خلاصة مفاهيم أهل السنة نموذج للطف الله بعباده المتقين وتهيئة أسباب نجاتهم وتمكينهم من مقتضص من الله اللطيف كما أسلفنا أن يأتي بأسباب نجات عباده المتقين شيئا فشيئا بالتدرج لا دفعة واحدة ومن أوضح صور ذلك ما قدره سبحانه لنبيه موسى عليه السلام ومن معه من العباد المتقين للنجات من فرعون وبطشه وتمكينهم في الأرض كما ورد في سورة القصص حيث قال تعالى في أولها ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين فكانت بداية ذلك إن جاء موسى وهو رضيع من الذبح من خلال أمر هو مظنة الهلاك فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إن نرادوه إليك وجعلوه من المرسلين فيأخذه آل فرعون ويتربى في قصره بطلب من امرأة فرعون فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزن وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ثم يحرم الله عليه المراضع حتى تعود إليه أمه لترضعه وتأخذ على ذلك أجرا ثم يبلغ أشده في قصر فرعون ويؤتيه الله حكما وعلما ثم يخرج من مصر خائفا يترقب بعد قتله للقبط ويعيش في مدينة ويتزوج فيها ليعود إلى مصر مرة أخرى بعد عشر سنين ومعه الآيات والمعجزات ويغلب فرعون بالحجة والبرهان ثم ينجيه الله وقومه ويغرق فرعون وجنده في اليم ليمكن موسى وقومه في الأرض ويرث ما فيها فسبحان الله اللطيف الخبير وعلى المؤمنين المستضعفين أن لا ييأسوا وأن يبذلوا جهدهم في تحقيق إيمانهم ويأخذوا بأسباب النهوض ويكل الأمر بعدها إلى الله اللطيف ليدبره لهم كيف يشاء وقت ما يشاء