خلاصة مفاهيم أهل السنة بدعة التفويض والرد عليها يلجأ الأشاعرة إلى تأويل الصفات كما أسلفنا بدعوى تنزيه الله عز وجل عن أن يشبه شيئا من مخلوقاته فإذا عجزوا عن تأويل الصفة لجأوا إلى التفويض وهو أن يقولوا نفوض الأمر في المقصود بهذا الوصف إلى الله تعالى فهو أعلم بمراده بذلك ويفعلون ذلك أيضا بدعوى التنزيه يقول صاحب كتاب الجوهرة وهو أشعري المذهب وكل نص أوهما تشبيها أو وله أو فوض ورم تنزيها ويزعمون أن هذا التفويض هو عقيدة السلف وأنه الأولى في حق من لم يقدر على التأويل وأثر السلامة ولهذا يقولون طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم وقد وقعوا بقولهم هذا في ضلالتين كبيرتين أولا أساء الظن بالسلف واجعلوا أنفسهم أعلم منهم وأحكم وهل يكون من تلوث فكره وفهمه بأقوال الفلاسفة والمناطقة أعلم وأحكم ممن عاصر تنزيل الكتاب الكريم وتلقى معانيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عن رب العالمين ثانيا هذا التفويض المنسوب زورا إلى السلف هو في حقيقته عي وعجز وفيه سوء ظن بالله عز وجل الحكيم الخبير واتهام له سبحانه بالعبث مع خلقه ومخاطبتهم بكلام عسير لا يفهمونه ولا يمكنهم تدبره وعقل معانيه والله عز وجل يقول ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر وتيسير القرآن للذكر يشمل تيسير ألفاظه للحفظ وتيسير معانيه للفهم لا مخاطبة الناس بما يقتض العجز والتفويض وتيسير أوامره ونواهيه للامتثال ومن أراد من المخاطب ألا يفهم كلامه أو يفهمه بما يدل على خلافه بالتأويل المزعوم فقد عامله بأشد التعسير ولم يكن ميسرا ويقول الله عز وجل أيضا كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبر آياته وليتذكر أولو الألباب ويقول أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن وكذلك القول في عقل الكلام فالله عز وجل يقول إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وعقل الكلام متضمن لفهمه أما إعجاز القرآن الكريم فليس المقصود به عدم فهمه وعدم عقل معانيه بل المراد به إفحام الفصحى وإعجاز البلغاء عن أن يأتوا بمثله رغم كونه جاريا على أسالي بكلام العرب ميسرا للفهم والإدراك والتدبر خلاصة مفاهيم أهل السنة