بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلط بين القول والعمل فضل قيام الليل وقصص المتهجدين كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان من آخر الليل أيقض أهله يقول لهم الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى وقال رضي الله عنه الشتاء غنيمة العابدين وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا دخل الشتاء قال يا أهل القرآن طال الليل لصلاتكم وقصر النهار لصيامكم فاغتنموا وقال رضي الله عنه كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على النبي صلى الله عليه وسلم قال وكنت غلاما عزبا فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهب بي إلى النار فإذا هي مطوية كطي البئر وإذا لها قرنان وأرى فيها ناسا قد عرفتهم فجعلت أقول أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار فلقيهما ملك آخر فقال لي لن ترع فقصستها على حفصة فقصتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل قال سالم فكان عبد الله بعد لا ينام من الليل إلا قليلا وكان رضي الله عنه يحي الليل صلاة ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول لا فيعاود الصلاة ثم يقول يا نافع أسحرنا فأقول نعم فيقعد ويستغفر ويدعو حتى يصبح وعن أسيد بن حضير رضي الله عنه أنه بينما هو ليلة يقرى إذ جالت فرسه فقرى ثم جالت أخرى فقرى ثم جالت أيضا قال أسيد فخشيت أن تطأ يحيا فقمت إليها فإذا مثل الظلة فوق رأسي فيها أمثال السرج عرجت في الجو حتى ما أراها فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي إذ جالت فرسي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ يا ابن حضير اقرأ يا ابن حضير وتدري ماذا قلت لا قال تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال فضل صلاة الليل على صلاة على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية وعن أبي عثمان النهدي قال تضيفت أبا هريرة رضي الله عنه سبعة فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا وعن عبد الله بن أبي مليكة قال سافرت مع ابن عباس رضي الله عنه من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى المدينة فكان يقوم شطر الليل وعن عطائن الخرساني رحمه الله قال كان يقال قيام الليل محيات للبدن ونور في القلب وضياء في البصر وقوة في الجوارح وإن الرجل إذا قام من الليل متهجدا أصبح فريحا يجد لذلك فرحا في قلبه وإذا غلبته عيناه فنام عن حزبه أصبح حزينا منكسر القلب كأنه قد فقد شيئا وقد فقد أعظم الأمور له نفعا وعن قتادة رحمه الله قال كان يقال قل لما ساهر بالليل منافق وعن سفيان الثوري رحمه الله قال أدركت الجفاة وهم يقومون الليل وكان عطاء رحمه الله بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم ما يزول منه شيء ولا يتحرك وكان الربيع بن خثيم رحمه الله بعدما سقط شقه يهاد بين رجلين إلى مسجد قومه وكان أصحاب عبد الله يقولون له يا أبا يزيد لقد رخص الله لك لو صليت في بيتك فيقول إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم فليجبه ولو زحفا ولو حبوا وقال ثابتني المناني رحمه الله كابدت صلاة 20 سنة وتنعمت بها 20 سنة وقال الأوزاعي رحمه الله من أطال قيام الليل هون الله عليه وقوف يوم القيامة وكان الشافعي رحمه الله قد جزأ الليل فثلثه الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام قال الذهبي رحمه الله أفعاله الثلاثة عبادة بالنية وعن إبراهيم ابن شماس قال كنت أعرف أحمد ابن حنبل رحمه الله وهو غلام يحيي الليل وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله لأهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا وقال محمد ابن أبي حاتم دعي محمد ابن اسماعيل رحمه الله إلى بستان بعض أصحابه فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوع فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قبيصه فقال لبعض من معه انظر هل ترى تحت قبيصي شيئا فإذا زمبور قد أبره في ستة عشر أو سبعة عشر موضعا وقد تورم من ذلك جسده فقال له بعض القوم كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك قال كنت في سورة فأحبت أن أتمها فضل صلاة الضحا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فاته ورده من الليل فليصل به في صلاة قبل الظهر فإنها تعدل صلاة الليل وكان عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه يصلي قبل الظهر صلاة طويلة فإذا سمع الأذان شد عليه ثيابه وخرج شهر رمضان والصيام كان أبو هريرة رضي الله عنه رضي الله عنه وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد قالوا نطهر صيامنا وقال أنس بن مالكر رضي الله عنه كان أبو طلحة رضي الله عنه لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفترا إلا يوم فطر أو أضحى وكان الأحنف بن قيس رحمه الله يريد الصوم فقيل له في ذلك فقال إني أعده ليوم شره طويل ثم تلا فوقاهم الله شر ذلك اليوم وكان بعض السلف رحمه الله يختم القرآن في رمضان في كل ليلة وينام بين المغرب والعشاء وبعضهم يختمه في رمضان في ليلتين وينام فيما بين المغرب والعشاء وعن أبي العالية رحمه الله قال الصائم في عبادة ما لم يغتب وإن كان نائما على فراشه وقال مسبح بن سعيد كان محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمه ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمه التهيئ للعبادة والاستعداد لها اشترى تميم الداري رضي الله عنه رداء بألف درهم فكان يصلي فيه وكان رضي الله عنه إذا قام من الليل دعى بسواكه ثم دعى بأطيى بحلة كان لا يلبسها إلا إذا قام من الليل يتهجد وقال وكيع بن الجراح رحمه الله من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يكن وقرها وكان المغيرة بن حكيم رحمه الله إذا أراد أن يقوم للتهجد لبس من أحسن ثيابه وتناول من طيب أهله وكان من المتهجدين فوائد أخرى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كونوا لقبول العمل أشد هما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله يقول إنما يتقبل الله من المتقين وعن عبد الرحمن بن مهدي قال لو قيل لحماد بن سلمة رحمه الله إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا وسئل سفيان الثوري رحمه الله عن الرجل يصلي أي شيء ينوي بصلاته قال ينوي أن يناجي ربه حياة السلام بين القول والعمل