بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتواً كبيراً وقال المشركون الذين لا يخافون لقاءنا هل لا انزل الله علينا ملائكة فتخبرنا أن محمداً محق فيما يقول أو نرى ربنا فيخبرنا بذلك لقد استكبر قائلوا هذه المقالة في أنفسهم وتجاوزوا في الاستكبار بقيلهم ذلك حد يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجراً محجوراً يوم يرى هؤلاء الذين قالوا لولا انزل علينا الملائكة أو نرى ربنا يوم يرون الملائكة فلا بشرى لهم يومئذ بخير وتقول الملائكة للمجرمين حراماً محرماً عليكم اليوم البشرى أن تكون لكم من الله وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءاً منثوراً وعمدنا إلى ما عمل هؤلاء المجرمون من عمل فجعلناه باطلاً كهيئة الغبار إذا دخل ضوء الشمس من كوة يحسبه الناظر غباراً وليس بشيء أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً أهل الجنة يوم القيامة خير مستقراً وهو الموضع الذي يستقرون فيه من مستقر هؤلاء المشركين الذين يفتخرون بأموالهم وأحسن منهم فيها مقيلاً ويوم تشطق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً الملك يومئذ للحق للرحمن وكان يوماً على الكافرين عسيراً يوم القيامة حين تشقق السماء بالغمام وتنزل الملائكة إلى الأرض تنزيلاً الملك الحق يومئذ خالص للرحمن دون كل من سواه وكان يوم تشقق السماء بالغمام يوماً على أهل الكفر بالله صعباً شديداً ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً ويوم يعض الظالم نفسه المشرك بربه على يديه ندماً وأسفاً على ما فرط في جنب الله ويقول يا ليتني اتخذت في الدنيا مع الرسول طريقاً إلى النجاة من عذاب الله يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً وفلاناً قيل أبي بن خلف وقيل الشيطان لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً لقد أضلني عن الإيمان بالقرآن بعد إذ جاءني من عند الله فصدني عنه وكان الشيطان للإنسان مسلماً لما ينزل به من البلاء غير منقذه ولا منجيه وقال الرسول يا رب إن قوم اتخذوا هذا القرآن مهجوراً وقال الرسول يوم يعض الظالم على يديه يا رب إن قوم الذين بعثتني إليهم اتخذوا هذا القرآن مهجوراً فأعرضوا عنه ولم يسمعوه وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيراً وكما جعلنا لك يا محمد أعداء من مشرك قومك كذلك جعلنا لكل من نبأناه من قبلك عدواً من مشرك قومه فلم تخصص بذلك من بينهم وكفاك يا محمد بربك هادياً يهديك إلى الحق وناصراً لك على أعدائك فلا يهولنك أعداؤك من المشركين فإني ناصرك عليهم وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً وقال الذين كفروا هل لا نزل على محمد صلى الله عليه وسلم القرآن جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى جملة واحدة قال الله كذلك تنزيله عليك الآية بعد الآية لنصحح به عزيمة قلبك ويقين نفسك وشيء بعد شيء علمناكه حتى تحفظنه ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق بما نبطل ما جاء به وأحسن مما جاء به من المثل بيانا وتفصيلا الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا هؤلاء المشركون يا محمد القائلون لك لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة الذين يحشرون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم فيساقون إلى جهنم شر مستقرا في الدنيا والآخرة من أهل الجنة في الجنة وأضل منهم في الدنيا طريقا ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا ذهب إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ولقد آتينا موسى التورى وجعلنا معه أخاه هارون معينا وظهيرا فقلنا لهما إذهب إلى فرعون وقومه الذين كذبوا بإعلامنا وأدلتنا فدمرناهم تدميرا وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما وقوم نوح لما كذبوا رسلنا أغرقناهم بالطوفان وجعلنا تغريقنا إياهم عظة وعبرة للناس يعتبرون بها وأعددنا لهم في الآخرة عذابا أليما وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ودمرنا أيضا عادا وثمود وأصحاب الرس وهم قوم كانوا على بئر ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة وكل هذه الأمم التي أهلكناها مثلنا لها الأمثال ونبهناها على حججنا عليها فلم نهلك أمة إلا بعد الإبلاغ إليهم في المعذرة وكل هؤلاء الذين ذكرنا لكم أمرهم استأصلناهم فدمرناهم بالعذاب إبادة وأهلكناهم جميعا ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ولقد أتا هؤلاء الذين اتخذوا القرآن مهجورا على القرية التي أمطرها الله بالحجارة فأهلكهم بها وهي سدوم قرية قوم لوط أولم يكن هؤلاء المشركون يرون تلك القرية وما نزل بها من عذاب الله فيعتبروا ويتذكروا ما كذبوا محمدا فيما جاءهم به من عند الله لأنهم لم يكونوا رأوا ما حل بالقرية التي وصفت ولكنهم كذبوه من أجل أنهم قوم لا يخافون نشورا بعد الممات وإذا رأاك هؤلاء المشركون ما يتخذونك إلا سخرية يسخرون منك يقولون أهذا الذي بعث الله إلينا رسولا من بين خلقه قد كاد هذا يضلنا عن آلهتنا التي نعبدها فيصدنا عن عبادتها لولا صبرنا عليها سيبين لهم حين يعاينون عذاب الله قد حل بهم من راكب غير طريق الهدى والسالك سبيلا ردا أنت أوهم أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إنهم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا أم تحسب يا محمد أن أكثر هؤلاء المشركين يسمعون ما يتلى عليهم فيعون أو يعقلون ما يعاينون من حجج الله ما هم إلا كالبهائم التي لا تعقل ما يقال لها بل هم من البهائم أضل سبيلا لأن البهائم تهتدي لمراعيها وتنقاد لأربابها وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم ولا يشكرون نعمة من أنعم عليهم ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ألم تر يا محمد كيف مد ربك الظل وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو شاء لجعله دائما لا يزول ممدودا لا تذهبه الشمس ولا تنقصه ثم دللناكم أيها الناس بنسخ الشمس إياه عند طلوعها عليه بأنه خلق من خلق ربكم يوجده إذا شاء ويفنيه إذا أراد ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا ثم قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضا خفيا سريعا بالفيء الذي نأتي به بالعشي لأن الظل بعد غروب الشمس لا يذهب كله دفعة ولا يقبل الظلام كله جملة وإنما يقبض ذلك الظل قبضا خفية شيئا بعد شيء ويعقب كل جزء منه يقبضه جزء من الظلام الذي مدى الظل ثم جعل الشمس عليه دليلا هو الذي جعل لكم أيها الناس الليلة لباسا وجعل لكم النوم راحة تستريح به أبدانكم وجعل النهار يقضة وحياة وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا لنحيي به بلدة نيتا ونسقيه ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناس كثيرا والله الذي أرسل الرياح الملقحة حياة أو من الحياة والغيث الذي هو منزله على عباده وأنزلنا من السحاب ماء طهورا لنحيي به أرضا قحطة ونسقيه من خلقنا أنعاما من البهائم وأناس كثيرا ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء ليتذكروا نعمي عليهم ويشكروا إحساني إليهم فأبى أكثر الناس إلا جحودا لنعمي عليهم ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا ولو شئنا يا محمد لأرسلنا في كل مصر ومدينة نذيرا ينذرهم بأسنا على كفرهم بنا فيخف عنك كثير من أعباء ما حملناك به ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيمة ولكننا حملناك ثقل نذارة جميع القرى لتستوجب بصبرك عليه إن صبرت ما أعد الله لك من الكرامة عنده فلا تطع الكافرين فيما يدعونك إليه من أن تعبد آلهتهم ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهادا كبيرا حتى ينقاد للإقرار بما فيه ويذعن للعمل به