بسم الله الرحمن الرحيم وأظلمت المدينة غسل النبي صلى الله عليه وسلم وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ذهل الصحابة لموت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن لديهم دليل لما ينبغي لهم أن يفعلوا وصدموا لموته فالخبر أكبر من أكابرهم فهذا عمر رضي الله عنه كما مر معنا قبل قليل لا تقله قدما وأبو بكر يبكي ويتحمل الحقيقة وحده يتحملها ويحمل الناس عليها مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزدحم الأحداث على الكرام فالمدينة لا زالت تحوي النفاق وأهله والناس حديثوا عهد بجاهلية فما ألف الحكم وأمظمته وما تعود السمع والطاعة قبل أن يمتنى الله عليهم بالدين الجديد فانشغل الصحابة رضي الله عنهم في لم صف الناس على رجل واحد يصلي لهم صلاتهم ويقوم على حاجات المسلمين ويجمعهم على قلب واحد وكلمة واحدة وانتهى الصحابة من ذلك الأمر ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل غسله وتكفينه ودفنه فالحقيقة المرة لا بد منها وحار الصحابة في أمر غسله ودفنه على آراء تقول عائشة رضي الله عنها لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا والله ما ندري نجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من رجل إلا ذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو أن غسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه وروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أرى شيئا وكان طيبا صلى الله عليه وسلم حيا وميتا ولي دفنه وإجنانه من دون الناس أربعة علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدا ونصب عليه اللبن نصبا وقالت عائشة رضي الله عنها كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة وأشكل على الناس أنه صلى الله عليه وسلم كفن في برد يماني وهو الحلة أو الحبرة فقالت عائشة قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه ثم أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمانية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت منه فأخذها عبد الله بن أبي بكر فقال لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي ولذلك ذكروا لعائشة ما ذكروا فأنكرت وقالت أما الحلة فإنما شبها على الناس فيها إنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة قالت ترمذي روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الأحاديث التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ الناس يتهيئون للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إنها صلاة الوداع إنها الأمة الثكلا بوفاة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم وصل الناس عليه أفذاذا لا يأمهم أحد قالوا كيف نصلي عليه قال أدخلوا أرسالا أرسالا فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه ثم يخرجون من الباب الآخر قال ابن كثير وهذا الصنيع وهو صلاتهم عليه فرادا لم يأمهم أحد عليه أمر مجمع عليه لا خلاف فيه ها هو الليل يكس المدينة بالدموع يبلل اللحى والخدود هذه فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وسلم تبكي وتندب رسول الله أباها ها هن أمهاات المؤمنين يبكين النبي الحبيب الغالي لقد صار الأمر حقيقة كبرى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل تسلم أم سلمة بموت النبي صلى الله عليه وسلم هل تصدق أنها لن تراه بعد يومها هذا ونام الصبية الصغار وأرقى الدمع بقية الناس وكتست المدينة بالحزن المعتق وتفتقت القلوب وإذ بالليل يقطعه رنين المساح والكرازين ها هي الفؤوس تدق الأرض لتضم إليها سيد ولد آدم محمدا صلى الله عليه وسلم فهل تصدق أم سلمة بموت النبي صلى الله عليه وسلم قالت أم سلمة ما صدقت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت صوت الكرازين وكان ذلك فجر الأربع كما أفادت رواية عائشة رضي الله عنها ودفن صلى الله عليه وسلم في الموضع الذي قبض فيه قال أبو بكر رضي الله عنه سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته قال ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه وجعل تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفن قطيفة حمراء قال شقران رضي الله عنه أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر واختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا أو كلمة نحوها فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد فجاء اللاحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن وصارت سنة واقتدى به أصحابه قال سعد بن أبي والقاص رضي الله عنه الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان اللحد وفق حديث بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللحد لنا والشق لغيرنا وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد وانصب عليه اللبن نصبا دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهالوا عليه التراب ورفع قبره من الأرض نحو من شبر قال أنس وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا وهو ما أكده أبي بن كعب وعلله بقوله إننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما وجهنا واحد فلما قبض نظرنا هاكذا وهاكذا ويتفقد أنس بن مالك بيت فاطمة رضي الله عنها قال فلما دفناه صلى الله عليه وسلم مررت بمنزل فاطمة يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب ووقع الفراق وانفصمت العرا وأظلمت آطام المدينة كما أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين وقيل غير ذلك فقد روت ترمذي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين وورد عن ابن عباس أيضا أنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين قال ابن حجر الجمهور على أن عمره صلى الله عليه وسلم حين وفاته كان ثلاثا وستين سنة وأظلمت المدينة