WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:10.279
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قِصَّةُ مَرْيَمَ بْنَةِ عِمْرَانِ عَلَيْهَا السَّلامِ

00:00:10.279 --> 00:00:19.660
وَقَرِّيْ عَيْنًا يَا مَرْيَمَ

00:00:19.660 --> 00:00:24.339
بعد أن ولدت مريم عليه السلام بعيسى عليه السلام

00:00:24.339 --> 00:00:27.739
بدأت المخاوف تنتابها أكثر

00:00:27.739 --> 00:00:30.539
ولذلك قالت عند الولادة

00:00:30.539 --> 00:00:36.740
يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا

00:00:36.740 --> 00:00:38.420
هذه المخاوف

00:00:38.420 --> 00:00:42.100
تتركز في كيفية مواجهة قومها

00:00:42.100 --> 00:00:44.340
ماذا ستقول لهم

00:00:44.340 --> 00:00:47.140
وماذا سيظنون بها

00:00:47.140 --> 00:00:49.380
هذه المواجهة

00:00:49.380 --> 00:00:51.859
تحتاج إلى هدوء نفسي

00:00:51.859 --> 00:00:55.899
حتى تعرف ماذا تقول وكيف تتصرف

00:00:56.340 --> 00:00:59.060
كما تحتاج إلى قوة نفسية

00:00:59.060 --> 00:01:01.299
تمتص ظنونهم بها

00:01:01.299 --> 00:01:04.019
أيًّا كانت هذه الظنون

00:01:04.019 --> 00:01:08.099
والتي لا يتوقع أن تكون ظنونا حسنة

00:01:08.099 --> 00:01:13.219
وتمتص كلامهم الجارح الذي قد يوجه إليها

00:01:13.219 --> 00:01:16.659
لذلك لا بد أن تكون مريم عليه السلام

00:01:16.659 --> 00:01:20.390
مطمئنة عند مواجهة قومها

00:01:20.390 --> 00:01:22.590
فمريم عليه السلام

00:01:22.590 --> 00:01:26.189
بحاجة إلى أمرين لتطمئن نفسها

00:01:26.189 --> 00:01:29.700
وتتمالك في مواجهة قومها

00:01:29.700 --> 00:01:31.019
الأول

00:01:31.019 --> 00:01:34.480
الراحة البدنية بعد الولادة

00:01:34.480 --> 00:01:37.079
فإن الجسد إذا كان متعبا

00:01:37.079 --> 00:01:40.280
صعب عليه التفكير والتركيز

00:01:40.280 --> 00:01:45.000
والمرأة بعد الولادة بحاجة إلى ما يقوي بدنها

00:01:45.000 --> 00:01:47.359
لتعود لها صحتها

00:01:47.359 --> 00:01:52.439
وتقوى على التفكير والتركيز فيما تقول وتفعل

00:01:52.480 --> 00:01:54.599
لذلك قال لها

00:01:54.599 --> 00:02:01.120
وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا

00:02:01.120 --> 00:02:05.180
فكلي واشربي وقري عينا

00:02:05.180 --> 00:02:08.340
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:02:08.340 --> 00:02:10.659
يقول تعالى ذكره

00:02:10.659 --> 00:02:14.419
فكلي من الرطب الذي يتساقط عليك

00:02:14.419 --> 00:02:19.219
واشربي من ماء السري الذي جعله ربك تحتك

00:02:19.219 --> 00:02:22.419
لا تخشي جوعا ولا عطشا

00:02:22.419 --> 00:02:24.539
وقري عينا

00:02:24.539 --> 00:02:31.340
يقول وطيبي نفسا وفرح بولادتك إيايا ولا تحزني

00:02:31.340 --> 00:02:36.020
ونصبت العين لأنها هي الموصوفة بالقرار

00:02:36.020 --> 00:02:38.219
وإنما معنى الكلام

00:02:38.219 --> 00:02:41.419
والتقرر عينك بولدك

00:02:41.419 --> 00:02:44.259
وقال أبو زهرة رحمه الله

00:02:44.259 --> 00:02:47.539
فكلي واشربي وقري عينا

00:02:47.539 --> 00:02:49.860
فكلي من الرطب الجني

00:02:49.860 --> 00:02:52.500
واشربي من الجدول السري

00:02:52.500 --> 00:02:58.460
وقري عينا بما وهبك الله تعالى من غلام زكي

00:02:58.460 --> 00:03:01.180
وقرار العين سكونها

00:03:01.180 --> 00:03:04.020
وإن الإنسان في اترابه وخوفه

00:03:04.020 --> 00:03:06.900
تدور عينه ولا تستقر

00:03:06.900 --> 00:03:11.020
فكنا بقرار العين عن السكون ولطمئنان

00:03:11.020 --> 00:03:14.659
فقرار العين يعلن عن قرار النفس

00:03:14.659 --> 00:03:16.780
والأمر بقرار العين

00:03:16.780 --> 00:03:19.939
وإن لم تكن تحت سلطان الإرادة

00:03:19.939 --> 00:03:24.379
أمر بطمئنان النفس وإبعاد الهواجس المخيفة

00:03:24.379 --> 00:03:26.900
وألا تتوقع سوء

00:03:26.900 --> 00:03:29.180
لأن الله معها

00:03:29.180 --> 00:03:34.860
وقامت الخوارق الدالة على أنه سبحانه وتعالى معها

00:03:34.860 --> 00:03:37.060
ومن كان الله معه

00:03:37.060 --> 00:03:42.659
فإنه يجب أن يكون مطمئنا قرير العين والنفس

00:03:42.659 --> 00:03:47.139
فأرشدها إلى ثلاثة أمور لتحقق الأمر الأول

00:03:47.139 --> 00:03:49.300
وهو راحة البدن

00:03:49.340 --> 00:03:50.580
وهي

00:03:50.580 --> 00:03:51.860
أولاً

00:03:51.860 --> 00:03:57.349
الأكل من الرطب المتساقط من النخلة بعد هزها لها

00:03:57.349 --> 00:04:00.830
وقد أخذ بعض العلماء من هذه الآية

00:04:00.830 --> 00:04:03.509
أن خير ما تطعمه النفسى

00:04:03.509 --> 00:04:04.990
الرطب

00:04:04.990 --> 00:04:06.110
قالوا

00:04:06.110 --> 00:04:09.909
لو كان شيء أحسن للنفساء من الرطب

00:04:09.909 --> 00:04:14.710
لأطعمه الله مريما وقت نفاسها بعيسا

00:04:14.710 --> 00:04:17.870
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله

00:04:17.910 --> 00:04:19.189
والرطب

00:04:19.189 --> 00:04:21.870
تمر لم يتم جفافه

00:04:21.870 --> 00:04:23.189
والجني

00:04:23.189 --> 00:04:25.709
فعيل بمعنى مفعول

00:04:25.709 --> 00:04:27.230
أي مجتنى

00:04:27.230 --> 00:04:30.470
وهو كناية عن حدثان سقوطه

00:04:30.470 --> 00:04:32.389
أي عن طراوته

00:04:32.389 --> 00:04:35.990
ولم يكن من الرطب المخبوء من قبل

00:04:35.990 --> 00:04:39.790
لأن الرطب متى كان أقرب عهداً بنخلته

00:04:39.790 --> 00:04:42.410
كان أطيب طعمه

00:04:42.410 --> 00:04:43.689
ثانياً

00:04:43.689 --> 00:04:46.370
الشرب من الماء المعين

00:04:46.370 --> 00:04:47.569
ومعين

00:04:47.569 --> 00:04:50.790
أي ماء طاهر ثر

00:04:50.790 --> 00:04:52.149
ثارثاً

00:04:52.149 --> 00:04:55.389
الفرح والسرور بالمولود

00:04:55.389 --> 00:04:57.870
قال السعدي رحمه الله

00:04:57.870 --> 00:05:02.709
فهذا طمأنينتها من جهة السلامة من ألم الولادة

00:05:02.709 --> 00:05:06.360
وحصول المأكل والمشرب الهني

00:05:06.360 --> 00:05:11.160
الأمر الثاني الذي تحتاجه مريم لتطمئن نفسها

00:05:11.160 --> 00:05:16.180
هو الكلام والحجة التي ستواجه بها قومها

00:05:16.180 --> 00:05:23.500
قد تكون نفس مريم عليه السلام مشغولة بالتفكير في ماذا ستقول لقومها

00:05:23.500 --> 00:05:29.620
فجاءها الإرشاد إلى عكس ما يدور في نفسها وما يشغل بالها

00:05:29.620 --> 00:05:33.939
جاء الإرشاد لها أن تصمت ولا تتكلم

00:05:33.939 --> 00:05:38.579
بل تتعبد الله بالصمت عن الكلام مع البشر

00:05:38.579 --> 00:05:40.220
قال لها

00:05:40.220 --> 00:05:44.019
فإما ترين من البشر أحدا

00:05:44.019 --> 00:05:47.980
فقولي إني نذرت للرحمن صوما

00:05:47.980 --> 00:05:52.060
فلن أكلم اليوم إنسيا

00:05:52.060 --> 00:05:55.259
قال ابن جرير الطبري رحمه الله

00:05:55.259 --> 00:05:56.620
يقول

00:05:56.620 --> 00:06:03.819
فإن رأيت من بني آدم أحدا يكلمك أو يسألك عن شيء من أمرك وأمر ولدك

00:06:03.819 --> 00:06:06.100
وسبب ولادتك

00:06:06.100 --> 00:06:10.379
فقولي إني نذرت للرحمن صوما

00:06:10.379 --> 00:06:11.779
يقول

00:06:11.779 --> 00:06:20.459
فقولي إني أوجبت على نفسي لله صمتا ألا أكلم أحدا من بني آدم اليوم

00:06:20.459 --> 00:06:23.220
وقال ابن كثير رحمه الله

00:06:23.220 --> 00:06:24.579
وقوله

00:06:24.579 --> 00:06:28.339
فإما ترين من البشر أحدا

00:06:28.339 --> 00:06:31.100
أي مهما رأيت من أحد

00:06:31.100 --> 00:06:35.220
فقولي إني نذرت للرحمن صوما

00:06:35.220 --> 00:06:38.779
فلن أكلم اليوم إنسيا

00:06:38.779 --> 00:06:40.899
المراد بهذا القول

00:06:40.899 --> 00:06:43.420
والإشارة إليه بذلك

00:06:43.420 --> 00:06:46.540
لا أن المراد به القول اللفظي

00:06:46.540 --> 00:06:48.139
لألا ينافي

00:06:48.139 --> 00:06:51.579
فلن أكلم اليوم إنسيا

00:06:51.579 --> 00:06:54.420
قال أنس بن مالك في قوله

00:06:54.420 --> 00:06:57.819
إني نذرت للرحمن صوما

00:06:57.819 --> 00:06:58.779
قال

00:06:58.779 --> 00:07:00.220
صمتا

00:07:00.220 --> 00:07:03.500
وكذا قال ابن عباس والضحاك

00:07:03.500 --> 00:07:05.699
وفي رواية عن أنس

00:07:05.699 --> 00:07:07.819
صوما وصمتا

00:07:07.860 --> 00:07:11.220
وكذا قال قتادة وغيرهما

00:07:11.220 --> 00:07:12.620
والمراد

00:07:12.620 --> 00:07:15.980
أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم

00:07:15.980 --> 00:07:19.180
يحرم عليهم الطعام والكلام

00:07:19.180 --> 00:07:22.019
نص على ذلك السدي وقتادة

00:07:22.019 --> 00:07:24.790
وعبد الرحمن بن زيد

00:07:24.790 --> 00:07:26.790
وقال أبو إسحاق

00:07:26.790 --> 00:07:28.870
عن حارثة قال

00:07:28.870 --> 00:07:31.029
كنت عند ابن مسعود

00:07:31.029 --> 00:07:32.829
فجاء رجلان

00:07:32.829 --> 00:07:36.709
فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر

00:07:36.709 --> 00:07:37.829
فقال

00:07:37.829 --> 00:07:39.389
ما شأنك

00:07:39.389 --> 00:07:41.029
قال أصحابه

00:07:41.029 --> 00:07:44.509
حلف ألا يكلم الناس اليوم

00:07:44.509 --> 00:07:47.029
فقال عبد الله بن مسعود

00:07:47.029 --> 00:07:50.230
كلم الناس وسلم عليهم

00:07:50.230 --> 00:07:51.709
فإن تلك مرأة

00:07:51.709 --> 00:07:54.269
علمت أن أحدا لا يصدقها

00:07:54.269 --> 00:07:57.189
أنها حملت من غير زوج

00:07:57.189 --> 00:08:00.509
يعني بذلك مريم عليها السلام

00:08:00.509 --> 00:08:03.949
ليكون عذرا لها إذا سئلت

00:08:03.949 --> 00:08:07.449
رواه ابن أبي حاتم وبن جرير

00:08:07.449 --> 00:08:10.290
وقال ابن القيم رحمه الله

00:08:10.290 --> 00:08:12.209
وإنما أمرت بذلك

00:08:12.209 --> 00:08:15.149
لألا تسأل عن ولدها

00:08:15.149 --> 00:08:17.990
وقال السعدي رحمه الله

00:08:17.990 --> 00:08:20.990
وأما من جهة قالت الناس

00:08:20.990 --> 00:08:24.949
فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر

00:08:24.949 --> 00:08:27.709
أن تقول على وجه الإشارة

00:08:27.709 --> 00:08:31.110
إني نذرت للرحمن صوما

00:08:31.110 --> 00:08:32.909
أي سكوتا

00:08:32.909 --> 00:08:36.269
فلن أكلم اليوم إنسيا

00:08:36.309 --> 00:08:39.350
أي لا تخاطبيهم بكلام

00:08:39.350 --> 00:08:43.070
لتستريحي من قولهم وكلامهم

00:08:43.070 --> 00:08:44.870
وكان معروفا عندهم

00:08:44.870 --> 00:08:48.419
أن السكوت من العبادات المشروعة

00:08:48.419 --> 00:08:50.620
وإنما لم تؤمر بخطابهم

00:08:50.620 --> 00:08:53.100
في نفي ذلك عن نفسها

00:08:53.100 --> 00:08:55.899
لأن الناس لا يصدقونها

00:08:55.899 --> 00:08:58.100
ولا فيه فائدة

00:08:58.100 --> 00:08:59.700
وليكون تبرئتها

00:08:59.700 --> 00:09:01.899
بكلام عيسى في المهد

00:09:01.899 --> 00:09:05.100
أعظم شاهد على براءتها

00:09:05.100 --> 00:09:08.700
فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج

00:09:08.700 --> 00:09:11.700
ودعواها أنه من غير أحد

00:09:11.700 --> 00:09:13.820
من أكبر الدعاوة

00:09:13.820 --> 00:09:16.820
التي لو أقيم عدة من الشهود

00:09:16.820 --> 00:09:19.019
لم تصدق بذلك

00:09:19.019 --> 00:09:21.139
فجعلت بينة هذا الخارق

00:09:21.139 --> 00:09:23.860
للعادة أمرا من جنسه

00:09:23.860 --> 00:09:28.379
وهو كلام عيسى في حال صغاره جدا

00:09:28.379 --> 00:09:32.580
وفي هذا الأمر الذي وقع لمريم عليه السلام

00:09:32.580 --> 00:09:34.500
عبرة لكل من يسعى

00:09:34.500 --> 00:09:38.419
في حل المشاكل الاجتماعية أو الأسرية

00:09:38.419 --> 00:09:42.500
في الاستفادة من هذه الخطوات العملية

00:09:42.500 --> 00:09:46.059
فصاحب المشكلة غالبا ما يكون تفكيره

00:09:46.059 --> 00:09:49.860
تحت سيطرة العواق بالسيئات للمشكلة

00:09:49.860 --> 00:09:52.620
وقد يصعب عليه أن يرى الحل

00:09:52.620 --> 00:09:56.889
فهو بحاجة إلى من يبصره بالطريق

00:09:56.889 --> 00:09:59.330
لذا على الساعي في الإصلاح

00:09:59.330 --> 00:10:03.929
أن يخرجه أولا من النظرة المتشائمة لمشكلته

00:10:03.929 --> 00:10:08.210
إلى سعة رحمة الله بعباده ولطفه بهم

00:10:08.210 --> 00:10:12.009
بتبصيره بجوان بلطف الله عز وجل به

00:10:12.009 --> 00:10:15.690
ونعمه عليه في المشكلة نفسها

00:10:15.690 --> 00:10:18.490
ثم يصله بالله مباشرة

00:10:18.490 --> 00:10:21.169
من خلال تعليمه الدعاء العظيم

00:10:21.169 --> 00:10:23.730
في ذهاب الهم والحزن

00:10:23.730 --> 00:10:28.210
ليذهب الله عنه ما أصابه من الهم والحزن

00:10:28.210 --> 00:10:31.809
ويسهل عليه النظر إلى حقيقة مشكلته

00:10:31.850 --> 00:10:35.870
التي ملأت صدره همًا وحزنًا

00:10:35.870 --> 00:10:39.190
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال

00:10:39.190 --> 00:10:42.950
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:42.950 --> 00:10:44.909
ما قال عبدٌ قط

00:10:44.909 --> 00:10:48.289
إذا أصابه همٌ أو حزن

00:10:48.289 --> 00:10:52.529
اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك

00:10:52.529 --> 00:10:54.409
ناصيتي بيدك

00:10:54.409 --> 00:10:56.610
ماض في حكمك

00:10:56.610 --> 00:10:59.269
عدل في قضاؤك

00:10:59.269 --> 00:11:01.429
أسألك بكل اسم هو لك

00:11:01.470 --> 00:11:03.710
أسميت به نفسك

00:11:03.710 --> 00:11:06.309
أو أزلته في كتابك

00:11:06.309 --> 00:11:09.590
أو علمته أحدًا من خلقك

00:11:09.590 --> 00:11:13.509
أو استأثرت به في علم الغيب عندك

00:11:13.509 --> 00:11:16.590
أن تجعل القرآن ربيع قلبي

00:11:16.590 --> 00:11:18.269
ونور بصري

00:11:18.269 --> 00:11:20.070
وجلاء حزني

00:11:20.070 --> 00:11:22.149
وذهاب همي

00:11:22.149 --> 00:11:27.899
إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا

00:11:27.899 --> 00:11:29.940
قالوا يا رسول الله

00:11:29.980 --> 00:11:33.700
ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات

00:11:33.700 --> 00:11:35.980
قال أجل

00:11:35.980 --> 00:11:40.169
ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن

00:11:40.169 --> 00:11:42.659
رواه ابن حبان

00:11:42.659 --> 00:11:45.139
وصاحب المشكلة المهموم

00:11:45.139 --> 00:11:49.019
غالبًا ما يعرض عن الطعام فلا يشتهيه

00:11:49.019 --> 00:11:54.340
من شدة التفكير والحزن المسيطر على نفسه في المشكلة

00:11:54.340 --> 00:11:58.580
فيضعف جسمه ويضعف تفكيره كذلك

00:11:58.580 --> 00:12:01.220
لذا على الساعي في الإصلاح

00:12:01.220 --> 00:12:05.340
أن يرجع صاحب المشكلة إلى وضعه الطبيعي

00:12:05.340 --> 00:12:08.259
حتى تهدأ نفسه ويأكل

00:12:08.259 --> 00:12:13.970
ويستطيع أن يفكر ويتفاعل مع الحل الذي يطرح عليه

00:12:13.970 --> 00:12:18.690
وقد أرشدتن السنة النبوية إلى نوع من الطعام

00:12:18.690 --> 00:12:22.779
يفيد في حالات الحزن بشكل كبير

00:12:22.779 --> 00:12:25.580
فعن عائشة رضي الله عنها

00:12:25.580 --> 00:12:29.379
أنها كانت إذا مات الميت من أهلها

00:12:29.379 --> 00:12:31.940
فاجتمع لذلك النساء

00:12:31.940 --> 00:12:36.059
ثم تفرقنا إلا أهلها وخاصتها

00:12:36.059 --> 00:12:40.139
أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت

00:12:40.139 --> 00:12:42.059
ثم صنع ثريد

00:12:42.059 --> 00:12:44.980
فصبت التلبينة عليها

00:12:44.980 --> 00:12:46.539
ثم قالت

00:12:46.539 --> 00:12:48.259
كلنا منها

00:12:48.259 --> 00:12:53.259
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

00:12:53.259 --> 00:12:56.899
التلبينة مجمة لفؤاد المريض

00:12:56.899 --> 00:12:59.340
تذهب ببعض الحزن

00:12:59.340 --> 00:13:01.740
رواه البخاري

00:13:01.740 --> 00:13:04.500
قال ابن الملقن رحمه الله

00:13:04.500 --> 00:13:09.330
التلبينة حساء من دقيق ونخالة

00:13:09.330 --> 00:13:11.210
ومعنى مجمة

00:13:11.210 --> 00:13:15.110
مريحة وتسري عنه همة

00:13:15.110 --> 00:13:18.710
وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله

00:13:18.710 --> 00:13:22.830
ومعنى أنها تقويه وتنشط

00:13:22.870 --> 00:13:26.429
وذلك أنها غذاء فيه لطافة

00:13:26.429 --> 00:13:28.950
سهل التناول على المريض

00:13:28.950 --> 00:13:31.070
فإذا استعمله المريض

00:13:31.070 --> 00:13:34.149
اندفع عنه الحرارة الجوعية

00:13:34.149 --> 00:13:39.149
وحصلت له القوة الغذائية من غير مشقة تلحقه

00:13:39.149 --> 00:13:43.230
فيسرى عنه بعض ما كان فيه ونشط

00:13:43.230 --> 00:13:48.549
وذهب عنه الضيق والحزن الذي كان يجده بسبب المرض

00:13:48.549 --> 00:13:53.789
وإنما كانت عائشة رضي الله عنها تصنعها لأهل الميت

00:13:53.789 --> 00:13:55.549
وتثرد فيها

00:13:55.549 --> 00:13:59.309
لأن أهل الميت شغلهم الحزن عن الغذاء

00:13:59.309 --> 00:14:03.710
فاشتدت حرارة أحشائهم من الجوع والحزن

00:14:03.710 --> 00:14:06.549
فلما أطعمتهم التلبينة

00:14:06.549 --> 00:14:09.590
انكسرت عنهم حرارة الجوع

00:14:09.590 --> 00:14:13.340
فخف عنهم بعض ما كانوا فيه

00:14:13.340 --> 00:14:17.220
أسأل الله أن يذهب همومنا وأحزاننا

00:14:17.259 --> 00:14:20.220
ويبدلنا بها فرحا وسرورا

00:14:20.220 --> 00:14:24.139
وعافية في الدنيا والآخرة

00:14:24.139 --> 00:14:27.740
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله

00:14:27.740 --> 00:14:30.580
والحمد لله رب العالمين
