بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المؤمنون بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون قد أدرك الخلود في جنات ربهم وفازوا الذين صدقوا الله ورسوله الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها متذللون لله والذين هم عن الباطل وما يكرهه الله من خلقه معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لزكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم فيها مؤدون والذين هم لفروج أنفسهم حافظون إلا من أزواجهم التي أحلهن الله بالنكاح أو إماءهم فإن من لم يحفظ فرجه عن زوجه وملك يمينه وحفظه عن غيره من الخلق فإنه غير موبخ ولا مذموم فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته وملك يمينه فهم العادون حدود الله المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون والذين هم لأماناتهم التي اتمنوا عليها وعقودهم التي عاقدوا الناس حافظون يوفون بذلك كله والذين هم على أوقات صلاتهم يحافظون فلا يضيعونها ولا يشتغرون عنها حتى تفوتهم هؤلاء الذين هذه صفتهم هم الوارثون يوم القيامة منازل أهل النار من الجنة الذين يرثون البستانة ذا الكرم هم ماكثون فيها أبدا لا يتحولون عنها ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم وهي صفوة مائه وآدم هو الطين لأنه خلق منه ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم جعلنا الإنسان نطفة في قرار حيث استقرت فيه نطفة الرجل في رحم المرأة ومكين لأنه مكن لذلك وهيئ له ليستقر فيه ثم صيرنا النطفة قطعة من الدم فجعلنا ذلك الدم قطعة من اللحم فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما فألبسنا العظام لحما ثم أنشأنا هذا الإنسان خلقا آخر نفخ فيه الروح فتبارك الله خير الصانعين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ثم إنكم أيها الناس من بعد إن شاءكم خلقا آخر ميتون وعائدون ترابا كما كنتم ثم إنكم بعد موتكم مبعوثون من التراب خلقا جديدا كما بدأناكم أول مرة ولقد خلقنا فوقكم سبعة رائق وما كنا عن الخلق غافلين ولقد خلقنا فوقكم أيها الناس سبع سماوات بعضهن فوق بعض وما كنا في خلقنا السماوات السبع فوقكم عن خلقنا الذي تحتها غافلين بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكدناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون وأنزلنا من السماء ما في الأرض من ماء فأسكناه فيها وإنا على الماء الذي أسكناه في الأرض لقادرون أن نذهب به فتهلكوا أيها الناس عطشا فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون فأحدثنا لكم بالماء الذي أنزلناه من السماء بساتين من نخيل وأعناب لكم في الجنات فواكه كثيرة ومن الفواكه تأكلون وشجرة تخرج من طور سيناة تنبت بالدهن تنبت بالدهن وصبغ للآكلين وأنشأنا لكم أيضا شجرة الزيتون تخرج من جبل ينبت الأشجار وهو الجبل الذي نودي منه موسى صلى الله عليه وسلم تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن وبصبغ للآكلين يصطبغ بالزيت الذين يأكلونه وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون وإن لكم أيها الناس في الأنعام لعبرة تعتبرون بها فتعرفون بها آياد الله عندكم نسقيكم مما في بطونها من اللبن ولكم مع ذلك في الأنعام منافع كثيرة وذلك كالإبل التي يحمل عليها ويركب ظهرها ويشرب درها ومن لحومها تأكلون وعلى الأنعام وعلى السفن تحملون على هذه في البر وعلى هذه في البحر ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم فقال يا قوم عبد الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال لهم نوح ذلوا يا قوم لله بالطاعة ما لكم من معبود غيره أفلا تخشون أن يحل بكم عقابه فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكه ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين فقالت جماعة أشراف قوم نوح الذين جحدوا توحيد الله ما نوح أيها القوم إلا إنسان مثلكم يريد أن يصير له الفضل عليكم فيكون متبوعا وأنتم له تبع ولو شاء الله ألا نعبد شيئا سوا لأرسل ملائكة تؤدي إليكم رسالته ما سمعنا بهذا الذي يدعونا إليه نوح من أنه لا إله لنا غير الله في القرون الماضية إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وثارت النور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ما نوح إلا رجل به جنون فتنظروا به إلى وقت ما قال نوح رب انصرني على قومي بتكذيبهم إياي فقلنا له إصنع السفينة بمرأة منا ومنظر وبتعليمنا إياك صنعتها فإذا جاء قضاؤنا في قومك بعذابهم وهلاكهم وفارت النور فأدخل في السفينة من كل زوجين اثنين وأهلك وهم ولده ونساؤه إلا من سبق عليه القول من الله بأنه هالك فيمن يهلك من قومك فلا تحمله معك ولا تسألني في الذين كفروا بالله أن أنجيهم فإني قد حتمت عليهم أن أغرق جميعهم فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين فإذا اعتدلت في السفينة أنت ومن معك من من حملته راكبا فيها عاليا فوقها فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم المشركين وقل إذا سلمك الله وأخرجك من الفلك فنزلت عنها رب أنزلني منزلا من الأرض مباركا وأنت خير من أنزل عباده المنازل إن فيما فعلنا بقوم نوح يا محمد لعبرا لقومك يستدلون بها على سنتنا في أمثالهم فينزجروا عن كفرهم وكنا مختبريهم بتذكيرنا إياهم بآياتنا لننظر ما هم عاملونا قبل نزور عقوبتنا بهم ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن عبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ثم أحدثنا من بعد مهلك قوم نوح قرنا آخرين فأرسلنا فيهم رسولا منهم داعيا لهم أن عبدوا الله يا قوم وأطيعوه دون الآلهة والأصنام ما لكم من معبود يصلح أن تعبدوا سواه أفلا تخافون عقاب الله بعبادتكم شيئا دونه وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون وقالت الأشراف من قوم صالح الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا الله في الآخرة ونعمناهم في حياتهم الدنيا بما وسعنا عليهم من المعاش حتى بطروا وعتوا على ربهم قالوا بعث الله صالحا إلينا رسولا من بيننا وخصه بالرسالة دوننا وهو إنسان مثلنا يأكل مما نأكل منه من الطعام ويشرب مما نشرب ولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذاً لخاسرون أيعدكم أنكم إذا متتم وكنتم ترابًا وعظامًا أنكم مخرجون ولئن أطعتم بشرًا مثلكم فاتبعتموه وقبلتم ما يقول وصدقتموه إنكم أيها القوم إذاً لمغبونون حضوظكم من الشرف والرفعة في الدنيا قالوا لهم أيعدكم صالح أنكم إذا متتم وكنتم ترابًا في قبوركم وعظامًا قد ذهبت لحوم أجسادكم أنكم مخرجون من قبوركم أحياءًا كما كنتم قبل مماتكم