خلاصة مفاهيم أهل السنة العلاقة بين الفرد والجماعة عيش الإنسان ضمن مجموعة من الناس أمر مغروس في الفطر فهو يعيش مع أسرته ويتواصل هو وأسرته مع الأقارب والجيران والناس من حوله من أهل المنطقة والبلدة الواحدة ثم هكذا تتواصل المجموعات بعضها مع بعض ويتسع التواصل ليشمل شعوب العالم ودوله كلها كما قال الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير والإسلام يحكم العلاقة بين الفرد والجماعة في توازن وتكامل تامين فينبه على الظمير الفردي والتبعة الفردية ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى كما يؤكد على مسؤولية كل من الفرد والجماعة تجاه بعضهم البعض فكل آداب الإسلام ونظمه وقواعده مصوغة على هذا الأساس أن الإنسان فرد يعيش في جماعة وهو والجماعة يتجهون إلى الله ويطبقون منهجه في الحياة الحقوق الفردية الأساسية كل فرد في المجتمع المسلم له حقوق أساسية كفلها له نظام الإسلام فله حق الحياة وسائر الحقوق الضرورية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن فضلا عن حقه الأساس قبل ذلك كله في عبادة الله كما أمر سبحانه وأراد وعلى الجماعة المسلمة والدولة النائبة عن الجماعة أن تكفل للفرد حصوله على هذه الحقوق الأساسية أولا عن طريق إتاحة فرصة العمل له مادام قادرا عليه بل تعينه على ذلك ما استطاعت إليه سبيلا ولا تقتصر على مجرد إتاحة الفرص فإن عجز الفرد عن العمل جزئيا أو كليا وقتيا أو دائما أو كان كسبه لا يكفيه ليعول نفسه وأسرته فله الحق في استكمال هذه الضروريات من عدة وجوه أولا من النفقة التي تفرض له شرعا على القادرين من أسرته وعصبته وثانيا من بيت مال المسلمين من حقه المفروض له في الزكاة ويعبر عن كل ما سبق في لغة العصر بالضمان الاجتماعي وهو واجب أساس على الدولة المسلمة وهي مسؤولة عن إنشاء نظامه الأساس وهيكلته وصحة تطبيقه موارد الضمان الاجتماعي وثمرته تتنوع موارد الضمان الاجتماعي المذكور في المفهوم السابق ما بين الزكاة المفروضة وصدقة التطوع والأوقاف الإسلامية ولعل ذلك كله يشمله قول الله تعالى والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم وتأمل نص الله عز وجل في الآية على أنه حق فلا منة لأحد على المحرومين وإنما هي حقوقهم من مال الله الذي جعل الأغنياء مستخلفين فيه كما قال تعالى وتطبيق هذا الضمان الاجتماعي يشيع روح الألفة والتكافر بين أفراد المجتمع ويقوي آصرة الترابط بينهم ويمنع الغلة والحقد والحسد من أحد على أحد أما ما يوجد من مؤسسات الضمان الاجتماعي في الدول المعاصرة ويشوبها كثير من المآخذ والمخالفات لما هو مفروض في الضمان والتكافر الإسلامي