بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل حفظ الوقت عن الأوزاعي رحمه الله أنه قال ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فيساعة فلا تمر به ساعة لم يذكر الله فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم وقال فضيلني الرقاشي رحمه الله لا يشغلك كثرة الناس عن نفسك فإن الأمر يخلص إليك دونهم وأياك أن تذهب نهارك تقطعه هاهنا وهاهنا فإنه محفوظ عليك وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله كل ما شغلك عن الله عز وجل من أهل ومال أو ولد فهو عليك مشؤوم وقيل للمعافى بن عمران رحمه الله ما ترى في الرجل يقرض الشعر ويقوله قال هو عمرك فأفنه فيما شئت وقال يحيى بن معاذ رحمه الله أعظم المصيبة على الحكيم في اليوم أن يمضي عنه لا يأتيه فيه هدية من ربه يعني حكمة جديدة ذم الحسد قال معاوية رضي الله عنه كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمه فإنه لا يرضيه إلا زوالها وقيل للحسن البصري رحمه الله أيحسد المؤمن فقال ما أنساك إخوة يوسف ولكن عمه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولسانا وقال بعضهم الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء يعني حسد إبليس آدم وأول ذنب عصي الله به في الأرض يعني حسد ابن آدم أخاه حتى قتله وقال الفضيل بن عياد رحمه الله الغبطة من الإيمان والحسد من النفاق والمؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط العدل وذم الظلم اشترى عمر رضي الله عنه فرسا من رجل على أن ينظر إليه فأخذ الفرس فسار به فعطب فقال لصاحب الفرس خذ فرسك فقال لا قال فاجعل بيني وبينك حكما قال الرجل شريح قال ومن شريح قال شريح العراقي قال فانطلق إليه فقصى عليه القصة فقال يا أمير المؤمنين رد كما أخذته أو خذ بما بتعته فقال عمر وهل القضاء إلا هذا سر إلى الكوفة إنه لأول يوم عرفه يومئذ وقال لمحمد ابن مسلمة رضي الله عنهما كيف تراني يا محمد فقال أراك والله كما أحب وكما يحب من يحب لك الخير أراك قويا على جمع المال عفيفا عنه عادلا في قسمه ولو ملت عدلناك لا يعدل السهم في الثقاف فقال عمر الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني ودخل عثمان ابن عفان رضي الله عنه على غلام له يعلف ناقه فرأى في علفها شيئا كره فأخذ بأذن غلامه فعركها ثم ندم فقال له خذ بأذني فعركها فأبى الغلام فلم يدعه حتى أخذ بأذنه فجعل عثمان يقول له شد شد حتى ظن أنه قد بلغ منه مثل ما بلغ منه قال عثمان واهل لقصاص الدنيا قبل قصاص الآخرة وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه إن أبغض الناس إلي أن أظلمه الذي لا يستعين علي إلا بالله عز وجل وقال ابن عباس رضي الله عنهما لو أن جبلا بغى على جبل لدك الباغي وسمع ابن سيرين رحمه الله رجلا يدعو على من ظلمه فقال أقصر يا هذا لا يربح عليك ظالمك وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى بعض عماله أما بعد فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم فاذكر قدرة الله تعالى عليك ونفاد ما تأتي إليهم وبقاء ما يأتون إليك وكان رحمه الله إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ثم عاقبه راهية أن يعجل في أول غضبه وقال بعض الحكماء الأمن أهنأ عيش والعدل أقوى جيش وقال الفضيل ابن عياض رحمه الله والله ما يحل لك أن تؤذي كلبا ولا خنزيرا بغير حق فكيف تؤذي مسلما وسمع مسلم ابن يسار رحمه الله رجلا يدعو على رجل فقال كل الظالم إلى ظلمه فإنه أسرع إليه من دعائك عليه إلا أن يتداركه بعمل وقمن أن لا يفعل وجاء رجل إلى أحمد بن حنبل رحمه الله فقال له نكتب عن محمد بن منصور الطوسي فقال إذا لم تكتب عن محمد بن منصور فمن يكون ذلك مرارا فقال له الرجل إنه يتكلم فيك فقال أحمد رجل صالح ابتلي فينا فما نعمل وقال الشاعر أما والله إن الظلم شؤم وما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم الدين نمضي عند الله تجتمع الخصوم ستعلم في المعاد إذا التقينا غدا عند المليك من الظلوم وكان الإمام مالك رحمه الله يستعمل الإنصاف ويقول ليس في الناس أقل منه فأردت المداومة عليه وقال الشافعي رحمه الله بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد مكائد الشيطان ووسوسته والحذر منه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال شيطان المؤمن مهزول وقال رضي الله عنه مثل المحقرات من الأعمال مثل قوم نزلوا منزلا ليس به حطب ومعهم لحم فلم يزالوا يلقطونا حتى جمعوا ما نضجوا به لحمهم وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه عن السوق لا تكن أول أهلها دخولا ولا آخرهم منها خروجا فإنها حيث باض الشيطان وفرخ وقال مطرف بن الشخير رحمه الله لو أن رجلا رأى صيدا والصيد لا يراه يختله أليس يوشك أن يأخذه قالوا بلى قال فإن الشيطان هو يرانا ونحن لا نراه فيصيب منا وقال أيضا رحمه الله وجدت العبد ملقا بين ربه تعالى وبين الشيطان فإن استنقذه نجا وإن تركه للشيطان ذهب به وقال بعض السلف وجدت التسويف جندا من جنود إبليس قد أهلك خلقا من خلق الله كثيرا وعن الحسن بن صالح رحمه الله قال إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد بها بابا من الشر ودخل أبو حازم رحمه الله المسجد فوسوس إليه الشيطان إنك قد أحدثت بعد وضوئك فقال وقد بلغ هذا من نصحك وقال بعض السلف إذا نظر إليك الشيطان فرآك مداوما في طاعة الله ملك ورفضك وإذا كنت مرة هكذا ومرة هكذا طمع فيك وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله لا تجيء الوساوس إلا إلى كل قلب عامر رأيت لص يأتي الخرابة ينقبها وهو يدخل من أي الأبواب شاء وشكى إليه رجل الوسواس فقال إذا أردت أن ينقطع عنك فأي وقت أحسست به ففرح فإنك إذا فرحت به إنقطع عنك لأنه لا شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن وإذا اغتممت به زادك وقال إسحاق بن راهويه رحمه الله رأيت أحمد بن حنبل رحمه الله يصلي فقال بيده هكذا يشير بأصبعيه فلما سلم قلت يا أبا عبد الله ما قلت في صلاتك قال كنت على طهارة فجاء إبليس فقال إنك على غير طهارة فقلت شاهدين عدلين وقال بعضهم إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك حياة السلط بين القول والعمل