنا وترحب بنا وتبارك لنا وتقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار لو كان لإنسان أن يطير من الفرح لطرنا ها هي وجوهنا قد بيضت وعلتها الفرحة وارتسمت ها قد دخلنا الجنة هنا نلقى آباءنا الذين ربونا صغارا وفارقونا ونحن لم نرد لهم بعض حقهم هنا سنلقى أمهاتنا التي تعبن في تربيتنا ونحن صغار الآن سنلقاهم يا من فقدت ابنك فلذتك بدك وتجرعت غصص الآلام على فراقه وكنت تنتظر هذا اليوم لتلقاه الآن ستلقاه يا من فقدت ابنتك ريحانة فؤادك الآن ستلقاه يا من أحببت أخاك وأختك وفرق بينكم الموت هنا لقاء ليس بعده فراق أيها الأحباب والأصحاب ستلتقون ستهنأون في عيش لذيذ ليس فيه تنغيص إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون يا أيها المريض في الدنيا هل تذكر الآن مرضك يا أيها الشيخ الكبير هل تذكر تعبك ووجعك يا أيها الفقير هل تحس بذل الفقر الآن يا أيها المكلوم والموجوع هل تذكر ألمك ووجعك الآن يا أيها المحافظ على صلاتك هل رأيت أثر صلاتك الآن يا أيها المنفق ما له ويا أيها الكريم هل وجدت أثر إحسانك هل تذكرون نصب الطاعة الآن أم أن التعب قد ولا وبقي الثواب من المولى يا أهل الذكر هل نفعكم ذكركم يا أهل القرآن هل رفعكم القرآن ها هي الجنة التي قال ما عملتم من أجلها وصبرتم عن الحرام لتدخلوها وصبرتم أنفسكم على الطاعات لتكونوا من أهلها ها قد نلتموها برحمة أرحم الراحمين فادخلوها خالدين لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون يا أصحاب الجنان هل ترون هؤلاء الفقراء يتقدمون الأغنياء في دخول الجنة يتقدمونهم بخمسمائة عام فليس عندهم دراهم ودنانير يحاسبون عليها عاشوا في الدنيا خفافا فيدخلون الجنة الآن سراعا وانظروا إلى هذه الزمرة التي تدخل الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر والتي بعدها وجوههم كأشد نجم في السماء إضاءة وهؤلاء سبعون ألف إنهم يدخلون الجنة ليس عليهم حساب ولا عذاب لأنهم كانوا في الدنيا لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وكانوا على ربهم يتوكلون ها هي الجموع تدخل الجنة تتباع الأنبياء مع أتباعهم الوفود تتوالى وكرم الله ورحمته بعباده تتجلى ويطمع في رحمته كل الناس انظروا إلى هؤلاء المحبوسين على مكان مرتفع إنهم أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم يخافون من مصير الظالمين ويطمعون في كرم رب العالمين ولا يخيب الله ظنهم فيشملهم برحمته يا أيها المشتاقون إلى الجنة تستقبل الجنة أهلها حتى يكون آخر من يدخلها قوم كانوا أضعف الناس سيرا على الصراط فهم يزحفون عليه زحفا حتى إذا جاوزوه ونجاهم الله من النار التفتوا إليها وقالوا تبارك الذي نجانا منك لقد أعطان الله شيئا ما أعطاه أحدا من الأولين والآخرين وبينما هم كذلك قد تجاوزوا النار إذ ترفع لهم شجرة فينظرون إليها فيقول أحدهم يا رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها فيقول الله تعالى أي عبدي فلعل لي إن أدنيتك منها سألتني غيرها فيقول لا يا رب ويعاهد الله ألا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول أي رب أدني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها لا أسألك غيرها فيقول الله يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها لعل لي إن أدنيتك منها تسألني غيرها فيعاهده ألا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأولى فيقول أي رب أدني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول الله يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها فيقول بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة فيقول يا ربي أدخلنيها فيقول الله يا ابن آدم ما أغدرك فيقول العبد يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيقول الله له أدخل الجنة فيدخلها فيجدها قد امتلأت فيرجع إلى ربه فيقول يا ربي وجدتها ملأ فيقول الله له اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها فيقول العبد أتسخر بي وأنت الملك فيضحك ربنا ويقول إني لا أستهزئ بك ولكني على ما أشاء قادر ثم يشفع النبي صلى الله عليه وسلم والصالحون من عباد الله الذين يأذن الله لهم يشفعون في أناس دخلوا النار أو لأهل الكبائر فيخرجون منها بعد أن يتطهروا وحرم الله على النار أن تأكل منهم أثر السجود فيخرجون منها وقد احترقوا فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في طرف السيد فيدخلون الجنة حتى إذا انتهى الشفعاء يخرج الله سبحانه وتعالى أقواما من أهل النار عندهم أصل الإيمان لكن ليس لهم عمل صالح يخرجهم بمنه وكرمه ويدخلهم الجنة برحمته وهذه شفاعة أرحم الراحمين أبوابها حق ثمانية أتت في النص وهي لصاحب الإحسان باب الجهاد وذاك أعلاها وباب الصوم يدعى الباب بالريان ولكل سعي صالح باب ورب السعي منه داخل بأمان ولسوف يدعى المرء من أبوابها جميعا إذا وفى حل الإيمان منهم أبو بكر الصديق ذاك خليفة المبعوث بالقرآن سبعون عاما بين كل اثنين منها قدرت بالعد والحسبان لكن بينهما مسيرة أربعين رواه حبر الأمة الشيبان اللهم ارزقنا الجنة ونعيمها اللهم ادخلنا جنات الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب اللهم آمين وللرحلة بقية إنها الجنة