WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.769
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.769 --> 00:00:12.339
حقيقة الإنسان

00:00:12.339 --> 00:00:16.339
الإنسان كما خلق أبوه آدم عليه السلام

00:00:16.339 --> 00:00:21.339
قبضة من طين ونفخة من روح الله

00:00:21.339 --> 00:00:24.339
فإذا أخلد إلى الأرض ولصق بالطين

00:00:24.339 --> 00:00:30.339
استعبدته الشهوات وعجز عن تحقيق كيانه الكامل

00:00:30.339 --> 00:00:33.340
لذا فإن الإسلام كما أسلفنا

00:00:33.340 --> 00:00:36.340
لا يترك الإنسان لشهواته

00:00:36.340 --> 00:00:38.340
ولكن في الوقت نفسه

00:00:38.340 --> 00:00:42.340
لا يكبتها ويبدد طاقاتها

00:00:42.340 --> 00:00:46.340
وإنما يضبطها وينظفها ويهذبها

00:00:46.340 --> 00:00:50.439
أما إذا أهمل المرء طبيعته الطينية

00:00:50.439 --> 00:00:52.439
والتفت إلى الروح فقط

00:00:52.439 --> 00:00:55.439
وقع في الرهبانية المحظورة

00:00:56.439 --> 00:01:01.439
ورهبانية بتدعوها ما كتبناها عليهم

00:01:01.439 --> 00:01:03.439
وانفصل عن واقع الحياة

00:01:03.439 --> 00:01:08.700
وقصر في أداء الدور المنوط به لعمارة الأرض

00:01:08.700 --> 00:01:12.700
ولهذا فإن الإسلام يعالج النفس البشرية

00:01:12.700 --> 00:01:16.700
على أنها جسم وعقل وروح

00:01:16.700 --> 00:01:20.700
ممتزجة ومترابطة في كيان واحد

00:01:20.700 --> 00:01:24.700
لا ينفصل عمل أحدها عن الأخرين

00:01:24.700 --> 00:01:28.700
هذا المزج تتحدد سماة الإنسان الصالح

00:01:28.700 --> 00:01:32.700
وبه يضمن شيئان معا في آن واحد

00:01:32.700 --> 00:01:38.730
أولا استغلال طاقات الإنسان كلها في عمارة الأرض

00:01:38.730 --> 00:01:41.890
وعدم إهمال أي منها

00:01:41.890 --> 00:01:45.890
ثانيا حدوث التوازن داخل النفس

00:01:45.890 --> 00:01:49.890
وفي واقع الحياة سواء بسواء

00:01:49.890 --> 00:01:53.750
الواقعية المثلة

00:01:53.750 --> 00:01:59.299
الواقعية المثلة التي يرب الإسلام بها الإنسان

00:01:59.299 --> 00:02:03.299
هي التي تنظر إلى طبيعته السابق بيانها

00:02:03.299 --> 00:02:08.300
ثم تهتف به دائما نحو الصعود إلى المعالي

00:02:08.300 --> 00:02:13.460
وتكلفه محاولة بلوغ الكمال الذي يقدر عليه

00:02:13.460 --> 00:02:17.460
والطريق الواقعي لتربيته ومعالجته

00:02:17.460 --> 00:02:20.460
هو رسم الصورة المتكاملة أمامه

00:02:20.460 --> 00:02:25.460
وتدريبه دائما على الصعود إليها والدنو منها

00:02:25.460 --> 00:02:31.099
بكل طريق ممكن وكل جهد مستطاع

00:02:31.099 --> 00:02:37.180
للإنسان طاقتان حسية ومعنوية

00:02:37.180 --> 00:02:43.180
فالطاقة الحسية هي طاقة الجسد المتصلة بالحواس والأعصاب

00:02:43.180 --> 00:02:46.219
ووظائف الأعضاء

00:02:47.219 --> 00:02:52.219
لا يدري أحد على وجه التحديد مكانها ولا ماهيتها

00:02:52.219 --> 00:02:56.219
ولكنها تعرف بأنها التفكير التصوري

00:02:56.219 --> 00:03:01.219
الذي يدرك الكليات والمعنويات والقيم العليا

00:03:01.219 --> 00:03:07.219
مثل العدل والحق والفضيلة والجمال إلى آخر ذلك

00:03:07.219 --> 00:03:12.280
ويتشارك الإنسان مع الحيوان في الطاقة الحسية

00:03:12.280 --> 00:03:18.280
بينما تميزه عنه الطاقة المعنوية التي لا يمتلكها الحيوان

00:03:18.280 --> 00:03:24.280
فهي تعد إذن طاقة إنسانية بصفة خاصة

00:03:24.280 --> 00:03:29.379
والعالم المعاصر الذي يقوده الغرب مع الأسف

00:03:29.379 --> 00:03:34.379
لا يستغل هذه الطاقة المعنوية إلا في مجال واحد

00:03:34.379 --> 00:03:40.379
مجال العلم الدنيوي بنظرياته وتطبيقاته المتعددة

00:03:40.379 --> 00:03:50.379
وهذا بلا شك مجال ضخم يفتح آفاقا متجددة هائلة نحو التقدم المادي والرفاهية

