نسيم السحر نسيم السحر ما عند الله عوض عن كل مفقود ما قضاه الله على عبده لا يمكن لأحد رده أو تأخيره أو تحويله أو الزيادة فيه أو النقصان منه قال تعالى والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والموت مما يقضيه الله تعالى بين عباده فمن استكمل أجله واستوعب رزقه نزل عليه رسول الموت فساقه إلى الدار الآخرة قال تعالى ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون وهذه الحياة ما ولدنا إليها إلا لننتقل بالموت عنها وما زادت أيامنا فيها إلا نقص حظنا منها فيا عجبا لهذه الحياة كل ما أعطتنا سلبتنا وكل ما زدنا فيها نقصنا وكل ما جمعتنا فرقتنا ورب معز فيها صباحا غدا معزا به مساء إني أعزيك لا أني على ثقة من الخلود ولكن سنة الدين فما المعز بباق بعد ميته ولا المعز ولو عاش إلى حين يأتي الموت في هذه الحياة على جميع أهاليها لا يفرق بين صغير وكبير ومأمور وأمير ومحبوب ومكرو وصالح وطالح ومريد للموت وكاره الله ومن أخطاه سهم المنية اليوم أصابه غدا لما مات ابن لعمر بن عبد العزيز خطب عمر الناس فقال الحمد لله الذي جعل الموت حتما واجبا على عباده فسوى فيه بين قويهم وضعيفهم ورفيعهم ودنيهم فقال تبارك وتعالى كل نفس ذائقة الموت فليعلم ذو النهى منهم أنهم صائرون إلى قبورهم مفردون بأعمالهم أخي المسلم بين الإنسان سعيد بالعيش مع من يحب يذوق بوجودهم سرورة ويرى ببقائهم حبورة إذ بالموت ينزل فيقبض روح ولد من بين والدي أو والدة أو والد من بين أولاده أو زوج عن زوجه أو قريب عن قريبه أو حبيب عن حبيبه وهناك تنزل على قلب المصاب المحبك تائب الأحزان فتضيق دنياه بعد سعتها وتسود أمامه بعد ضيائها ويتكدر صفوها بعد صفائها وفي هذه الحال نقول يا أيها المصاب بفقد حبيب أو قريب لا تشغل قلبك بالحزن على ما فات ولكن اشغله بالاستعداد لما هوأت واعلم أن حبك لفقيدك لن يبقيه معك وأن حزنك عليه لن يرده إليك وأن دموعك المتصلة لن تسقيه ماء الحياة ليعود إليها من جديد إنك تعلم أنك لست المحبة الوحيد الذي فارقه حبيبه بنزول الأجل فكم تعرف من ناس فارقوا من يحبون في أحوال كانوا بها يضنون فكم فارق رسولنا صلى الله عليه وسلم في حياته من أقاربه وأحبابه ماتت أمه وهو ابن ست سنين ومات جده الرأوف عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين وماتت زوجه الوفية وعمه الرحيم أبو طالب في عام واحد ومات أبناؤه وبناته جميعا في حياته عدا فاطمة رضي الله عنها وفجع بقتل عمه حمزة ورفاقه بأحد وفجع كذلك بأهل الرجيع وبئر معونة ومع كل هذه المواجع لم تزل الدنيا أمام عيني رسول الله مشرقة بنظرته المتفائلة فيها ونفسه الراضية بقدر الله عليه نعم لقد بكى أياما وما في الدمع من عتب بل قد قال عقب موت ابنه إبراهيم إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لماحزون فنزلت تلك الدمعات فأطفأت لهاب القلب الموجوع وهكذا تصنع الدموع من الراضي الصبور لعلن حدار الدمع يعقب راحة من الوجد أو يشفي شجي البلابلي ألا فليهن عليك مصابك بموت حبيب مؤمن فما عند الله خير له مما عندك ولعل ما لك من الثواب على احتساب مصابك به ما يسليك في مصيبتك فلماذا يطول حزنك وجزعك وإن كان مصابك بموت ولد فلا يمتد أساك فإنه صائر إلى الجنة ويكون شفيع لوالديه يوم القيامة ويكفيه أنه استراح من عناء الدنيا وتكليفها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي فيقولون نعم فيقول قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقول ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله أبنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد مرض أعرابي فقيل له إنك تموت فقال أين يذهب بي قالوا إلى الله قال فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير الخير إلا منه وإن كان حر المصيبة شديدا عليك عند قرب المصاب فاطمئن فإنه سيخف مع مرور الدهر فاستعن على بلوغ السلو بمركب الصبر الجميل والتفكر بالأجر الجزيل والتأمل في قلة النفع من الحزن الطويل كنت الضنين بمن أصبت به سلوت حين تقادم الدهر ولخير حظك في المصيبة أن يلقاك عند نزولها الصبر