بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز هل تسبب العزيز في ذنب مرأته؟ المرأة نفسٌ بشرية يعتريها ما يعتري البشر من الوقوع في الذنوب وليس الإشكال في ذلك وإنما الإشكال الحقيقي هو إهمال المرأة حتى تقع في الذنب ثم العتب عليها إن الله عز وجل جعل الرجل قائماً على أمر المرأة فقال سبحانه الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فالله جل في علاه يبين لنا واجب الرجل في نظام الأسرة في الإسلام ألا وهو القيام على المرأة أي هو المسؤول الأول عن نسائه من الزوجة والبنات وهو المعني بتربيتهم على ما يحبه الله ويرضاه وأنه مسؤول عن هذه المهمة يوم القيامة قال ابن جرير رحمه الله يعني بقوله جل ثناؤه الرجال قوامون على النساء الرجال أهل قيام على نسائهم في تأدي بهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم فإهمال الرجل من تحت بلايته من النساء زوجة أو بنت أو غيرهن يأثم عليه وهو مشارك لها في الإثم لإهماله في تربيتها والأخذ على يدها ومن المسببات الرئيسة في وقوع المرأة المتزوجة في حمأة الإثم والشهوة والتي قد تأول إلى الزنا إهمال الزوج لحقوقها الشرعية من إشباع الحاجات الفطرية التي فطر الناس عليها والمرأة تحتاج الرجل كما يحتاج الرجل إليها فهي بحاجة إلى إشباع جسدي وإشباع نفسي هي بحاجة إلى إشباع بالكلام الجميل العاطفي كما هي بحاجة إلى إشباع شهوتها بما أحله الله لها مع الزوج فإهمال الزوج لهذه الحاجات قد يتسبب في وقوع المرأة في الإثم إذا لم تتق الله وتخشى عقابه وفطرة المرأة السوية لا تقبل أن تكون لرجلين اثنين في آن واحد لا جسديا ولا نفسيها فإذا حرفت الفطرة أصبحت المرأة مثل البهيمة ينزو عليها من هب ودب من غير نظر إلى عواقب ذلك في الدنيا ولا في الآخرة ومن أعمتها شهوتها عن رؤية هذه العواقب خلعت الحياة من عنقها وفعلت كل شيء من أجل الحصول على ما تشتهي وهذا مصداقه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الحياة إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت رواه البخاري وعندما نعود إلى قصة يوسف مع مرأة العزيز نتساءل هل العزيز تسبب في انحراف مرأته ووقوعها في هذا الذنب هناك بعض الإشارات في القصة يمكن من خلالها معرفة مدى خطأ العزيز وتسببه في مراودة مرأته ليوسف عليه السلام أولها إحضار شاب جميل ينبض فتوة في البيت وتركه مع المرأة خطأ فادح قد يوقع المرأة في الافتتان به وتدعوه إلى نفسها كما حصل في هذه القصة وقد وقعت قصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شبيهة بخطأ العزيز مع مرأته في إحضار شاب في البيت يخدم الزوجة من أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قال إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فقضي بيننا بكتاب الله وأذل لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنا بمرأته وإني أخبرت أن على ابن الرجم فافتديت منه بمائة شات ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على مرأتي هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام أغد يا أنيس إلى مرأة هذا فإن اعترفت فرجمها قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت رواه البخاري وفي رواية للبخاري جاء فيها بيان صلة العسيف بالمرأة كان عسيفا في أهل هذا وللنسائي والطبراني كان ابني أجيرا لمرأته فهذا الرجل استأجر هذا الشاب ليعمل عنده في البيت وأوكل إليه قضاء ما تحتاج إليه مرأته من الأمور فكان هذا سببا للقرب منها والتحدث معها والأنس بها فآل الأمر إلى وقوع الزنا بينهما قال ابن حجر رحمه الله وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لإحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو إنما جاء يسأل عن حكم الزنا والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها وإنما وقع له ذلك لقول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والإدلال فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد ثانيها التقصير في إعفاف الزوجة وعدم إشباع حاجاتها الجسدية والنفسية وهذا الأمر وإن كان لا يمكن الجزم به لعدم النص عليه ولكن يمكن استنباطه من جهة أن المرأة المكتفية من زوجها لا تتطلع إلى غيره إلا إذا كانت خبيثة النفس ابتداء وعادة أصحاب المناصب السياسية الكبيرة كثرة الانشغار خارج البيت والتقصير في حق أهل البيت فقد يكون قد وقع العزيز في شيء من ذلك وفي هذا تنبيه لكل الرجال بمختلف أعمالهم الدنيوية والأخروية ألا ينشغلوا عن حق الزوجات بهذه الأعمال وأن يوازنوا بين العمل في خارج البيت سواء للكسب المادي أو للدعوة إلى الله وبين حقوق الزوجة والجلوس معها والحديث الجميل معها وإشباع حاجاتها الفطرية وقد أدرك أمير المؤمنين عمر هذه الحقيقة وهي حاجة المرأة إلى زوجها بسبب حادثة وقعت له فوضع نظاما لمن خرج مجاهدا في سبيل الله يعين المجاهد على صيانة عرض مرأته ويحمل مرأة من الوقوع في الرذيلة فعن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج ليلة يحرس الناس فمر بمرأة وهي في بيتها وهي تقول تطاول هذا الليل وسود جانبه وطال علي ألا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله وحده لحرك من هذا السرير جوانبه فلما أصبح عمر أرسل إلى المرأة فاسأل عنها فقيل هذه فلانة بنت فلان وزوجها غاز في سبيل الله فأرسل إليها مرأة فقال كوني معها حتى يأتي زوجها وكتب إلى زوجها فأقفله ثم ذهب إلى حفصة بنته فقال لها يا بنية كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت له يا أبه يغفر الله لك أمثلك يسأل مثلي عن هذا فقال لها إنه لولا أنه شيء أريد أن أنظر فيه للرعية ما سألتك عن هذا قالت أربعة أشهر أو خمسة أشهر أو ستة أشهر فقال عمر يغزو الناس يسيرون شهرا ذاهبين ويكونون في غزوهم أربعة أشهر ويقفلون شهرا فوقت ذلك للناس من سنتهم في غزوهم رواه سعيد بن منصور ثالثها ردة فعل العزيز بعد تيقنه بأن مرأته هي التي أذنبت لا توحي بمعالجة الخطأ السابق بطريقة صحيحة بل تدل على استمرارية الخطأ الذي أوقع مرأته في مراودة يوسف لقد اكتف العزيز من امرأته بوعضها بالاستغفار من الذنب الذي وقعت فيه ولكنه لم يبعد يوسف عنها بل أبقاه في القصر وهذا الذي جرأها بعد ذلك للتآمر عليه مع النسوة في محاولة لإقناعه بالوقوع في الزنا ولكن الله عصمه واكتف العزيز من يوسف أن يطلب منه الستر على الموضوع وعدم إفشائه لأحد ولكنه أيضا لم يحمي يوسف من تسلط امرأة العزيز عليه بل أبقاه تحت تصرفها وفي خدمتها وهذا يعني استمرار اللقياء والنظر من امرأة العزيز ليوسف أي استمرار افتتان امرأة العزيز بيوسف رابعها تهاونه في تفقد حيث إنهن شجعنها على هذا الفساد بل أشارت الآيات إلى قيامهن أيضا بمراودته فلا بد للرجل من تفقد من يدخل بيته ويجلس مع امرأته من النساء فالصاحب ساحب وفي هذا عبرة لكل رجل يكتشف من امرأتهن حرافا عن جادة العفاف بأي درجة كانت من درجاتها الثلاث تهاون في الستر وتبرج ظاهر تهاون في الحياء في تعاملها مع الرجال بالقول أو بالفعل الوقوع في الزنا أو في مقدماته من الخلوة والقبلة واللمس والكلام الفاحش البذي أن يعالج الموضوع معالجة شرعية صحيحة تقطع على المرأة الاستمرار في هذا الطريق أو الوقوع في المحذور وهو الزنا إن المرأة هي عرض الرجل فإما أن يصونه ويحميه وإما أن يهمله فإن قام الرجل بالذي عليه من النصح والإرشاد والحماية لعرضه فقد أعذر نفسه أمام الله وإن أهمله فإنه يعاقب بتسببه في ذلك إن وجود المرأة في بيئة قابلة للتفلت كثيرة التبرج تستوجب على الرجل تحذيرها من هذه الانحرافات بتربيتها على الحق وبيان ذلك بالأدلة الشرعية وأن التزامها به إنما هو من أجل الله لا من أجل وجود الرجل معها في الحياة فإذا مات تركت ما كانت عليه في حياته فقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بنوعية من النساء فيهن هذه الطباع ألا وهي الخروج بشكل أمام الزوج وفي حياته ثم إذا مات أو سافر أو غاب عنها لأي سبب من الأسباب أظهرت ما كانت تخفيه في نفسها أو انتكست عما كانت عليه فقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أو عبد أبقى فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم رواه أحمد فهل تلام المرأة إذا قصر الرجل في إعفافها ووقعت بسبب ذلك في الزنا أو في بعض مقدماته نعم تلام المرأة على ذلك وهي مذنبة آثمة تستحق العقوبة الإلهية على فعلها في الدنيا أو في الآخرة لأنها مأمورة بطاعة الله وإعفاف نفسها وحمايتها من الزنا ومقدماته كما أن الرجل مأمور بذلك وتقصير الرجل في حقها الشرعي لا يعد مسوغا لوقوعها في الزنا كما أن تقصير المرأة في إعطاء الرجل حقه الشرعي لا يعد مسوغا لوقوعه في الزنا ولكن الرجل يلام على تقصيره في إعفاف زوجه وهو محاسب على ذلك أمام الله يلام على إذنه لزوجه بالعمل مع الرجال وتعريضها للفتنة يلام على تركه بناته مع الرجال الأجانب في المجالات المختلفة أيًا كانت ورضاه بذلك يلام على طريقة معالجته لأخطاء أهل بيته إذا خالف الشرع فيها إن ردة فعل كل رجل بعد اكتشافه لخيانة زوجه لعرضه تدل على مستوى إيمانه ومستوى أخلاقه ومستوى عقله ومستوى غيرته على عرضه للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع امرأة العزيز