00:03:50.379 --> 00:03:57.379
ولكن مجال هذه الطاقة المعنوية أوسع بكثير من ميدان العلم الدنيوي

00:03:57.379 --> 00:04:01.379
فهو يشمل كذلك أرفع جوانب الإنسان

00:04:01.379 --> 00:04:07.379
العقيدة والفضائل والأخلاق والقيم الأخر العديدة

00:04:07.379 --> 00:04:10.379
ولابد من طرق كل هذه الجوانب

00:04:10.379 --> 00:04:16.379
وإعمال هذه الطاقة فيها بصورة صحيحة ومنضبطة

00:04:16.379 --> 00:04:20.379
حتى ينضبط التطور العلمي الدنيوي

00:04:20.379 --> 00:04:27.050
وحتى ينضبط السلوك الإنساني في الحياة الدنيا بوجه عام

00:04:27.050 --> 00:04:31.100
بين الفردية والجماعية

00:04:31.100 --> 00:04:37.100
تقوم الرأس مالية الغربية على أساس فردية الإنسان

00:04:37.100 --> 00:04:40.100
وتتوسع له حدود فرديته

00:04:40.100 --> 00:04:45.100
وتترك له حرية التصرف في كثير من الأمور

00:04:45.100 --> 00:04:50.100
حتى يصل إلى حد إيذاء الآخرين وإيذاء نفسه

00:04:50.100 --> 00:04:53.100
وتطلق له عنان الشهوات والأهواء

00:04:53.100 --> 00:04:56.100
فيحطم القيم والأخلاق

00:04:56.100 --> 00:05:02.199
ولا يعترف بحق لأحد في توجيهه وضبط تصرفاته

00:05:02.199 --> 00:05:07.199
تقوم الشيوعية في الشرق على أساس جماعية الإنسان

00:05:07.199 --> 00:05:10.199
فتوسع في دائرة الجماعة والدولة

00:05:10.199 --> 00:05:13.199
وتحجر على النشاط الفردي

00:05:13.199 --> 00:05:16.199
فتمنع أي حرية فردية

00:05:16.199 --> 00:05:22.389
سواء في التملك أو الوظيفة أو العقيدة إلى آخر ذلك

00:05:22.389 --> 00:05:25.389
أما الإسلام دين الفطرة

00:05:25.389 --> 00:05:31.389
فإنه يقر للإنسان بكل من فرديته وجماعيته

00:05:31.389 --> 00:05:34.389
يعدهما نزعتين متناقضتين

00:05:34.389 --> 00:05:39.389
بل فطرة الإنسان أنه فرد داخل في المجموع

00:05:39.389 --> 00:05:44.389
أصيل الفردية أصيل في الميل للمجموع

00:05:44.389 --> 00:05:49.389
والإسلام يعالج تلك النزعتين باعتبارهما أصيلتين

00:05:49.389 --> 00:05:52.389
ويجعلهما متساندتين

00:05:52.389 --> 00:05:56.389
تكمل إحداهما الأخرى ولا تنازعها

00:05:56.389 --> 00:06:00.670
إدراك الطفل

00:06:00.670 --> 00:06:05.670
نحسب أن الطفل كائن صغير لا يدرك ولا يعي

00:06:05.670 --> 00:06:10.670
ولكنه في الحقيقة ذو قدرة فائقة على الإدراك والالتقاط

00:06:10.670 --> 00:06:13.670
الواعي وغير الواعي

00:06:13.670 --> 00:06:17.670
وهي قدرة أكبر مما نظن بكثير

00:06:17.670 --> 00:06:22.670
فحتى لو لم يدرك الطفل ما يراه بصورة متكاملة

00:06:22.670 --> 00:06:27.670
إلا أنه يتأثر بكل ما يراه ويحسه من حوله

00:06:27.670 --> 00:06:31.670
فلديه جهازان شديد الحساسية

00:06:31.670 --> 00:06:35.670
جهاز الالتقاط وجهاز المحاكاة

00:06:35.670 --> 00:06:40.670
وبمجموعهما يلتقط بغير وعي أو بوعي غير كامل

00:06:40.670 --> 00:06:47.769
ثم يقلد ما يلتقطه أيضا بغير وعي أو بوعي غير كامل

00:06:47.769 --> 00:06:54.769
فالطفل وإن كان لا يدرك ما ندركه نحن الكبار من معاني القيم والمبادئ

00:06:54.769 --> 00:07:02.769
إلا أنه ينشئ في نفسه بطريقة ما قاعدة تنبني عليها تلك المبادئ في المستقبل

00:07:02.769 --> 00:07:08.769
فإذا كانت القدوة حسنة فستكون القاعدة سليمة

00:07:08.769 --> 00:07:13.800
وهناك أمر راجح بإذن الله في صلاح الطفل

00:07:13.800 --> 00:07:21.800
وإن كانت القدوة سيئة فستكون القاعدة التي ينشئها الطفل مضطربة ومعوجة

00:07:21.800 --> 00:07:24.800
وهناك احتمال أرجح لفساده
