بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النمل بسم الله الرحمن الرحيم قاسين تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآفرة هم يوقنون طاسين قد بينا فيما مضى فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله طاسين قسم أقسمه الله هو من أسماء الله فالواجب على هذا القول أن يكون معناه والسميع اللطيف إن هذه الآيات التي أنزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن وآيات كتاب يبين لمن تدبره أنه من عند الله تلك آيات القرآن هدى وبشارة لمن آمن به وأقام الصلاة المفروضة بحدودها ويؤدون الزكاة المفروضة وقيل معناه ويطهرون أجسادهم من دنس المعاصي وهم بالمعاد إلى الله بعد الممات هم يوقنون فيذلون في طاعة الله رجاء ثوابه وخوف عقابه لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون إن الذين لا يصدقون بالدار الآخرة حببنا إليهم قبيح أعمالهم وسهلنا ذلك عليهم فهم في ضلال أعمالهم يترددون حيارا يحسبون أنهم يحسنون هؤلاء الأخوة يتعاملون ويحسبون أنهم يحسنون هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم سوء العذاب في الدنيا وهم الذين قتلوا ببدر من مشرك قريش وهم يوم القيامة هم الأوضعون تجارة باشترائهم الضلالة بالهدى إنك لتلقى القرآن من لدٌ حكيمٍ عليم وإنك يا محمد لتحفظ القرآن وتعلمه من عند حكيمٍ بتدبير خلقه عليمٍ بأنباء خلقه ومصالحهم إذ قال موسى لأهله إني آنست ناراً سأاتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهابٍ قبسٍ لعلكم تصطلون حين قال موسى لأهله وهو في مسيره من مدين إلى مصر وقد آذاهم برد ليلهم إني أبصرت ناراً فامكثوا مكانكم سأاتيكم من النار بخبر أو آتيكم بشهابٍ مقتبسٍ كي تصطلوا بها من البرد فلما جاءها نودي أنبورك من في النار نودي أنبورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين فلما جاء موسى النار التي آنسها نودي أنبورك من في النار عنا بذلك نفسه وكانت النار نورة وقال آخرون بوركت النار واختلف أهل التأويل في معنى النار فقيل معناه النور وقيل معناه النار وبورك من حول النار فقيل عن الملائكة لها لله رب العالمين مما يصفه به الظالمون يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولا ولا مدبرا يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم يا موسى إنه أنا الله العزيز في نقمته من أعدائه الحكيم في تدبيره وألق عصاك فألقاها فصارت حية تهتز فلما رآها تهتز كأنها حية عظيمة ولا موسى هاربا خوفا منها ولم يرجع فناداه ربه يا موسى لا تخف من هذه الحية إني لا يخاف عندي رسلي وأنبياء الذين أختصهم بالنبوة فعمل بغير الذي أذن له في العمل به فمن أتى ظلما ثم تاب من ظلمه ذلك فإني ساتر على ذنبه بعفوي عنه رحيم به أن أعاقبه بعد تبديله الحسن بضده وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين وأدخل يدك في جيبك تخرج اليد بيضاء بغير لون موسى من غير برص فهي آية في تسع آيات مرسل أنت بهن إلى فرعون إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما كافرين بالله والآيات التسع هي العصى واليد والجراد والقمل والضفادع والطوفان والدم والحجر والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين فلما جاءت فرعون أدلتنا وحججنا يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة قال فرعون وقومه هذا الذي جاءنا به موسى سحر يبين للناظرين له أنه سحر وكذبوا بالآيات التسع أن تكون من عند الله وأيقنتها قلوبهم فعاند اعتداء وتكبرا فانظر يا محمد بعين قلبك كيف كان عاقبة تكذيب هؤلاء الذين جحدوا آياتنا وماذا حل بهم من إفسادهم في الأرض وكذلك يا محمد سنتي في الذين كذبوا بما جئتهم به ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقال الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ولقد آتينا داوود وسليمان علم كلام الطير والدواب وغير ذلك مما خصهم الله بعلمه وقال داوود وسليمان الحمد لله الذي فضلنا بما خصنا به من العلم دون سائر خلقه من بني آدم في زماننا هذا على كثير من عباده المؤمنين وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا له الفضل المبين وورث سليمان أباه داوود العلم الذي كان آتاه الله في حياته والملك الذي كان خصه به على سائر قومه وقال سليمان لقومه يا أيها الناس فههمنا كلام الطير وأعطينا ووهب لنا من كل شيء إن هذا الذي أوتينا من الخيرات لهو الفضل على جميع أهل دهرنا الذي يبين لمن تأمله وتدبره أنه فضل أعطيناه على من سوانا من الناس وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون وجمع لسليمان جنوده في مسير لهم فهم يرد أولهم على آخرهم حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل قالت نملة يا أيها النمل دخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون حتى إذا أتى سليمان وجنوده على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل دخلوا مساكنكم لا يكسرنكم ويقتلنكم سليمان وجنوده وهم لا يعلمون أنهم يحطمونكم فسّم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين تبسّم سليمان ضاحكا من قول النمل وقال رب ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وأوزعني أن أعمل بطاعتك وما ترضاه وأدخلني برحمتك مع عبادك الصالحين الذين اخترتهم لرسالتك وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين لأعذّبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأقيني بسلطان مبين وتفقد سليمان الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد وكان سبب سؤاله عن الهدهد خاصة إما ليستخبره عن بعد الماء في الواد الذي نزل به وإما لإخلاله بالنوبة التي كان ينوبها فقال سليمان ما لي لا أرى الهدهد أخطأه بصري فلا أراه وقد حضر أم هو غائب فيما غاب من سائر أجناس الخلق فلم يحضر فلما أخبر سليمان عن الهدهد أنه غائب أقسم لو عذّبنه عذابا شديدا وكان تعذيبه الطير أن ينتفريشها أو لأقتلنه أو ليأتيني بحجة تبين لسامعها صحتها وحقيقتها فمكث غير بعيد فقال أحضت بما لم تحط به واجئتك من سبأ بنبأ يقين فمكث سليمان غير طويل حتى جاء الهدهد فقال أحضت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان واجئتك من سبأ بخبر يقين إني وجدت مرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم إني وجدت مرأة تملك سبأ وأوتيت من كل شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة ولها كرسي عظيم في قدره وعظم خطره لا عظمه في الكبر والسعة وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون وجدت هذه المرأة ملكة سبأ وقومها يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله وحسن لهم إبليس عبادتهم الشمس وسجودهم لها من دون الله فمنعهم بتزينه ذلك لهم أن يتبع الطريق المستقيم فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين لا يهتدون لسبيل الحق ولا يسلكونه ولكنهم في ضلالهم يترددون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبأ في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلمون وزين لهم الشيطان أعمالهم لألا يسجدوا لله الذي يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء ونبات في الأرض ونحو ذلك ويعلم السر من أمور خلقه الله الذي لا تصلح العبادة إلا له مالك العرش العظيم الذي كل عرش وإن عظوما فدونه