بسم الله الرحمن الرحيم مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب من لم يخمس الأسلاب ومن قتل قتيلاً فله سلبه من غير أن يخمس وحكم الإمام فيه عن عبد الرحمن بن عوف قال بين أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس قلت ألا إن هذا صاحبكم الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتله ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قال لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمر بن الجموح وكانا معاذ بن عفرا ومعاذ بن عمر بن الجموح التحليق على الحديث حديثة أسنانهما المراد صغار السن بين أضلع منهما أي بين أشد وأقوى منهما أبا جهل هو عمر بن هشام ما حاجتك إليه أي ماذا تريد منه أخبرت أي بلغني يسب أي يشتم لا يفارق سوادي سوادة أي لا يفارق شخصي شخصه حتى يموت الأعجل منا أي سيلازمه ولا يتركه إلى وقوع الموت بأحدهما فلم أنشب أي فلم ألبث ججول في الناس أي يطلب في المواضع ولا يستقر على حال فابتدره أي سبقاه مسرعين ثم انصرفا أي مضيا هل مسحتما سيفيكما أي من دمه سلبه السلب هو ما يأخذه أحد الخصوم في الحرب من خصمه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز أن يختار الرجل في الحرب أن يكون بين رجلين باسلين وفيه استحباب أن يكتم الرجل في الحرب عزمه إلى وقت إمكان الفرصة وفيه أن الإخلاص في الجهاد داعية النصر وفيه شدة محبة الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم والثأر ممن يسبه وينال منه وفيه الندب إلى التعاون في ساحة الجهاد وفي الحديث إشارة إلى تحريم سب النبي صلى الله عليه وسلم وأن الساب يستحق القتل وفيه استحباب البشارة والإبلاغ بالأمر الذي يسر وفيه الإرشاد إلى طلب البينات حين التنازع وفيه وجوب التحقق من البينة وفي الحديث أن القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب هو الإثخان وفيه صحة قتال الصبي وأنه يستحق السلب والنفل وفيه أن من قتل قتيلاً فله سلبه وفيه مشروعية اجتهاد الإمام في إعطاء السلب لأحد المشتركين في قتل صاحب السلب باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه عن أنس بن مالك أن ناساً من الأنصار قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاء الله على رسوله من أموالها وازن ما أفاء فطفق يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويدعنا وسيوفنا تقطر من دمائهم قال أنس فحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم ولم يدعو معهم أحداً غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما كان حديثٌ بلغني عنكم قال له فقهاؤهم أما ذو أرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئاً وأما أناسٌ منا حديثة أسنانهم فقالوا يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشاً ويترك الأنصار وسيوفنا تقطر من دمائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أعطي رجالاً حديثٌ عهدهم بكفر في رواية إني أعطي قريشاً أتألفهم لأنهم حديث عهد بجاهلية وفي رواية فإني أعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألفهم أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وترجعوا إلى رحالكم برسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به قالوا بلى يا رسول الله قد رضينا فقال لهم إنكم سترون بعدي أثرةً شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض في رواية حتى تلقوني وموعدكم الحوم قال أنس فلم نصبر التعليق على الحديث أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم الفي هو ما حصل له صلى الله عليه وسلم من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد فطفق بمعنى أخذ في الفعل ويدعنا أي يتركنا بلا عطا فحدث أي فأخبر بمقالتهم أي قولهم يعطي قريشا ويدعنا قبة أي خيمة من أدم أي من جلد فقهاءهم أي أصحاب الفهم والعلم أما ذو آرائنا أي أما أصحاب رأينا الذين ترجع إليهم الأمور حديثة أسنانهم أرادوا بهم الشبان الجهال حديث عهدهم بكفر أي أسلموا قريبا وترجعوا أي وتعودوا إلى رحالكم الرحل هو مسكن الرجل وما يستصحبه من المتاع ما تنقلبون به أي ما ترجعون به خير أي أفضل سترون أي ستجدون أثر أي استبدادا بالأمر والمراد استقلال الأمراء بالأموال وحرمانكم منها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن للإمام تصريف الخمس ومال الفي في مصالح المسلمين وأنه حل للأغنياء وأن له أن يفضل فيه الناس على قدر ما يراه وأن يعطي منه الكثير وفي الحديث بيان منزلات الأنصار رضي الله عنهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه بيان أن الناس درجات في الفهم عن الله عز وجل وفي الفهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث الإرشاد إلى رفع ما يشتبه من الأمور دفعا للفتنة وفيه جواز تخصيص قوم بالكلام والموعظة دون غيرهم وفيه الإرشاد إلى حسن مراعاة النعمة فخافت أن تفضي الغفلة عنها إلى نسيانها وفيه أن الصبر على الأثرة من أبواب البر العظام لأنه يستأثر على المسلم بما يرى أنه