بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حوّاء يا حوّاء من هو قدوتك؟ يا حوّاء من هو قدوتك في الحياة؟ سؤال لا أظنك تخطئين الإجابة عليه وأتوقع أن تقولي رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتي إن هذه الإجابة التي ترد على النفس بشكل سريع لها دلالة عظيمة في النفس كما أنها تدل على عظم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلبك لكن الله ابتلانا يا حوّاء بقوله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين قال ابن كثير رحمه الله هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ولهذا قال قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب وقال الحسن البصري وغيره من السلف زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ثم قال تعالى ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم أي باتباعكم الرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم هذا كله من بركة سفارته ثم قال تعالى آمرا لكل أحد من خاص وعام قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا أي خالفوا عن أمره فإن الله لا يحب الكافرين فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر والله لا يحب من اتصف بذلك وأين ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله ويتقرب إليه حتى يتابع الرسول النبي الأمي خاتم الرسل ورسول الله إلى جميع الثقالين الجن والإنس الذي لو كان الأنبياء بل المرسلون بل أولو العزم منهم في زمانه ما وسعهم إلا اتباعه والدخول في طاعته واتباع شريعته يا حوا أحتاج منك دقائق معدودة تفكرين في كلام ابن كثير السابق في تفسيره للآية ثم تنظرين في أحوالك ثم تطبقين قول الله تعالى والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب يا حوا قال الله تعالى في قصة أبينا آدم وأمنا حوا فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فأكلى منها فبدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم من هدا فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى يا حوا دلت هذه الآيات على اقتداء المرأة بزوجها وأنها تبع له في ثلاثة مواطن الأول فوسوس إليه الشيطان فذكر تعالى وسوسة الشيطان لآدم دون حوا لأن المرأة غالبا ما تقتدي بزوجها في أفعاله قال الطاهر بن عاشور رحمه الله واقتصار الشيطان على التسويل لآدم وهو يريد أن يأكل آدم وحوا لعلمه بأن اقتداء المرأة بزوجها مركز في الجبلة الثاني وعصى آدم ربه فغوى فذكر عصيان آدم ولم يذكر حوا مع أن كليهما عصى ربه قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وإثبات العصيان لآدم دون زوجه يدل على أن آدم كان قدوة لزوجه فلما أكل من الشجرة تبعته زوجه الثالث قال هبطى منها جميعا أي إبليس وآدم ولم يذكر حوا لأنها تبع لزوجها قال الطاهر بن عاشور رحمه الله فالمأمور بالهبوط من الجنة آدم وإبليس وأما حوا فتبع لزوجها يا حوا إن متابعة المرأة لزوجها أمر فطري فكلما أحبت المرأة زوجها تابعته وجعلته قدوتها في الحياة وهذا أمر جميل عندما يكون الزوج على هداية من الله عز وجل لكن الإشكال يا حوا يتجلى في أمرين اثنين الأول إذا كانت أفعال الزوج مخالفة لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فهنا يقع الابتلاء والاختبار فهل تقدمين أمر الله وأمر رسوله أم تقدمين حبك لزوجك وحرصك على مرضاته وهذا الإشكال يا حوا له عدة أسباب منها ظنك أن طاعة الله ستفقدك زوجك وتنهي حياتك الزوجية أو تكثر فيها المشاكل فتقدمين مرضات الزوج على مرضات الله وقد كتب معاوية إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي فكتبت عائشة إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس والسلام عليك رواه الترمذي ولك يا حوا أسوة في علماء السوء في هذا الزمان الذين سعوا في إرضاء السلاطين ولو على حساب الدين فكانت العاقبة أن سلط الله عليهم من أرضوه يبتغون الدنيا فمنهم من سجن ومنهم من قتل فلا تغتري برضى زوجك عليك فترة من الزمن فالله يمهل ولا يهمل الإشكال الثاني يا حوا يظهر عندما تختلفين مع زوجك الصالح ويكون اقتداؤك به ابتداء لأنه زوجك فعندما تختلفين معه تتقصدين مخالفته في تدينه وتفعليين ما يغيظه مما تعرفين أنه منكر عنده وأكثر ما تفعله النساء في مثل هذه الأحوال هو التبرج وتغيير السمت في طريقة اللباس إغاضة للزوج وهذا قد ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أو عبد أبقى فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم رواه أحمد ولا ينجيك من هذه الإشكالات يا حوى إلا أن تقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم صدقا ويكون مبتغاك رضى الله حقا نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوى