بسم الله الرحمن الرحيم بأقلام الشوق ومداد الحب نُسطِّر حظوفًا أغلى من الذهب في وصف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم الشمائل المحمد باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن بريدة عن أبي أن النجاشي أهدى النبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضى ومسح عليهما في هذا الحديث يخبرنا الصحابي الجليل بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن النجاشي وهو ملك الحبشة واسمه أصحمة بن أبجر كان ملكا على الحبشة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم في حياته ولم يهاجر إليه وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب وقوله أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين أي لونهما أسود وساذجين أي غير منقوشين ولا شعر عليهما ولا لون مخالف للونهما وقوله فلبسهما أي على طهارة والفاء تفيد الفورية فالنبي صلى الله عليه وسلم قد تلطف في قبول الهدية وسارع إلى الاستفادة منها مما يدخل السرور والفرح على المهدي وقوله ثم توضى ومسح عليهما والمسح على الخفين تواترت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وعن الشعبي قال قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أهدا دحية للنبي صلى الله عليه وسلم خفين فلبسهما وفي هذا الحديث أن دحية الكلبية رضي الله عنه أهدا للنبي صلى الله عليه وسلم خفين فلبسهما صلى الله عليه وسلم وهذا من جملة محاسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه حيث كان يقبل هداياهم ويكافئهم عليها بأفضل منها باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه كيف كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما قبالان في هذا الحديث سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن كيفية نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر أن لهما قبالان والقبالان تثنية قبال وهو الزمام والسير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين اصبعي الرجل وهو يساعد على راحة الإنسان في المشي وثبات الحذاء في القدم وهذا النعل أقرب ما يكون إلى النعل الذي يسمونه الناس اليوم الزنوبة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان مثني شراكهما في هذا الحديث أيضا يصف الصحابي عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن لهما قبالان وقد مر معنى القبالين مثني شراكهما ومثني من التثنية وهي جعل الشيء اثنين والشراك هو أحد سيور النعل بمعنى أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها زمام قد جعل فيه سيران اثنان وعن عيسى ابن طهمان قال أخرج إلينا أنس ابن مالك رضي الله عنه نعلين جردا وين لهما قبالان قال فحدثني ثابت بعد عن أنس رضي الله عنه أنهما كانتان علي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن أنس ابن مالك رضي الله عنه أخرج لبعض التابعين نعلين جردا وين لهما قبالان وجردا وان أي لا شعر عليهما يقال أرض جرداء أي لا نبات فيها ثم قال هذا التابعي حدثني ثابت بعد ذلك عن أنس رضي الله عنه أن تلك النعلين كانتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احتفظ بهما أنس ابن مالك رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعن عبيد ابن جريج أنه قال لابن عمر رضي الله عنهما رأيتك تلبس النعال السبتي قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها في هذا الحديث يسأل عبيد ابن جريج عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قائلا رأيتك تلبس هذه النعال السبتي والسبتي نسبة للسبت وهو جلد البقر المدبوغ وتسمى سبتي لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل بعلاج من الدبار فالنعال السبتي هي المصنوعة من جلد البقر المدبوغ الذي سقط منه شعره وقوله رضي الله عنه إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر هذا معنى السبتي والنعال إذا صنعت من جلود بهيمة الأنعام فأحيانا يبقى عليها شعر كاملا وأحيانا يبقى عليها شعر خفيف وأحيانا يزال بالكلية فتوصف عند إذن النعل بأنها جرداء وأنها سبتي وقوله يتوضأ فيها يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم يتوضأ وهي عليه فلا ينزعها أو أنه يتوضأ ثم يلبس النعلين والرجلان رطبتان من أثر الوضو وقوله فأنا أحب أن ألبسها أي أحب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يلبس النعال السبتي لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما معروف بأنه من أشد الناس محبة واتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن حريث رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين في هذا الحديث يخبرنا الصحابي بأن حريث رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين أي مخروزتين ومرقوعتين والخصف والرقع هو ضم الشيء إلى الشيء وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله بيده كما في حديث عائشة رضي الله عنها لما قيل لها ما كان النبي صلى الله عليه وسلم كما يصنع في بيته قالت كما يصنع أحدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه وفي الحديث صلاته صلى الله عليه وسلم بالنعلين وقد صح ذلك عنه في سننه القولية والفعلية فلا اشكال في جوازه عندما تكون أرض المساجد ترابا وحصبا أو تكون الصلاة في الصحراء ولكن بعد أن هيئت المساجد بالفرش فينبغي لمن دخل المسجد أن يخلع نعليه رعاية لنظافة الفرش ومنعا لتأذي المصلين بما قد يصيب الفرش مما في أسفل الأحذية من قاذورات وإن كانت طاهرة وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يمشي أن أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليحفهما جميعا أنهى المصنف رحمه الله ما يتعلق بصفة نعله صلى الله عليه وسلم وشرع في ذكر هديه صلى الله عليه وسلم في لبس النعل فأورد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يمشي أن أحدكم في نعل واحدة أي بحيث تكون إحد الرجلين منعولة والأخرى حافية وقول وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعا أو ليحفهما جميعا يعني إما أن يمشي بالرجلين منعولتين أو يمشي بهما حافيتين أما أن تكون إحد الرجلين حافية والأخرى منعولة فهذا الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم قيل من أجل أن لا يكون في ذلك تشبه بالشيطان لأنه ورد في بعض الروايات إن الشيطان يمشي بالنعل واحدة وقيل من أجل أن لا يكون هناك ظلم للبدن فالشريعة أمرت الإنسان بالعدل حتى مع بدنه فإذا مشى بالنعل واحدة والرجل الأخرى حافية فإن كانت الأرض حارة أو باردة ظلم الرجل الحافية والشريعة جاءت بالنهي عن الظلم ويذكر أن الشيخ بن بازر رحمه الله سأله سائل فقال لو كانت النعل الثانية بعيدة عني خطوة أو خطوتين أفأمشي إليها بنعل واحدة فقال الشيخ إن استطعت ألا تخالف السنة ولو بخطوة واحدة وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل بشماله وهذا الحكم ليس مختصا بالرجال فقط بل يوجه الخطاب إلى النساء أيضا يأكل بالشمال يشمل النهي عن الشرب بها أيضا فالشيطان يأكل ويشرب بشماله وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال فلتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع في هذا الحديث أن اليمين لها التكرمة على الشمال في الانتعال ولهذا كان من هديه صلى الله عليه وسلم حب التيمني في الأمور التي فيها التكرمة والزينة من ترجله وتنعله وشأنه كله وتقدم اليسرى في ضد ذلك كنزع النعل وعند دخول الخلاء وعند الخروج من المسجد ووجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة لأنه إقاية للبدن فلما كانت اليمن أكرمة من اليسرى بذئ بها في اللبس وأخرت في الخلع لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر ومن بدأ بالانتعال في اليسرى فقد أساء لمخالفته للسنة لا يحرم عليه لبس نعله وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمنا ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره في هذا الحديث تخبرنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمنا في لبسه لنعله وفي تسريحه لشعره وتمشيطه له وفي طهوره فيبدأ باليد اليمنى والقدم اليمنى وقولها ما استطاع دليل على المحافظة على ذلك حيثما أمكنه وقدر عليه ولم يمنعه منه مانع للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين