بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان احداث وعبر معركة وادي لكة الزمان في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 92 للهجرة لقد أرسل الله تعالى رسوله محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام ليكون دينه الخاتم للناس كافة عربهم وعجمهم في كل أرجاء المعمورة قال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون لأن باتباع هذا الدين حصول الخير العظيم لأهله في الدنيا والآخرة فدعى رسول الله عليه الصلاة والسلام الناس جميعا ودعت أمته من بعده إلى ما دعى إليه غير أن ظلام الباطل لا يمكن أن يدعى أنوار الحق تسلي إلى الناس دون أن يقف في طريقها فكان لا بد من سلوك طريق القوة لإزاحة ذلك العائق الذي يحول بين الناس واتباع الحق فلذلك أنزل الله تعالى على رسوله في القرآن الكريم آيات كثيرة فيها الإذن بالقتال والأمر به بعد ذلك قال تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ربه فانطلق هو وأصحابه الكرام لجلاد الصاد دين عن دين الله فكانت أول غزوة غزاها رسول الله عليه الصلاة والسلام هي غزوة الأبواء أو الدان وذلك في صفر في السنة الثانية للهجرة وكان قبلها ثلاث سرايا قد بعثها ثم تتالت غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء من بدر وانتهاء بتبوك ثم سار على نهجه أصحابه أيام الخلافة الراشدة ففتحوا بلاد العراق والشام وغلبوا الفرس والروم ثم جاءت الخلافة الأموية وامتد سلطان المسلمين إلى بلاد شاسعة كان منها بلاد المغرب الأقصى وما زال المسلمون آنذاك يتطلعون لفتح ما وراءها من البلاد كالأندلس ونحوها حتى هيأ الله الظروف الملائمة لفتحها وتيسير الطريق لدخول الناس في دين الله أفواجا من غير عوائق موسى بن نصير والطريق إلى الأندلس تولى موسى بن نصير عام تسع وثمانين للهجرة الموافق سبع وسبعمائة للميلاد حكم المغرب خلفا لحسان بن النعمام الذي عزل لخلاف بينه وبين والي مصر وثار البربر مع بداية حكمه ولكنه قمع ثورتهم بعنف وفتتح طنجة التي اعتصم بها آخر فلولهم وولى عليها طارق بن زياد وانتهج سياسة حكيمة لوقف انتفاضات البربر المتكررة وهي أسلمة البلاد أي ادخالها في الإسلام ونجح في استمالة البربر إلى الإسلام وانخرط منهم الآلاف في جيشه وانشأ أسطولا ضخما لحماية الثغور من هجمات الروم وبدأ بمهاجمة الجزر والقواعد البحرية قبالة الساحل الإفريقي فغزى جزائر البليار وهاجم سقلية وسردينيا ولم يبقى خارج نفوذه سوى ثغر سبتة شرقية طنجة اذ كانت حصينة وكانت سبتة تابعة للقوط الغربيين حكام إسبانيا وبينما كان يحاول فتحها فوضه حاكمها المسمى يوليان على الصلح وعرض عليه أن يساعده على حرب إمبراطور أسبانيا المدعو رودريك ويسميه المسلمون لذريق واستشار موسى الخليفة الوليد بن عبد الملك في هذا العرض فوافق عليه ونبهى موسى إلى أهمية أخذ الحذر والاحتياط خشية أن يكون في الأمر خدعة عبر طارق بحر الزقاق الذي عرف باسمه في سفن يوليان حاكم سبتة عام 92 للهجرة الموافق 11700 للميلاد وأرسى سفنه عند صخرة الأسد التي تعرف الآن باسم جبل طارق ثم أخذ في التقدم إلى الداخل حتى وصل بحيرة لا ينده وعندما علم بحشود ملك القوط رودريك لملاقاته طلب المدد من ابن نصير فأمده بسفن وخمسة آلاف جندي ليبلغ جيشه 12 ألف قال بعضهم وبينما كان لذريق مشغولا بإخماد بعض الثورات في بن بلونة في الشمال جاءه الخبر بمجيء الجيوش الإسلامية وانتصارهم على قواته في عدد من المعارك فهاله ما حدث وأصيب بهلع ورعب شديدين وكر راجعا إلى طليط له وبدأ يعبئ جيشه للقاء المسلمين ويبدو أن الجيش القوطي كان يشعر بقوته وكان متأكدا من إمكان تغلبه على المسلمين إلى درجة أنهم أعدوا ما يحملون عليه أسرى المسلمين كما يذكر ابن الكردبوس فلما انتهى خبره إلى لذريق خرج إلى لقائه في 100 ألف فارس ومعهم العجل تحمل الأموال والكسى وهو على سرير تحمله ثلاث بغلات مقرونات وعليه قبة مكللة بالدر والياقوت وعلى جسمه حلة لؤلؤ قد نظمت بخيوط الإبرسم ومعه أعداد دواب لا تحمل غير الحبال لكتاف الأسرى إذ لم يشك في أخذهم ولما علم طارق بأخبار حشود القوط الكثيفة لقتال المسلمين كتب إلى موسى بن نصير يستنجده فأرسل إليه جيشاً قرابة خمسة آلاف مقاتل بقيادة طريف بن مالك حملتهم سفن صنعها المسلمون ولعل يليان قدمت تسهيلات لعبور هذا المدد إلى الأندلس وأصبحت إعداد الجيش الإسلامي في الأندلس 12 ألف مقاتل جلهم من البربر المسلمين وفي ذلك يقول صاحب أخبار مجموعة إن طارق كتب إلى موسى يستمده ويخبره أن قد فتح الله الجزيرة واستولوا عليها وعلى البحيرة وأنه قد زحف إلى ملك الأندلس بما لا طاقة له به وكان موسى مذوجه طارقاً أخذ في عمل السفن حتى صارت معه سفن كثيرة فحمل إليه خمسة آلاف فتوافى المسلمون بالأندلس عند طارق 12 ألفا من أسباب معركة وادي لكة لما فتح موسى بن نصير بلاد المغرب وبسط سيطرته على جميع المدن المغربية لم تبق إلا مدينة سبتة الواقعة على البحر المتوسط وكانت حصناً منيعاً للقوطيين في إسبانيا وكان القوطيون قد عينوا حاكماً لها يقال له يوليان وخلال هذا الوقت نشب صراع داخلي على الحكم في إسبانيا وانقلب القائد رودريك على الملك وامبا ما أدى إلى إشعال الحرب الأهلية في إسبانيا بين أتباع رودريك وأتباع وامبا وشهدت الحرب في أول الأمر تغلب أتباع رودريك وكان يوليان من مؤيد الملك وامبا الذي أطيح به وكان يوليان قد أرسل ابنته إلى القصر الملكي فاغتصبها رودريك فكان ذلك من أسباب الرغمة في الانتقام من رودريك فاستعان الملك وامبا بالمسلمين عن طريق يوليان على أن يسلموا للمسلمين مدينة سبتة لينطلق جيش طارق من خلالها لمقاتلة جيش رودريك فدخل جيش طارق مدينة سبتة قاصداً قادس في الأندلس فدخلها دون مقاومة كبيرة ثم اتجها بعدها إلى الجزيرة الخضراء جبل طارق التي واجه فيها مقاومة عنيفة أدت إلى خسائر كبيرة في صفوف المسلمين فأسرع بالاستنجاد بموسى بن نصير فأمده بما تقدم ذكره تاريخ المعركة كانت المعركة في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة اثنين وتسعين للهجرة الموافق التاسع عشر من تموز يوليو سنة احد عشر وسبعمائة للميلاد واستمرت المعركة ثمانية أيام إلى اليوم الخامس من شوال اللقاء الدامي واصل طارق بن زياد السير بجيوشه ومشى في محاذاة الساحل وأقام معسكره في منطقة سهلية واسعة في كورة شذونة جنوب غرب أسبانيا بالقرب من نهر برباط ووادي لكة الذي يصب في المحيط مدينة قادس الساحلية فالتقى الجيشان غير المتكافئين في العدد غير أن لدى المسلمين قوة لا تكافئها قوة عدوهم ألا وهي قوة العقيدة الراسخة التي لا تتزعزع فدارت بين الفريقين معركة عنيفة واقتتل الطرفان اقتتالا شديدا حتى ظنوا أنه الفناء واستمر اللقاء الدامي مدة ثمانية أيام وقد كان نهر برباط يفرق بين الجيشين المتحاربين مدى أيام ثلاثة شغلت بالمناوشات بين الجيشين وكان جيش القوط في الضفة الشمالية من النهر وكان طارق في الضفة الجنوبية منه وفي اليوم الرابع التحم الجيشان ونشبت بينهما معركة عارمة وظهر الاذريق في وسط الميدان في حلل ملوكية فوق عرش تجره الخيول المطهمة وأظهر البربر المسلمون من غمارة قدرة عظيمة على القتال فقد كانوا من المختارين من بين أفراد تلك القبيلة المعروفين بالإقدام والشجاعة ومن المدربين على التعاب العسكرية أحسن تدريب وكان طارق قد قدم نفرا من السودان أمام جيش لتلقوا الصدمة بما عرف عنهم من الصبر والثبات نهاية المعركة أولا انتصر المسلمون وانهزم القوط ولكن كان انتصارا صعبا جدا ومرهقا في الوقت نفسه لطول زمنه وقوة عدد القوط وكثرتهم ثانيا قتل من المسلمين ربع الجيش وهو ثلاثة آلاف ثالثا أما رودريك فلا يدرى أين ذهب إلا أن المسلمين وجدوا فرسه الأشهب الذي كان عليه وسرجه المكلل بالياقوت وقد ساقط قوائمه في حمأة وقع فيها فلم يجدوا فارسه حيا ولا ميتا وقيل بل مات غرقا رابعا قتل كبار قادة جيش رودريك خامسا تبع المسلمون فلون القوط بالقتل والأسر ولم يرفع عنهم السيف ثلاثة أيام سادسا إحراز غنائم كثيرة نتائج انتصار المسلمين في معركة وادي لكة تعتبر هذه المعركة الرمضانية هي مفتاح بلاد الأندلس والمعركة الكبرى التي انكسرت فيها قوة القوط ومن خلالها عبر المسلمون إلى فتح بقية المدن الأسبانية وتعد هذه المعركة معركة فاصلة توقف عليها مصير إسبانيا في يد المسلمين بحيث يمكن القول إن جميع المعارك التي حدثت بعد ذلك في بقية أنحاء شبه الجزيرة كانت بمثابة مناوشات بسيطة وإن كان بعضها مهماً وقوياً إذا قورنت بهذه المعركة الفاصلة ولم يستغرق استيلاء المسلمين على إسبانيا بعد ذلك رغم وعورة مسالكها وقسوة مناخها أكثر من ثلاث سنوات وهذا يدل على أن المقاومة كانت قد ضعفت تقريباً وقد استثمر طارق هذا النصر الكبير حتى لا يعود القوط إلى تنظيم صفوفهم من جديد فسار بعدها إلى مدينة إستجه متبعاً للقوط فلقيه أهلها ومعهم من المنهزمين خلق كثير فقاتلوه قتالاً شديدا ثم انهزم أهل الأندلس ولم يلقى المسلمون بعدها حرباً مثلها ونزل طارق على عين بينها وبين مدينة إستجه أربعة أميال فسميت عين طارق إلى الآن وفتح طارق بعد هذه المعركة شذونة والمدور وقرمونة وإشبيلية وإستجه وأرسل مغيثاً الرومي ففتح قرطبه وأرسل سرايا ففتحت مالقه وإلبير وغرناط وكورة تدمير وأوريولة ومرسية ثم قصده وطليطلة فدخلها سنة ثلاث وتسعين للهجرة دون مقاومة فوجدها خالية ليس فيها إلا اليهود في قوم قلة وقد فر حاكمها مع أصحابه من كبار القوط والقساوسة في اتجاه شمال شرقي حاملين معهم ذخائر الكنيسة فترك طارق فرقة من جنوده في طليطلة ومضى يطارد الفارين في الطريق الذي يسميه العرب وادي الحجارة وعند بلدة صغيرة تسمى الكال ديهنارس ويسميها العرب قلعة عبد السلام وتسمى أيضاً بمدينة المائدة أدرك المسلمون فيها الهاربين من طليطلة وغنموا ما كان معهم من ذخائر بالغة القيمة ولم يتجاوز طارق ابن زياد المنطقة التي وصل إليها فلربما خشي أن يقطع عليه العدو الطريق في هذه البلاد الجبلية بسبب الجهد الذي بذلوه وثقلوا بالغنائم التي جمعوها فعاد إلى طليطلة بعد ذلك ومن معركة وادي لكة نستفيد هذه الدروس أولاً أن دين الإسلام إذا أخذ به أهله حق الأخذ وأخلصوا نياتهم لله وأعدوا ما استطاعوا من القوة فلن تقف في طريقهم أي قوة للباطل مهما كان لديها من العدد والعدة لأن قوة الإيمان أقوى من كل قوة يمتلكها البشر ثانياً أن الغايات العالية لا تبلغ إلا بتضحيات كبيرة وجهود مضاعفة ثالثاً أن الاختلاف والاقتتال الداخلي من أعظم الأسباب المؤدية لسقوط الدول وتفرق جيشها وذلة شعوبها وذلك هو الباب الذي ينفذ منه أعداؤها وهذا هو الذي بليت به أمتنا اليوم رابعاً بيان فضل المسلمين البربر في إدخال الإسلام إلى إسبانيا خامساً العمل على الاستفادة من تعاون بعض الكفار ضد كفار آخرين يحاربون المسلمين لكن مع أخذ الحيطة والحذر الشديدين رمضان أحداث وعبر