بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله مداوات الرسول صلى الله عليه وسلم ولم انتهى أمر المعركة أخذ الصحابة رضي الله عنهم يعالجون جراح الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى ابن حبان في صحيحه بسند قوي عن الزبير ابن العوام رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فآتى المهراس وهو ماء بجبل أحد وأتىه بماء في درقته أي في ترسه من الجلد فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب منه فوجد له ريحا فعافه فغسل به الدم الذي في وجهه وهو يقول صلى الله عليه وسلم اشتد غضب الله على من دما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وروا الشيخان في صحيحيهما عن سهل ابن سعد رضي الله عنه أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال رضي الله عنه جريح وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه فكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسكب عليها بالمجن أي بالترس فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم تفقد المسلمين شهداءهم ودفنهم ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتفقدون قتلاهم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع شهداء أحد ويدفنوا في مصارعهم ولا يحملوا إلى المدينة فيدفنوا بها فقد روا أبو داوود في سننه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء مناد النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم وفي رواية الإمام الترمذي في جامعه بسند صحيح قال جابر رضي الله عنه لما كان يوم أحد جاءت عمتي بأبي لتدفنه في مقابرنا فنادا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم رد القتلى إلى مضاجعها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الرجلان والثلاثة في القبر الواحد والسبب في ذلك أنهم كانوا عاجزين عن حفر القبور بسبب ما أصابهم من الجراح فقد روا أبو داوود في سننه والترمذي في جامعه بسند صحيح واللفظ لأبي داوود عن هشام بن عامر رضي الله عنهما قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقالوا أصابنا قرح وجهد فكيف تأمرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إحفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر فقيل فأيهم يقدم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثرهم قرآنا قال هشام أصيب أبي يومئذ عامر بين اثنين أو قال واحد وفي لفظ الإمام الترمذي قال هشام فمات أبي فقدم بين يدي رجلين وروا الإمام البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلاء حد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد قال الإمام بن القيم السنة في الشهداء أن يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا إلى مكان آخر فضل شهداء أحد روا الإمام البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا شهيد على هؤلاء وروا الإمام أحمد في مسنده بسند حسن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ذكر أصحاب أحد أما والله لو ددت أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل يعني سفح الجبل وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود والحاكم بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا من يبلغ إخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لأن لا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم قال فأنزل الله عز وجل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون قال الحافظ ابن كثير أما أرواح الشهداء فهي في حواصل طير خضر فهي كالكواكب بالنسبة إلى أرواح عموم المؤمنين فإنها تطير بأنفسها فنسأل الله الكريم المنان أن يثبتنا على الإيمان المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه