بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ بابُ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٍ وَمَا يُكْرَهُ مِن ذَلِكِ عَنْ سَعِيدِ ابنِ أَبِ الْحَسَنِ قَالَ كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجلٌ فقال يا أبا عباس إني إنسانٌ إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمعته يقول من صور صورة في رواية في الدنيا فيها الروح فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح في رواية كُلِّ فَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخْ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا فرَبَ الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدًا وَصْفَرَّ وَجْهُهُ فقال وَيْحَكْ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعْ فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح التعليق على الحديث أتى أي جاء معيشتي أي كسب الذي أعيش منه من صنعة يدي أي من عمل يدي أصنع هذه التصاوير أي أرسمها بيدي صور صورة أي من ذوات الأرواح حتى ينفخ أي الروح في الصورة التي رسم فرَبَ الرَّجُلُ رَبْوَةً الرَّبُ هو ضيق الصدر وتتابع النفس وَصْفَرَّ وَجْهُهُ أي من شدة الخوف وَيْحَكْ هي كلمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها أن تصنع أي أن تفعل هذا الفعل وهو الرسم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث تحريم تصوير ذي الروح وتوعد الله تعالى مصوره بعذاب شديد وفيه أن الجزاء من جنس العمل وفيه إباحة بيع صوار الشجر وفيه أن ربط المنكر بعقوبته أبلغ في النهي وفيه أن على العالم البيان وتفصيل الحكم عند الحاجة باب إثم من باع حرًّا كان أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطي أجره التعليق على الحديث خصمهم وفي المحتج عليهم والمطالب لهم بما فعلوا أعطى بي أي أعطى العهد بسم الله واليمين به ثم غدر أي ثم نقض العهد ولم يفي به فأكل ثمنه خص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود فاستوفى منه أي قام العامل الأجير بالعمل الموكل إليه تامًا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث تحريم الظلم ومن الظلم أن يستعبد الحر أو تعريضه لذلك ومن الظلم الغدر ومن الظلم أكل حقوق العمال وفيه الحث على الوفاء بالعهود والعقود باب بيع رقيق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه بينما هو جالس عند النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إنا نصيب سبيا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل في رواية خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبياً من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل وفي رواية فأرادوا أن يستمتعوا بهنا ولا يحملن فقال أو إنكم تفعلون ذلك لا عليكم ألا تفعلوا ذلكم فإنها ليست نسمة كتب الله أن تخرج إلا هي خارجة في رواية ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة وفي رواية فإن الله قد كتب من هو خالق إلى يوم القيامة التعليق على الحديث نصيب سبيا أي نجامع الإماء المسبية فنحب الأثمان أي نحن نريد أن نبيع هن فكيف ترى أي ما حكم العزل أي الإنزال خارج الفرج دفعًا لحصول الولد لا عليكم ألا تفعلوا ذلكم أي لا بأس عليكم في العزل نسمة أي نفس كتب أي قضى أن تخرج أي أن تكون من فوائد الحديث استفاد من الحديث إباحة العزل وفي الحديث دلالة على عدم جواز بيع أمهات الأولاد ودل الحديث على أن الولد ربما يكون مع العزل وفيه وجوب الإيمان بأن ما أراد الله كان وما لم يرد لم يكن باب بيع الميتة والأصنام عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلو ثمنه التعليق على الحديث الصنم هو ما تخذ إلها من دون الله وقيل الصنم ما كان له جسم أو صورة فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن عام الفتح أي سنة ثمان من الهجرة شحوم الميتة أي دهن الميتة يطلى أي يدهن ويستصبح أي يشعل به المصباح قاتل الله اليهود أي لعنهم وقيل قتلهم وأهلكهم جملوه أي أذابوه واستخرجوا دهن من فوائد الحديث يستفاد من الحديث لا يجوز الانتفاع بالميتة إلا ما خص بالدليل كالجلد إذا دبغ وفيه التحذير من طريقة اليهود في الحيل باب ثمن الكلب عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن التعليق على الحديث ومهر البغي المراد ما تأخذه على زناها وحلوان الكاهن أي ما يعطى للكاهن من مال وغيره والكاهن من يدعي معرفة الغيب ويدعي معرفة الأسرار من فوائد الحديث يستفاد من الحديث تحريم الزنا وفيه النهي عن الكسب الخبيث وفيه أنه لا يعلم الغيب إلا الله عز وجل كتاب السلم السلف والسلم عبارة عن معنى واحد وهو بيع موصوف في الذمة ببدل عاجل وهو بيع من البيوع الجائزة بالاتفاق باب السلم في كيل معلوم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث في رواية العام والعامين فقال من أسلف في شيء في رواية أسلفوا في الثمار ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم التعليق على الحديث يسلفون أن يتعاملون بالسلم والسلف والسلم بمعنى واحد ففي كيل معلوم ووزن معلوم المراد اعتبار الكيل فيما يكال واعتبار الوزن فيما يوزن إلى أجل معلوم أي لا بد من تعيين وقت القبض من فوائد الحديث يستفاد من الحديث اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيلات واشتراط الوزن فيما يوزن من الموزونات لاختلاف المكايل والموزونات وفيه أن كل شيء يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه باب السلم في وزن معلوم عن محمد بن أبي المجالد قال بعثني عبدالله بن شداد وأبو بردة إلى عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما فقال سله هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون في الحنطة قال عبدالله كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في رواية إنا كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر في كيل معلوم إلى أجل معلوم قلت إلى من كان أصله عنده قال ما كنا نسألهم عن ذلك ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزاء فسألته فقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسلفون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسألهم ألهم حرث أم لا التعليق على الحديث بعثني أي أرسلني في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أي في زمنه وأيام حياته صلى الله عليه وسلم الحنطة أي القمح نبيط أهل الشام أي أهل الزراعة من أهل الشام وتسموا بالنبط لإهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع والآبار إلى من كان أصله عنده المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه فأصل الحب بالزرع وأصل الثمار الأشجار حرث أي زرع من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو ميزان الهدى في المعاملات وغيرها وفي الخبر إرشاد إلى الأخذ بسنة الخلفاء الراشدين وفيه أن إجماع الصحابة حجة وفيه أن السؤال مفتاح العلم ومشروعية سؤال أهل العلم في أي حادثة تحدث وفيه جواز المباحثة في المسألة طلباً للصواب وفيه جواز التثبت في الفتوى بعرضها على أكثر من عالم وفي الحديث الإشارة إلى اشتراط نفي الجهالة في المعاملات المالية باب السلم إلى من ليس عنده أصل عن أبي البختري قال سألت ابن عمر رضي الله عنهما عن السلم في النخل فقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمري حتى يصلح ونهى عن الورق بالذهبي نساءً بناجز في رواية وعن بيع الورق نساءً بناجز وسألت ابن عباس فقال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن قلت وما يوزن قال رجل عنده حتى يحرز التعليق على الحديث في النخل أي في ثمر النخل حتى يصلح أي حتى يظهر فيه الصلاح الورق أي الفضة نساءً أي مؤخرا بناجز أي بحاضر المراد النهي عن بيع الذهب بالفضة وأحد النقدين غائب عن مجلس العقد حتى يأكل أو يؤكل كنايةً عن ظهور الصلاح حتى يحرز أي حتى يحفظ ويصان وقيل حتى يحزر بتقديم الزاية على الراء أي يخرص من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب دل قوله حتى يحزر على مراعاة حق الفقراء في المال الذي تجب فيه الزكاة كتاب الشفعة الشفعة طلب ضم بقعة مشترات إلى عقار الشفيع بسبب الشركة أو الجوار باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع عن عمر بن الشريد قال وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا سعد ابتع مني بيتي في دارك فقال سعد والله ما أبتاعهما فقال المسور والله لتبتاعنهما فقال سعد والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة قال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بسقبه في رواية بصقبه ما أعطيتكها بأربعة آلاف في رواية أربعمائة في الموضعين وأنا أعطى بها خمسمائة دينار فأعطاها إياه التعليق على الحديث ابتع مني أي اشتري مني بيتي في دارك أي بيتي الكائنين في دارك ما أبتاعهما أي ما اشتريهما لا أزيدك أي لا أعطيك زيادة منجمة أي يعطيه الثمن في أوقات معلومة متتابعة أو مقطعة أي مؤجلة يعطي شيئا فشيئا الجار أحق بسقبه السقب أي القرب والمراد للجار حق شراء عقار شريكه أو جاره القريب من عقاره أو ما كان مشاعا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث إثبات الشفعة للجار وفيه استحباب عرض الشريك بالبيع شريكه لأجل شفعته قبل صدور البيع وفي الحديث جواز بيع التقسيض وفي الحديث إشارة إلى السماحة في البيع والشراء وهذا من مكارم الأخلاق لأن أبا رافع رضي الله عنه باع من سعد رضي الله عنه بأقل مما أعطاه غيره فهو من باب الإحسان والكرم وفيه الإرشاد إلى قطع أسباب النزاع والعداوة بين الخلق باب أي الجوار أقرب عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال إلى أقربهما منك بابا التعليق على الحديث الجوار أي الجيران إلى أقربهما منك بابا أمر بالهدية إلى من قرب بابه لأنه ينظر إلى ما يدخل دار جاره وما يخرج منها فإذا رأى ذلك أحب أن يشارك فيه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الجار أحق بالبر والمعونة بسبب قربه من جاره وفيه استحباب تفقد الجيران بإرسال شيء إليهم وفيه إثبات الشفعة للجار القريب وفيه أنه عند تزاحم الحقوق يقدم الأولاء كتاب الإجارة الإجارة عقد على منفعة معلومة أو عمل معلوم بعوض معلوم باب استئجار الرجل الصالح عن أبي موسى رضي الله عنه قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومي فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله وقال الآخر مثلا في رواية فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل فقال إنا لا نولي هذا من سأله ولا من حرص عليه في رواية لن أو لا نستعمل على عملنا من أراده التعليق على الحديث من قومي أي من الأشعريين أمرنا أي طلبا ولاية لا نولي هذا أي لا نجعل على هذا العمل من سأله أي من طلبه ولا من حرص عليه لما كان طلب العمالة دلالة على الحرص وجب أن يُحترز من الحريص عليها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن من حرص على الولاية لا يُعطاها فالحرص مظنة الطمع والفساد وفيه أن السائل الحريص يوكل إلى الإمارة ولا يعان عليها وفيه جواز إعطاء الولاية من طلبها بشرط الأهلية وحسن القصد مع استقامة الحال باب رعي الغنم على قراريط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بعث الله نبياً إلا رعي الغنم فقال أصحابه وأنت فقال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة التعليق على الحديث على قراريط القيراط هو جزء من أربعة وعشرين جزء من الدينار وقيل القراريط موضع بمكة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية الرعي بأجرة وفي الحديث تنبيه على ملازمة التواضع واجتناب الكبر ولو بلغ المرء أقصى المنازل الدنيوية وفيه أن الحكمة من رعي الغنم تعويد النفس على الصبر وتدبير الأمور باب الأجير في الغزو عن يعل ابن أمية رضي الله عنه قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فحملت على بكر فهو أوثق أعمالي في نفسي فاستأجرت أجيرا فقاتل رجلا فعض أحدهما الآخر فانتزع يده من فيه في رواية إصبعه في الموضعين ونزع ثنيته في رواية فأندر ثنيته فأت النبي صلى الله عليه وسلم فأهدرها فقال أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل التعليق على الحديث بكر البكر هو الفتي من الإبل أوثق أعمالي في نفسي أي أحكم أعمالي وأقواها في نفسي فانتزع يده أي جبذها فيه أي فمه نزع ثنيته أي أسقط مقدم أسنانه فأهدرها أي فأسقطها فتقضمها القضم هو الأكل بأطراف الأسنان الفحل هو الذكر من الإبل وغيرها من الأنعام من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية ذكر الرجل لعمله الصالح إذا أمن العجب وفيه أن استئجار الأجير للخدمة وكفاية مؤنة العمل في الغزو وغيره سوا وأما القتال فلا يستأجر عليه لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب عن أبي سعيد رضي الله عنه قال انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافواهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شي لا ينفعه شي فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شي فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شي لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شي في رواية فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاء فصالحوهم على قطيع من الغنم في رواية فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاه وسقانا لبنا فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبه قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم إقسموا فقال الذي رقا لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم إقسموا في رواية خذوها واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم التعليق على الحديث الرقية هي كل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر نفر هم جماعة الرجال ما بين الثلاثة إلى العشرة فاستضافوهم أي طلبوا منهم الضيافة فأبوا أي فامتنعوا فلدغ أي لسعته عقرب فسعوله أي طلبوا العلاج له لا ينفعه شيء أي من الأدوية ولم يشفى الرهط أي جماعة الرجال جعل أي أجرة على هذا العمل فصالحوهم أي وافقوهم واتفقوا معهم على قطيع من الغنم أي طائفة من الغنم واتفقوا على ثلاثين شاه يتفل اتفل نفخ معه قليل بصاق نشط من عقال نشط أي حل والعقال هو حبل يربط به ذراع البهيمة والمراد سرعة الشفاء قلب أي عل فأوفوهم أي أعطوهم أجرتهم تامة اقسموا أي أعطو كل واحد نصيبة فقال الذي رقا هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قد أصبتم أي في الرقية واضربوا لي معكم سهما أي اجعلوا لي منه نصيبا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الرقية بشيء من كتاب الله تعالى ويلحق به ما كان من الدعوات المأثورة وفيه استحباب قراءة سورة الفاتحة على اللديغ والمريض وصاحب العاهة لأن في سورة الفاتحة شفاء وفيه أنه يشرع في الرقية التفل والنفخ مع القراءة وفيه مشروعية أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة وفيه خلاف وفيه جواز أخذ الأجرة على العمل المعين وفيه مشروعية الضيافة على أهل البوادي والنزول عليهم والطلب مما عندهم على سبيل الضيافة وفيه جواز مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنيعه كما صنعه الصحابي من الامتناع من الرقية في مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم وفيه جواز الاشتراك في الموهوب إذا كان أصله معلوم وفيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة وفيه بيان عظمة القرآن في صدور الصحابة رضي الله عنهم وفيه الإيمان بأن الرزق الذي قسم لأحد لا يفوته ولا يستقيع من هو في يده منعه منه وفيه مشروعية الاجتهادي عند فقد النص وفيه مشروعية التداوي وطلب الدواء