بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل الشوق إلى لقاء الله وجنته أحوالهم وأقوالهم في الشوق إلى لقاء الله وجنته عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله ودخل على مكحول رحمه الله في مرضه الذي مات فيه فقيل له أحسن الله عافيتك أبا عبد الله فقال الإلحاق بمن يرجى عفو خير من البقاء مع من لا يؤمن شره وقال سفيان الثوري رحمه الله ما نفس تخرج أحب إلي من نفسي ولو كانت في يدي لأرسلتها حال بعض السلف الذين يرغبون طول العمر للزيادة في العمل قال عمر رضي الله عنه لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله لولا أن أضع جبهتي لله أو أجلس في مجالسة ينتقى فيها طيب الكلام كما ينتقى جيد التمر أو أن أسير في سبيل الله عز وجل حال بعض الملوك والأمراء والمذنبين عند الموت قال عمر بن العاصر رضي الله عنه وهو في الموت اللهم لا ذو قوة فأنتصر ولا ذو براءة فأعتذر اللهم إني مقر مذنب مستغفر ولما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال ائتوني بكفن الذي تكفنوني فيه فلما وضع بين يديه ولاهم ظهره فسمعوه وهو يقول أف لك أف لك ما أقصر طويلك وأقل كثيرك ولما أتاه البشير يبشره بماله الواصل في العام فقال مالك قال هذه ثلاثمائة مدي من ذهب قال مالي وله لو ددت أنه كان بعرا حائلا بنجد قال الذهبي رحمه الله هذا قول كل ملك كثير الأموال فهل لا يبادر ببذله ولما احتضر بشر بن مروان قال والله لو ددت أني كنت عبدا حبشيا أسوأ أهل البادية ملكة أرعى عليهم غنمهم وأني لم أكن فيما كنت فيه ومرض عبد الملك بن مروان فجعل في مرضه يذم الدنيا ويقول إن طويلك لقصير وإن كثيرك لقليل وأنا منك لفي غرور ونظر إلى غسال يلوي ثوبا بيده قال لو ددت أني كنت غسالا آكل من كسب يدي ولم آل شيئا من هذا الأمر فبلغ ذلك ابا حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم إذا احتضروا يتمنون ما نحن فيه وإذا احتضرنا لم نتمن ما هم فيه وقال سفيان الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم وجعل المنتصر يقول وهو يكيد بنفسه وقائل يقول لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال ليس إلا هذا لقد ذهبت الدنيا والآخرة وقال الربيع بن برة رحمه الله رأيت بالشام رجلا يقال له وهو في الموت قل لا إله إلا الله فقال إشرب وسقه وقيل لرجل وهو في الموت قل لا إله إلا الله قال هيهات حيل بيني وبينها وقال عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله حضرت رجلا في النزع فجعلت أقول له قل لا إله إلا الله فكان يقول لما كان في آخر ذلك قلت له قل لا إله إلا الله قال كم تقول إني كافر بما تقول وقبض على ذلك فسألت مرأته عن أمره فقالت كان مدمن خمر فكان عبد العزيز يقول اتقوا الذنوب فإنما هي أوقعت وقال ابن القيم رحمه الله قيل لبعضهم قل لا إله إلا الله فقال آه آه لا أستطيع أن أقولها وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فقال يا رب قائلة يوما وقد تعبت كيف الطريق إلى حمام من جابي ثم قضى وقيل لآخر قل لا إله إلا الله فجعل يهدي بالغناء ويقول تنتنا تنتنا حتى قضى وقيل لآخر ذلك فقال ما ينفعني ما تقول ولم أدع معصية إلا ركبتها ثم قضى ولم يقلها وقيل لآخر ذلك فقال وما تغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة ولم يقلها وقيل لآخر ذلك فقال هو كافر بما تقول وقضى وقيل لآخر ذلك فقال كلما أردت أن أقولها ولساني يمسك عنها قال رحمه الله وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول فلس لله فلس لله فلس لله حتى قضى وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضرا وهو عنده واجعل يلقنونه لا إله إلا الله وهو يقول هذه القطعة رخيصة هذا مشترى جيد هذه كذا حتى قضى حياة السلام ورحمة الله