بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة ياسين بسم الله الرحمن الرحيم ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأني عبدوني هذا صراط مستقيم ألم أوصكم مؤامركم في الدنيا ألا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله إن الشيطان لكم عدو قد أبان لكم عداوته وألم أعهد إليكم أن عبدوني دون كل ما سوايا من الآلهة والأنداد فإن إخلاص عبادتي ومعصية الشيطان هو الطريق المستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ولقد صد الشيطان منكم خلقا كثيرا عن طاعته أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوكم وعدو الله هذه جهنم التي كنتم توعدون إصلوها اليوم بما كنتم تكفرون هذه جهنم التي كنتم توعدون بها في الدنيا على كفركم بالله احترقوا بها اليوم وردوها بما كنتم تجحدونها في الدنيا وتكذبون بها اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون اليوم نطبع على أفواه المشركين وتكلمنا أيديهم بما عملوا في الدنيا من معاص الله وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى فلا يبصرون طريقا فابتدروا الطريق فأي وجه يبصرون أن يسلكوه من الطرق وقد طمسنا على أعينهم فأنا يهتدون للحق ولو نشاء لما سخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ولو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم ولا أن يرجعوا وراءهم ومن نعمره فنمد له في العمر نرده إلى مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر فيصير لا يعلم شيئا بعد العلم الذي كان يعلمه أفلا يعقل هؤلاء المشركون قدرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحب من صغار إلى كبر وما علمنا محمدا الشعر وما ينبغي له أن يكون شاعرا ما محمد إلا ذكر لكم أيها الناس ذكركم الله بإرساله إياه إليكم وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن يبين لمن تدبره بعقل ولب أنه تنزيل من الله إن محمد إلا ذكر لكم لينذر منكم أيها الناس من كان حي القلب يعقل ما يقال له ويحق العذاب على أهل الكفر بالله المولين عن اتباعه وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون أولم يرى هؤلاء المشركون بالله أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا مما خلقنا من الخلق أنعاما من المواشي والإبل والبقر والغنم فهم لها مصرفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضبط وذللنا لهم هذه الأنعام فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها ومنها ما يأكلون لحومها و لهم في هذه الأنعام منافع في أصوافها وأوبارها وأشعارها ومشارب يشربون ألبانها أفلا يشكرون نعمتي هذه بطاعة وإفراد الألوهية والعبادة واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها طمعا أن تنصرهم من عقاب الله وعذابه لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم ضرى وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند محضرون في الدنيا يغضبون لهم ويقاتلون دونهم وهي لا تسوق إليهم خيرا ولا تدفع عنهم سوءا إنما هي أصنام إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون فلا يحزنك يا محمد قول هؤلاء المشركين إنك شاعر إنا نعلم أن الذي يدعوهم إلى قيل ذلك الحسد وهم يعلمون أن الذي جئتهم به ليس بشعر فنعلم ما يسرون من معرفتهم بحقيقة ما تدعوهم إليه وما يعلنون من جحودهم ذلك بألسنتهم علانية أولم يرى هذا الإنسان الذي يقول من يحيي العظام وهي رميم أننا خلقناه من نطفة فسويناه خلقا سويا فإذا هو ذو خصومة لربه يبين لمن سمع خصومته أنه مخاصم ربه الذي خلقه ومثل لنا شبها بقوله من يحيي العظام وهي رميم فجعلنا كمن لا يقدر على إحياء ذلك من الخلق ونسي خلقنا إياه كيف خلقناه فيعلم أن من خلقه من نطفة حتى صار بشرا سويا لا يعجز أن يعيد العظام الرميم بشرا كهيئتهم التي كانوا بها قبل الفناء قل يا محمد لهذا المشرك يحييها الذي ابتدع خلقها أول مرة ولم تكن شيئا وهو بجميع خلقه ذو علم كيف يميت وكيف يحيي وكيف يبدئ الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر نارا تحرق الشجر فإذا أنتم من هذا الشجر توقدون النار لا يمتنع عليه فعل ما أراد ولا يعجز عن إحياء العظام التي قد رمت أولئس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم أولئس الذي خلق السماوات السبعة والأرض بقادر على أن يخلق مثلكم فإن خلق مثلكم من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السماوات والأرض بل هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء الفعال لما يريد العليم بكل ما خلق ويخلق إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فتنزيه الذي بيده ملك كل شيء وخزائنه وإليه تردون وتصيرون بعدما ماتكم