خلاصة مفاهيم أهل السنة شبه نفات الصفات والرد عليها يزعم المعطلة نفات صفات الله تعالى أنهم إنما ينزهون الله عز وجل ويوحدونه بنفيهم هذا وشبههم في ذلك أن إثبات الصفة يقتضي تشبيه الله بمخلوقاته لأننا لا نعرف الصفة في الوجود إلا للمخلوقات فإذا أثبتناها لله عز وجل فقد شبهناه بمخلوقاته وجواب ذلك أنه لا يلزم بحال من إثبات الصفة التشبيه بل نثبت صفة الخالق دون تشبيهها بصفة المخلوق فالمخلوقات نفسها تشترك في بعض الصفات ولا تتشابه فيها فالإنسان له يد والحيوان له يد وشتان ما بين اليدين وهما مخلوقتان وإنما يوجد القدر المشترك بين الصفات في الذهن فقط دون واقع الأمر وحقيقته فكيف بالخالق المباين لمخلوقاته في جميع صفاته التي كلها كمال وجلال ثانيا زعمهم أن القول بتعدد الصفات يفضي إلى القول بتعدد الذوات لأننا لو أثبتنا الصفات لله لكانت قديمة مثله وهذا يفضي إلى القول بتعدد القدماء وهو يناف التوحيد وجواب ذلك أن ذلك هراء وهذيان فصفات الله سبحانه قائمة بذاته وليست منفردة فهي صفات جلال وكمال لذات واحدة ثالثا أما الأشاعرة الذين أثبتوا لله سبعا فقط من الصفات دون بقيتها فقد وقعوا في التناقض ورد عليهم كل من أهل السنة والمعطلة بأن إثباتكم لهذه الصفات السبع التي تقولون إن العقل دل عليها يوقعكم في التشبيه المزعوم الذي تدعون الفرار منه فكل صفة من هذه الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه الكريم قد أثبتها لغيره من مخلوقاته وإن اختلفت حقيقة كيفيتها فالله عز وجل وصف نفسه بالقدرة فقال إن الله على كل شيء قدير ووصف بعض المخلوقين بالقدرة فقال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فعلموا أن الله غفور رحيم ولكننا نقول لله تعالى قدرة حقيقية تليق بكماله وجلاله سبحانه كما أن للمخلوقين قدرة تناسب حالهم وعجزهم وفناءهم وما بين القدرتين من الاختلاف كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من اختلاف وهكذا في سائر الصفات السبع فالله تعالى وصف نفسه بالإرادة فقال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ووصف بعض المخلوقين بالإرادة فقال تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ووصف نفسه عز وجل بالعلم فقال والله بكل شيء عليم ووصف بعض المخلوقين بالعلم فقال إنا نبشرك بغلام عليم ووصف نفسه بالحياة فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم ووصف بعض مخلوقاته بالحياة فقال وجعلنا من الماء كل شيء حي ووصف نفسه عز وجل بالسمع والبصر فقال إن الله سميع بصير ووصف الإنسان المخلوق بأنه سميع بصير فقال إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميع بصير ووصف نفسه بالكلام فقال عز وجل وكلم الله موسى تكليما وقال ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ووصف بعض المخلوقين بالكلام فقال فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين فما يزعمه الأشاعر من أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه يلزمهم في الصفات السبع التي يقرونها بعقولهم ولو قالوا إن الصفات السبع ثابتة لله على ما يليق بجلاله وكماله وليست مثل صفات المخلوقين نقول لهم إذن يلزمكم تعميم ذلك في سائل الصفات التي أثبتها الله لنفسه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ولا صحة لما تزعمونه من فرق بين صفات الذات وصفات المعاني وإلا كنتم متناقضين في دعواتكم والخلاصة إذن هي وجوب إثبات كل ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من أسماء حسنى وصفات عليا والجزم بأنها كلها صفات حقيقية تليق بجلال الله وكماله سبحانه وتفارق ما لدى المخلوقين من صفات تناسب حالهم الذي لا يخلو من عجز ومآله إلى الفناء وما بين أوصافه سبحانه وأوصاف مخلوقاته من الاختلاف هو كما بين ذات الخالق وذوات المخلوقين من مباينة واختلاف خلاصة مفاهيم أهل السنة