1 00:00:00,000 --> 00:00:10,279 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلامِ 2 00:00:10,279 --> 00:00:19,660 وَقَرِّيْ عَيْنًا يَا مَرْيَمَ 3 00:00:19,660 --> 00:00:24,339 بعد أن ولدت مريم عليه السلام بعيسى عليه السلام 4 00:00:24,339 --> 00:00:27,739 بدأت المخاوف تنتابها أكثر 5 00:00:27,739 --> 00:00:30,539 ولذلك قالت عند الولادة 6 00:00:30,539 --> 00:00:36,740 يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا 7 00:00:36,740 --> 00:00:38,420 هذه المخاوف 8 00:00:38,420 --> 00:00:42,100 تتركز في كيفية مواجهة قومها 9 00:00:42,100 --> 00:00:44,340 ماذا ستقول لهم 10 00:00:44,340 --> 00:00:47,140 وماذا سيظنون بها 11 00:00:47,140 --> 00:00:49,380 هذه المواجهة 12 00:00:49,380 --> 00:00:51,859 تحتاج إلى هدوء نفسي 13 00:00:51,859 --> 00:00:55,899 حتى تعرف ماذا تقول وكيف تتصرف 14 00:00:56,340 --> 00:00:59,060 كما تحتاج إلى قوة نفسية 15 00:00:59,060 --> 00:01:01,299 تمتص ظنونهم بها 16 00:01:01,299 --> 00:01:04,019 أيًّا كانت هذه الظنون 17 00:01:04,019 --> 00:01:08,099 والتي لا يتوقع أن تكون ظنونا حسنة 18 00:01:08,099 --> 00:01:13,219 وتمتص كلامهم الجارح الذي قد يوجه إليها 19 00:01:13,219 --> 00:01:16,659 لذلك لا بد أن تكون مريم عليه السلام 20 00:01:16,659 --> 00:01:20,390 مطمئنة عند مواجهة قومها 21 00:01:20,390 --> 00:01:22,590 فمريم عليه السلام 22 00:01:22,590 --> 00:01:26,189 بحاجة إلى أمرين لتطمئن نفسها 23 00:01:26,189 --> 00:01:29,700 وتتمالك في مواجهة قومها 24 00:01:29,700 --> 00:01:31,019 الأول 25 00:01:31,019 --> 00:01:34,480 الراحة البدنية بعد الولادة 26 00:01:34,480 --> 00:01:37,079 فإن الجسد إذا كان متعبا 27 00:01:37,079 --> 00:01:40,280 صعب عليه التفكير والتركيز 28 00:01:40,280 --> 00:01:45,000 والمرأة بعد الولادة بحاجة إلى ما يقوي بدنها 29 00:01:45,000 --> 00:01:47,359 لتعود لها صحتها 30 00:01:47,359 --> 00:01:52,439 وتقوى على التفكير والتركيز فيما تقول وتفعل 31 00:01:52,480 --> 00:01:54,599 لذلك قال لها 32 00:01:54,599 --> 00:02:01,120 وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا 33 00:02:01,120 --> 00:02:05,180 فكلي واشربي وقري عينا 34 00:02:05,180 --> 00:02:08,340 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 35 00:02:08,340 --> 00:02:10,659 يقول تعالى ذكره 36 00:02:10,659 --> 00:02:14,419 فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك 37 00:02:14,419 --> 00:02:19,219 واشربي من ماء السري الذي جعله ربك تحتك 38 00:02:19,219 --> 00:02:22,419 لا تخشي جوعا ولا عطشا 39 00:02:22,419 --> 00:02:24,539 وقري عينا 40 00:02:24,539 --> 00:02:31,340 يقول وطيبي نفسا وفرح بولادتك إيايا ولا تحزني 41 00:02:31,340 --> 00:02:36,020 ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار 42 00:02:36,020 --> 00:02:38,219 وإنما معنى الكلام 43 00:02:38,219 --> 00:02:41,419 والتقرر عينك بولدك 44 00:02:41,419 --> 00:02:44,259 وقال أبو زهرة رحمه الله 45 00:02:44,259 --> 00:02:47,539 فكلي واشربي وقري عينا 46 00:02:47,539 --> 00:02:49,860 فكلي من الرطب الجني 47 00:02:49,860 --> 00:02:52,500 واشربي من الجدول السري 48 00:02:52,500 --> 00:02:58,460 وقري عينا بما وهبك الله تعالى من غلام زكي 49 00:02:58,460 --> 00:03:01,180 وقرار العين سكونها 50 00:03:01,180 --> 00:03:04,020 وإن الإنسان في اترابه وخوفه 51 00:03:04,020 --> 00:03:06,900 تدور عينه ولا تستقر 52 00:03:06,900 --> 00:03:11,020 فكنا بقرار العين عن السكون ولطمئنان 53 00:03:11,020 --> 00:03:14,659 فقرار العين يعلن عن قرار النفس 54 00:03:14,659 --> 00:03:16,780 والأمر بقرار العين 55 00:03:16,780 --> 00:03:19,939 وإن لم تكن تحت سلطان الإرادة 56 00:03:19,939 --> 00:03:24,379 أمر بطمئنان النفس وإبعاد الهواجس المخيفة 57 00:03:24,379 --> 00:03:26,900 وألا تتوقع سوء 58 00:03:26,900 --> 00:03:29,180 لأن الله معها 59 00:03:29,180 --> 00:03:34,860 وقامت الخوارق الدالة على أنه سبحانه وتعالى معها 60 00:03:34,860 --> 00:03:37,060 ومن كان الله معه 61 00:03:37,060 --> 00:03:42,659 فإنه يجب أن يكون مطمئنا قرير العين والنفس 62 00:03:42,659 --> 00:03:47,139 فأرشدها إلى ثلاثة أمور لتحقق الأمر الأول 63 00:03:47,139 --> 00:03:49,300 وهو راحة البدن 64 00:03:49,340 --> 00:03:50,580 وهي 65 00:03:50,580 --> 00:03:51,860 أولاً 66 00:03:51,860 --> 00:03:57,349 الأكل من الرطب المتساقط من النخلة بعد هزها لها 67 00:03:57,349 --> 00:04:00,830 وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية 68 00:04:00,830 --> 00:04:03,509 أن خير ما تطعمه النفسى 69 00:04:03,509 --> 00:04:04,990 الرطب 70 00:04:04,990 --> 00:04:06,110 قالوا 71 00:04:06,110 --> 00:04:09,909 لو كان شيء أحسن للنفساء من الرطب 72 00:04:09,909 --> 00:04:14,710 لأطعمه الله مريما وقت نفاسها بعيسا 73 00:04:14,710 --> 00:04:17,870 قال الطاهر بن عاشور رحمه الله 74 00:04:17,910 --> 00:04:19,189 والرطب 75 00:04:19,189 --> 00:04:21,870 تمر لم يتم جفافه 76 00:04:21,870 --> 00:04:23,189 والجني 77 00:04:23,189 --> 00:04:25,709 فعيل بمعنى مفعول 78 00:04:25,709 --> 00:04:27,230 أي مجتنى 79 00:04:27,230 --> 00:04:30,470 وهو كناية عن حدثان سقوطه 80 00:04:30,470 --> 00:04:32,389 أي عن طراوته 81 00:04:32,389 --> 00:04:35,990 ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل 82 00:04:35,990 --> 00:04:39,790 لأن الرطب متى كان أقرب عهداً بنخلته 83 00:04:39,790 --> 00:04:42,410 كان أطيب طعمه 84 00:04:42,410 --> 00:04:43,689 ثانياً 85 00:04:43,689 --> 00:04:46,370 الشرب من الماء المعين 86 00:04:46,370 --> 00:04:47,569 ومعين 87 00:04:47,569 --> 00:04:50,790 أي ماء طاهر ثر 88 00:04:50,790 --> 00:04:52,149 ثارثاً 89 00:04:52,149 --> 00:04:55,389 الفرح والسرور بالمولود 90 00:04:55,389 --> 00:04:57,870 قال السعدي رحمه الله 91 00:04:57,870 --> 00:05:02,709 فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة 92 00:05:02,709 --> 00:05:06,360 وحصول المأكل والمشرب الهني 93 00:05:06,360 --> 00:05:11,160 الأمر الثاني الذي تحتاجه مريم لتطمئن نفسها 94 00:05:11,160 --> 00:05:16,180 هو الكلام والحجة التي ستواجه بها قومها 95 00:05:16,180 --> 00:05:23,500 قد تكون نفس مريم عليه السلام مشغولة بالتفكير في ماذا ستقول لقومها 96 00:05:23,500 --> 00:05:29,620 فجاءها الإرشاد إلى عكس ما يدور في نفسها وما يشغل بالها 97 00:05:29,620 --> 00:05:33,939 جاء الإرشاد لها أن تصمت ولا تتكلم 98 00:05:33,939 --> 00:05:38,579 بل تتعبد الله بالصمت عن الكلام مع البشر 99 00:05:38,579 --> 00:05:40,220 قال لها 100 00:05:40,220 --> 00:05:44,019 فإما ترين من البشر أحدا 101 00:05:44,019 --> 00:05:47,980 فقولي إني نذرت للرحمن صوما 102 00:05:47,980 --> 00:05:52,060 فلن أكلم اليوم إنسيا 103 00:05:52,060 --> 00:05:55,259 قال ابن جرير الطبري رحمه الله 104 00:05:55,259 --> 00:05:56,620 يقول 105 00:05:56,620 --> 00:06:03,819 فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسألك عن شيء من أمرك وأمر ولدك 106 00:06:03,819 --> 00:06:06,100 وسبب ولادتك 107 00:06:06,100 --> 00:06:10,379 فقولي إني نذرت للرحمن صوما 108 00:06:10,379 --> 00:06:11,779 يقول 109 00:06:11,779 --> 00:06:20,459 فقولي إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألا أكلم أحدا من بني آدم اليوم 110 00:06:20,459 --> 00:06:23,220 وقال ابن كثير رحمه الله 111 00:06:23,220 --> 00:06:24,579 وقوله 112 00:06:24,579 --> 00:06:28,339 فإما ترين من البشر أحدا 113 00:06:28,339 --> 00:06:31,100 أي مهما رأيت من أحد 114 00:06:31,100 --> 00:06:35,220 فقولي إني نذرت للرحمن صوما 115 00:06:35,220 --> 00:06:38,779 فلن أكلم اليوم إنسيا 116 00:06:38,779 --> 00:06:40,899 المراد بهذا القول 117 00:06:40,899 --> 00:06:43,420 والإشارة إليه بذلك 118 00:06:43,420 --> 00:06:46,540 لا أن المراد به القول اللفظي 119 00:06:46,540 --> 00:06:48,139 لألا ينافي 120 00:06:48,139 --> 00:06:51,579 فلن أكلم اليوم إنسيا 121 00:06:51,579 --> 00:06:54,420 قال أنس بن مالك في قوله 122 00:06:54,420 --> 00:06:57,819 إني نذرت للرحمن صوما 123 00:06:57,819 --> 00:06:58,779 قال 124 00:06:58,779 --> 00:07:00,220 صمتا 125 00:07:00,220 --> 00:07:03,500 وكذا قال ابن عباس والضحاك 126 00:07:03,500 --> 00:07:05,699 وفي رواية عن أنس 127 00:07:05,699 --> 00:07:07,819 صوما وصمتا 128 00:07:07,860 --> 00:07:11,220 وكذا قال قتادة وغيرهما 129 00:07:11,220 --> 00:07:12,620 والمراد 130 00:07:12,620 --> 00:07:15,980 أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم 131 00:07:15,980 --> 00:07:19,180 يحرم عليهم الطعام والكلام 132 00:07:19,180 --> 00:07:22,019 نص على ذلك السدي وقتادة 133 00:07:22,019 --> 00:07:24,790 وعبد الرحمن بن زيد 134 00:07:24,790 --> 00:07:26,790 وقال أبو إسحاق 135 00:07:26,790 --> 00:07:28,870 عن حارثة قال 136 00:07:28,870 --> 00:07:31,029 كنت عند ابن مسعود 137 