بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله بلوغ الرسول صلى الله عليه وسلم خروج قريش ومشاورته بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش ليمنع عيرهم فاستشار أصحابه فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم مرة ثانية فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان وفي رواية عند الإمام أحمد في مسنده إن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور الناس يوم بدر فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه وروا الإمام البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال المقداد يوم بدر يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى فاذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعدون ولكن امضي ونحن معك فكأنه سريع الرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لفظ آخر للبخاري والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما على الأرض من شيء قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجلا فارسا فقال أبشر يا نبي الله والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى صلى الله عليه وسلم فاذهب أنت وربك فقاتل إنها هنا قاعدون ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن بين يديك وعن يمينك وعن شمالك ومن خلفك حتى يفتح الله عليك ثم استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم فقال أشيروا علي أيها الناس وإنما يريد الأنصار وذلك أنهم عدد الناس وأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا برأاء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال والله لك أنك تريدنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فقال سعد رضي الله عنه آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضي يا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخذته لخذناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد رضي الله عنه ثم قال سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لك أني الآن إلى مصارع القوم نزول المسلمين بالعدوة الدنيا والكفار بالعدوة القصوى ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بجيشه بالعدوة الدنيا قريبا من بدر ونزل كفار قريش بالعدوة القصوى ولا أحد يعلم مكان الآخر وأما أبو سفيان فلحق بساحل البحر ونجا بالقافلة قال الله تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهن بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من بيناه وإن الله لسميع عليم قال ابن اسحاق في تفسير الآية أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية والعبرة ويؤمن من آمن على مثل ذلك وقال الحافظ ابن كثير معلقا على تفسير ابن اسحاق وهذا تفسير جيد وبسط ذلك أنه تعالى يقول إنما جمعكم مع عدوكم في مكان واحد على غير ميعاد لينصركم عليهم ويرفع كلمة الحق على الباطل ليصير الأمر ظاهرا والحجة قاطعة والبراهين ساطعة ولا يبقى لأحد حجة ولا شبه فحينئذ يهلك من هلك أي يستمر في الكفر من على بصيرة من أمره أنه مبطل لقيام الحجة عليه ويحيا من حي أي يؤمن من آمن عن بينا أي حجة وبصيرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى بدر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم في نفر من الصحابة إلى ماء بدر يلتمسون خبر قريش فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال فوجدنا فيها رجلين منهم رجلا من قريش ومولا لعقبة بن أبي معيط فأما القرشي فانفلت وأما مولا عقبة فآخذناه فجعلنا نقول له كم القوم فيقول هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له كم القوم قال هم والله كثير عددهم شديد بأسهم فجهد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبره كم هم فأبى ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم سأله كم ينحرون من الجزر والجزر جمع جزور وهو البعير فقال عشرا كل يوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم ألف كل جزور لمئة وتبعها وفي رواية أخرى في صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود عن أنس رضي الله عنه قال فإذا هم بروايا قريش فيها عبد أسود لبن الحجاج فأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان فيقول والله ما لي بشيء من أمره علم ولكن هذه قريش قد جاءت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنى ربيعة وأومية ابن خلف فإذا قال لهم ذلك ضربوه فيقول دعوني دعوني أخبركم فإذا تركوه قال والله ما لي بأبي سفيان علم ولكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل وعتبة وشيبة ابنى ربيعة وأومية ابن خلف قد أقبلوا والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يسمع ذلك فلما انصرف قال والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان قلت وفي ضرب الصحابة رضي الله عنهم لعبد بن الحجاج دليل على كراهيتهم للقتال كما قال تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين قال الحافظ ابن كثير فكره ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وودوا أن لو كان لعير أبي سفيان وأنه منهم قريب ليفوزوا به لأنه أخف مأونة من قتال النفير من قريش لشدة بأسهم واستعدادهم لذلك فقالوا يضربونهما فإذا آذاهما الضرب قالا نحن لأبي سفيان فإذا سكتوا عنهما وسألوهما قالا نحن لقريش المختصر في السيرة النبوية صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه