خلاصة مفاهيم أهل السنة حقيقة الإنسان الإنسان كما خلق أبوه آدم عليه السلام قبضة من طين ونفخة من روح الله فإذا أخلد إلى الأرض ولصق بالطين استعبدته الشهوات وعجز عن تحقيق كيانه الكامل لذا فإن الإسلام كما أسلفنا لا يترك الإنسان لشهواته ولكن في الوقت نفسه لا يكبتها ويبدد طاقاتها وإنما يضبطها وينظفها ويهذبها أما إذا أهمل المرء طبيعته الطينية والتفت إلى الروح فقط وقع في الرهبانية المحظورة ورهبانية بتدعوها ما كتبناها عليهم وانفصل عن واقع الحياة وقصر في أداء الدور المنوط به لعمارة الأرض ولهذا فإن الإسلام يعالج النفس البشرية على أنها جسم وعقل وروح ممتزجة ومترابطة في كيان واحد لا ينفصل عمل أحدها عن الأخرين هذا المزج تتحدد سماة الإنسان الصالح وبه يضمن شيئان معا في آن واحد أولا استغلال طاقات الإنسان كلها في عمارة الأرض وعدم إهمال أي منها ثانيا حدوث التوازن داخل النفس وفي واقع الحياة سواء بسواء الواقعية المثلة الواقعية المثلة التي يرب الإسلام بها الإنسان هي التي تنظر إلى طبيعته السابق بيانها ثم تهتف به دائما نحو الصعود إلى المعالي وتكلفه محاولة بلوغ الكمال الذي يقدر عليه والطريق الواقعي لتربيته ومعالجته هو رسم الصورة المتكاملة أمامه وتدريبه دائما على الصعود إليها والدنو منها بكل طريق ممكن وكل جهد مستطاع للإنسان طاقتان حسية ومعنوية فالطاقة الحسية هي طاقة الجسد المتصلة بالحواس والأعصاب ووظائف الأعضاء لا يدري أحد على وجه التحديد مكانها ولا ماهيتها ولكنها تعرف بأنها التفكير التصوري الذي يدرك الكليات والمعنويات والقيم العليا مثل العدل والحق والفضيلة والجمال إلى آخر ذلك ويتشارك الإنسان مع الحيوان في الطاقة الحسية بينما تميزه عنه الطاقة المعنوية التي لا يمتلكها الحيوان فهي تعد إذن طاقة إنسانية بصفة خاصة والعالم المعاصر الذي يقوده الغرب مع الأسف لا يستغل هذه الطاقة المعنوية إلا في مجال واحد مجال العلم الدنيوي بنظرياته وتطبيقاته المتعددة وهذا بلا شك مجال ضخم يفتح آفاقا متجددة هائلة نحو التقدم المادي والرفاهية ولكن مجال هذه الطاقة المعنوية أوسع بكثير من ميدان العلم الدنيوي فهو يشمل كذلك أرفع جوانب الإنسان العقيدة والفضائل والأخلاق والقيم الأخر العديدة ولابد من طرق كل هذه الجوانب وإعمال هذه الطاقة فيها بصورة صحيحة ومنضبطة حتى ينضبط التطور العلمي الدنيوي وحتى ينضبط السلوك الإنساني في الحياة الدنيا بوجه عام بين الفردية والجماعية تقوم الرأس مالية الغربية على أساس فردية الإنسان وتتوسع له حدود فرديته وتترك له حرية التصرف في كثير من الأمور حتى يصل إلى حد إيذاء الآخرين وإيذاء نفسه وتطلق له عنان الشهوات والأهواء فيحطم القيم والأخلاق ولا يعترف بحق لأحد في توجيهه وضبط تصرفاته تقوم الشيوعية في الشرق على أساس جماعية الإنسان فتوسع في دائرة الجماعة والدولة وتحجر على النشاط الفردي فتمنع أي حرية فردية سواء في التملك أو الوظيفة أو العقيدة إلى آخر ذلك أما الإسلام دين الفطرة فإنه يقر للإنسان بكل من فرديته وجماعيته يعدهما نزعتين متناقضتين بل فطرة الإنسان أنه فرد داخل في المجموع أصيل الفردية أصيل في الميل للمجموع والإسلام يعالج تلك النزعتين باعتبارهما أصيلتين ويجعلهما متساندتين تكمل إحداهما الأخرى ولا تنازعها إدراك الطفل نحسب أن الطفل كائن صغير لا يدرك ولا يعي ولكنه في الحقيقة ذو قدرة فائقة على الإدراك والالتقاط الواعي وغير الواعي وهي قدرة أكبر مما نظن بكثير فحتى لو لم يدرك الطفل ما يراه بصورة متكاملة إلا أنه يتأثر بكل ما يراه ويحسه من حوله فلديه جهازان شديد الحساسية جهاز الالتقاط وجهاز المحاكاة وبمجموعهما يلتقط بغير وعي أو بوعي غير كامل ثم يقلد ما يلتقطه أيضا بغير وعي أو بوعي غير كامل فالطفل وإن كان لا يدرك ما ندركه نحن الكبار من معاني القيم والمبادئ إلا أنه ينشئ في نفسه بطريقة ما قاعدة تنبني عليها تلك المبادئ في المستقبل فإذا كانت القدوة حسنة فستكون القاعدة سليمة وهناك أمر راجح بإذن الله في صلاح الطفل وإن كانت القدوة سيئة فستكون القاعدة التي ينشئها الطفل مضطربة ومعوجة وهناك احتمال أرجح لفساده