00:07:31,029 --> 00:07:32,829 فجاء رجلان 138 00:07:32,829 --> 00:07:36,709 فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر 139 00:07:36,709 --> 00:07:37,829 فقال 140 00:07:37,829 --> 00:07:39,389 ما شأنك 141 00:07:39,389 --> 00:07:41,029 قال أصحابه 142 00:07:41,029 --> 00:07:44,509 حلف ألا يكلم الناس اليوم 143 00:07:44,509 --> 00:07:47,029 فقال عبد الله بن مسعود 144 00:07:47,029 --> 00:07:50,230 كلم الناس وسلم عليهم 145 00:07:50,230 --> 00:07:51,709 فإن تلك مرأة 146 00:07:51,709 --> 00:07:54,269 علمت أن أحدا لا يصدقها 147 00:07:54,269 --> 00:07:57,189 أنها حملت من غير زوج 148 00:07:57,189 --> 00:08:00,509 يعني بذلك مريم عليها السلام 149 00:08:00,509 --> 00:08:03,949 ليكون عذرا لها إذا سئلت 150 00:08:03,949 --> 00:08:07,449 رواه ابن أبي حاتم وبن جرير 151 00:08:07,449 --> 00:08:10,290 وقال ابن القيم رحمه الله 152 00:08:10,290 --> 00:08:12,209 وإنما أمرت بذلك 153 00:08:12,209 --> 00:08:15,149 لألا تسأل عن ولدها 154 00:08:15,149 --> 00:08:17,990 وقال السعدي رحمه الله 155 00:08:17,990 --> 00:08:20,990 وأما من جهة قالت الناس 156 00:08:20,990 --> 00:08:24,949 فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر 157 00:08:24,949 --> 00:08:27,709 أن تقول على وجه الإشارة 158 00:08:27,709 --> 00:08:31,110 إني نذرت للرحمن صوما 159 00:08:31,110 --> 00:08:32,909 أي سكوتا 160 00:08:32,909 --> 00:08:36,269 فلن أكلم اليوم إنسيا 161 00:08:36,309 --> 00:08:39,350 أي لا تخاطبيهم بكلام 162 00:08:39,350 --> 00:08:43,070 لتستريحي من قولهم وكلامهم 163 00:08:43,070 --> 00:08:44,870 وكان معروفا عندهم 164 00:08:44,870 --> 00:08:48,419 أن السكوت من العبادات المشروعة 165 00:08:48,419 --> 00:08:50,620 وإنما لم تؤمر بخطابهم 166 00:08:50,620 --> 00:08:53,100 في نفي ذلك عن نفسها 167 00:08:53,100 --> 00:08:55,899 لأن الناس لا يصدقونها 168 00:08:55,899 --> 00:08:58,100 ولا فيه فائدة 169 00:08:58,100 --> 00:08:59,700 وليكون تبرئتها 170 00:08:59,700 --> 00:09:01,899 بكلام عيسى في المهد 171 00:09:01,899 --> 00:09:05,100 أعظم شاهد على براءتها 172 00:09:05,100 --> 00:09:08,700 فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج 173 00:09:08,700 --> 00:09:11,700 ودعواها أنه من غير أحد 174 00:09:11,700 --> 00:09:13,820 من أكبر الدعاوة 175 00:09:13,820 --> 00:09:16,820 التي لو أقيم عدة من الشهود 176 00:09:16,820 --> 00:09:19,019 لم تصدق بذلك 177 00:09:19,019 --> 00:09:21,139 فجعلت بينة هذا الخارق 178 00:09:21,139 --> 00:09:23,860 للعادة أمرا من جنسه 179 00:09:23,860 --> 00:09:28,379 وهو كلام عيسى في حال صغاره جدا 180 00:09:28,379 --> 00:09:32,580 وفي هذا الأمر الذي وقع لمريم عليه السلام 181 00:09:32,580 --> 00:09:34,500 عبرة لكل من يسعى 182 00:09:34,500 --> 00:09:38,419 في حل المشاكل الاجتماعية أو الأسرية 183 00:09:38,419 --> 00:09:42,500 في الاستفادة من هذه الخطوات العملية 184 00:09:42,500 --> 00:09:46,059 فصاحب المشكلة غالبا ما يكون تفكيره 185 00:09:46,059 --> 00:09:49,860 تحت سيطرة العواق بالسيئات للمشكلة 186 00:09:49,860 --> 00:09:52,620 وقد يصعب عليه أن يرى الحل 187 00:09:52,620 --> 00:09:56,889 فهو بحاجة إلى من يبصره بالطريق 188 00:09:56,889 --> 00:09:59,330 لذا على الساعي في الإصلاح 189 00:09:59,330 --> 00:10:03,929 أن يخرجه أولا من النظرة المتشائمة لمشكلته 190 00:10:03,929 --> 00:10:08,210 إلى سعة رحمة الله بعباده ولطفه بهم 191 00:10:08,210 --> 00:10:12,009 بتبصيره بجوان بلطف الله عز وجل به 192 00:10:12,009 --> 00:10:15,690 ونعمه عليه في المشكلة نفسها 193 00:10:15,690 --> 00:10:18,490 ثم يصله بالله مباشرة 194 00:10:18,490 --> 00:10:21,169 من خلال تعليمه الدعاء العظيم 195 00:10:21,169 --> 00:10:23,730 في ذهاب الهم والحزن 196 00:10:23,730 --> 00:10:28,210 ليذهب الله عنه ما أصابه من الهم والحزن 197 00:10:28,210 --> 00:10:31,809 ويسهل عليه النظر إلى حقيقة مشكلته 198 00:10:31,850 --> 00:10:35,870 التي ملأت صدره همًا وحزنًا 199 00:10:35,870 --> 00:10:39,190 فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال 200 00:10:39,190 --> 00:10:42,950 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 201 00:10:42,950 --> 00:10:44,909 ما قال عبدٌ قط 202 00:10:44,909 --> 00:10:48,289 إذا أصابه همٌ أو حزن 203 00:10:48,289 --> 00:10:52,529 اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك 204 00:10:52,529 --> 00:10:54,409 ناصيتي بيدك 205 00:10:54,409 --> 00:10:56,610 ماض في حكمك 206 00:10:56,610 --> 00:10:59,269 عدل في قضاؤك 207 00:10:59,269 --> 00:11:01,429 أسألك بكل اسم هو لك 208 00:11:01,470 --> 00:11:03,710 أسميت به نفسك 209 00:11:03,710 --> 00:11:06,309 أو أزلته في كتابك 210 00:11:06,309 --> 00:11:09,590 أو علمته أحدًا من خلقك 211 00:11:09,590 --> 00:11:13,509 أو استأثرت به في علم الغيب عندك 212 00:11:13,509 --> 00:11:16,590 أن تجعل القرآن ربيع قلبي 213 00:11:16,590 --> 00:11:18,269 ونور بصري 214 00:11:18,269 --> 00:11:20,070 وجلاء حزني 215 00:11:20,070 --> 00:11:22,149 وذهاب همي 216 00:11:22,149 --> 00:11:27,899 إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا 217 00:11:27,899 --> 00:11:29,940 قالوا يا رسول الله 218 00:11:29,980 --> 00:11:33,700 ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات 219 00:11:33,700 --> 00:11:35,980 قال أجل 220 00:11:35,980 --> 00:11:40,169 ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن 221 00:11:40,169 --> 00:11:42,659 رواه ابن حبان 222 00:11:42,659 --> 00:11:45,139 وصاحب المشكلة المهموم 223 00:11:45,139 --> 00:11:49,019 غالبًا ما يعرض عن الطعام فلا يشتهيه 224 00:11:49,019 --> 00:11:54,340 من شدة التفكير والحزن المسيطر على نفسه في المشكلة 225 00:11:54,340 --> 00:11:58,580 فيضعف جسمه ويضعف تفكيره كذلك 226 00:11:58,580 --> 00:12:01,220 لذا على الساعي في الإصلاح 227 00:12:01,220 --> 00:12:05,340 أن يرجع صاحب المشكلة إلى وضعه الطبيعي 228 00:12:05,340 --> 00:12:08,259 حتى تهدأ نفسه ويأكل 229 00:12:08,259 --> 00:12:13,970 ويستطيع أن يفكر ويتفاعل مع الحل الذي يطرح عليه 230 00:12:13,970 --> 00:12:18,690 وقد أرشدتن السنة النبوية إلى نوع من الطعام 231 00:12:18,690 --> 00:12:22,779 يفيد في حالات الحزن بشكل كبير 232 00:12:22,779 --> 00:12:25,580 فعن عائشة رضي الله عنها 233 00:12:25,580 --> 00:12:29,379 أنها كانت إذا مات الميت من أهلها 234 00:12:29,379 --> 00:12:31,940 فاجتمع لذلك النساء 235 00:12:31,940 --> 00:12:36,059 ثم تفرقنا إلا أهلها وخاصتها 236 00:12:36,059 --> 00:12:40,139 أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت 237 00:12:40,139 --> 00:12:42,059 ثم صنع ثريد 238 00:12:42,059 --> 00:12:44,980 فصبت التلبينة عليها 239 00:12:44,980 --> 00:12:46,539 ثم قالت 240 00:12:46,539 --> 00:12:48,259 كلنا منها 241 00:12:48,259 --> 00:12:53,259 فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول 242 00:12:53,259 --> 00:12:56,899 التلبينة مجمة لفؤاد المريض 243 00:12:56,899 --> 00:12:59,340 تذهب ببعض الحزن 244 00:12:59,340 --> 00:13:01,740 رواه البخاري 245 00:13:01,740 --> 00:13:04,500 قال ابن الملقن رحمه الله 246 00:13:04,500 --> 00:13:09,330 التلبينة حساء من دقيق ونخالة 247 00:13:09,330 --> 00:13:11,210 ومعنى مجمة 248 00:13:11,210 --> 00:13:15,110 مريحة وتسري عنه همة 249 00:13:15,110 --> 00:13:18,710 وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله 250 00:13:18,710 --> 00:13:22,830 ومعنى أنها تقويه وتنشط 251 00:13:22,870 --> 00:13:26,429 وذلك أنها غذاء فيه لطافة 252 00:13:26,429 --> 00:13:28,950 سهل التناول على المريض 253 00:13:28,950 --> 00:13:31,070 فإذا استعمله المريض 254 00:13:31,070 --> 00:13:34,149 اندفع عنه الحرارة الجوعية 255 00:13:34,149 --> 00:13:39,149 وحصلت له القوة الغذائية من غير مشقة تلحقه 256 00:13:39,149 --> 00:13:43,230 فيسرى عنه بعض ما كان فيه ونشط 257 00:13:43,230 --> 00:13:48,549 وذهب عنه الضيق والحزن الذي كان يجده بسبب المرض 258 00:13:48,549 --> 00:13:53,789 وإنما كانت عائشة رضي الله عنها تصنعها لأهل الميت 259 00:13:53,789 --> 00:13:55,549 وتثرد فيها 260 00:13:55,549 --> 00:13:59,309 لأن أهل الميت شغلهم الحزن عن الغذاء 261 00:13:59,309 --> 00:14:03,710 فاشتدت حرارة أحشائهم من الجوع والحزن 262 00:14:03,710 --> 00:14:06,549 فلما أطعمتهم التلبينة 263 00:14:06,549 --> 00:14:09,590 انكسرت عنهم حرارة الجوع 264 00:14:09,590 --> 00:14:13,340 فخف عنهم بعض ما كانوا فيه 265 00:14:13,340 --> 00:14:17,220 أسأل الله أن يذهب همومنا وأحزاننا 266 00:14:17,259 --> 00:14:20,220 ويبدلنا بها فرحا وسرورا 267 00:14:20,220 --> 00:14:24,139 وعافية في الدنيا والآخرة 268 00:14:24,139 --> 00:14:27,740 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله 269 00:14:27,740 --> 00:14:30,580 والحمد لله رب العالمين