بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية وفات أبي طالم توفي أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من الشعب وذلك في أواخر العام العاشر للبعثة واختلف في تعيين الشهر فلما اشتكى وبلغ قريشا ثقله قال بعضهم لبعض انطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطيه منا روى الإمام الترمذي في جامعه والحاكم في مستدركه واللفظ للحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال مرض أبو طالب فجاءت قريش فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعند رأس أبي طالب مجلس رجل فقام أبو جهل كي يمنعه ذاك إلى أبي طالب فقال يا ابن أخي ما تريد من قومك قال صلى الله عليه وسلم يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدى إليهم بها جزية العجم قال كلمة واحدة قال صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة قال ما هي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا إله إلا الله قال فقالوا أجعل الآلهة إلهاً واحدا إن هذا لشيء عجاب قال ونزل فيهم صاد والقرآن ذي الذكر حتى بلغ إن هذا إلا اختلاق وروا الشيخان في صحيحيهما عن المسيب بن حزن قال لما حضرت أبا طالب الوفاه جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أي عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزر رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول لا إله إلا الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربا من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وأنزل الله في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة قال لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله إنك لا تهدي من أحببت قال الحافظ ابن كثير يقول الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه إنك يا محمد إنك لا تهدي من أحببت أي ليس إليك ذلك إنما عليك البلاغ والله يهدي من يشاء وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة كما قال تعالى ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وقال وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وهذه الآية أخص من هذا كله فإنه قال إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين أي هو أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية وقد ثبت في الصحيحين أنها نزلت في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان يحوطه وينصره ويقوم في صفه ويحبه حباً شديداً طبعياً لا شرعياً فلما حضرته الوفاة وحان أجله دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان والدخول في الإسلام فسبق القدر فيه واختطف من يده فاستمر على ما كان عليه من الكفر ولله الحكمة البالغة وقال الإمام ابن القيم قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم وقال ولكل قوم هاد والهادي هو الدليل الذي يدل بهم في الطريق إلى الله والدار الآخرة ولا يناقض هذا قوله تعالى إنك لا تهدي من أحببت وقوله تعالى فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فإن الله سبحانه تكلم بهذا وهذا فرسله الهداة هداية الدلالة والبيان وهو الهادي هداية التوفيق والإلهام فرسلهم الأدلاء حقا والله سبحانه هو الموفق الملهم الخالق للهداة في القلوب وقال الحافظ ابن كثير ولم يقدر الله له الإيمان لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة والحجة القاطعة البالغة الدامغة التي يجب الإيمان بها والتسليم لها ولولا ما نهان الله عنه من الاستغفار للمشركين لا استغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب روى الشيخان في صحيحيهما عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فوالله كان يحوطك ويغضب لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار وروى الشيخان في صحيحيهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبي يغلي منه دماغه قال الحافظ في الفتح والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم بمملكة البحرين