حقه فصبره عنه أفضل من صبره عن شيء لا يرى أن له فيه حقا وفيه إثبات الحوض وفيه مشروعية الحلف من غير استحلاف عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليض الحاشية فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة في رواية فجبذه بردائه جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم قد أثرت به حاشية الرداء من شدة جذبته ثم قال مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء التحليق على الحديث برد النجراني هو نوع من الثياب نسبة إلى نجران وهي بلدة معروفة غليض الحاشية أي غليض الطرف أعرابي أي من سكان البادية فجذبه أي جره إليه إلى صفحة عاتق صفح كل شيء وجهه وناحيته والعاتق ما بين المنكب والعنق مر لي أي أعطني من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان حلمه صلى الله عليه وسلم وصبره على الأذى والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام وفيه الإرشاد إلى مقابلة الإساءة بالإحسان عن عبد الله رضي الله عنه قال لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناساً في القسمة فأعطى القارع بن حابس مئة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك وأعطى أُناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة قال رجل والله إن هذه القسمة ما عُدِل فيها وما أُريد بها وجه الله فقلت والله لأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته فأخبرته في رواية فأتيته وهو في أصحابه فساررته وشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب حتى وجدت أني لم أكن أخبرته فقال فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر التعليق على الحديث آثر أي اختار أُناساً في القسمة بالزيادة عُيَنة هو ابن حِصن مثل ذلك أي مئةً من الإبل من أشراف العرب أي ساداتهم وقد أعطاهم تأليفاً لقلوبهم رجل قيل هو معتب ابن قشير وكان من المنافقين فأتيته أي فجئته رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا أي من أذى السفهاء والجهال له فقالوا إنه آدر أي كبير الخصيتين فساررته أي أخبرته سرًا ودت أي تمنيت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإرشاد إلى أن الأنبياء عليه مسلام قدوة في الصبر على البلاء وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بالعدل والإنصاف عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه ما قالت تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أعلف فرسة وأستقل ماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من الأنصار فدعاني ثم قال إخ إخ ليحملني خلفه فاستحييت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته وكان أغير الناس فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى فجئت الزبير فقلت لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأس النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لأركب أستحييت منه وعرفت غيرتك فقال والله لحملك النوى كان أشد علي من ركوبك معه قالت حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأن ما أعتقني التعليق على الحديث الزبير هو ابن العوام رضي الله عنه ناضح هو البعير الذي يستقى عليه أعلِف فرسة أي أطعمه أخرز أي أخيط غرب الغرب هو الدلو الكبير نسوة صدق أي نساء صالحات في حسن العشرة والوفاء بالعهد ورعاية حق الجوار النوى أي الذي يلقيه الناس أقطع أي أعطاه قطعة من الأراضي ثلثي فرسخ أي على بعد ميلين والميل أربعة آلاف خطوة نفر أي جماعة إخ كلمة تقال لإناخة البعير فعرف أي فعلم فمضى أي فانصرف فآناخ أي أبرك وأجلس الدابة غيرتك الغيرة هي صيانة الحريم عما يشين حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم المراد أعطاني جارية للخدمة سياسة الفرس أي رعايته والعناية بطعامه وشرابه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث معونة المرأة زوجها في الخدمة وفيه جواز الإقطاع ولكن لا يكون ذلك إلا من الإمام فيما يجوز فيه تصرفه من عامر الأرض وفيه فضل الجار الصالح وفيه الإرشاد إلى حسن الجوار ومساعدة الجار وفيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة والرأفة لأصحابه رضي الله عنهم وفيه فضل أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وشدة حيائها وفي الحديث إشارة إلى عدم مخالطة النساء للرجال إلا بقدر الحاجة وفيه رعاية الأبي لبنته المتزوجة وتفقد أحوالها وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أطاقت ولم يضرها باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال كنا محاصرين قصر خيبر فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم فاستحييت منه التعليق على الحديث بجراب هو وعاء من جلد شحم أي دهن فنزوت أي فوثبت مسرعا أي لألتقطه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان شدة ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من توقير النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الإعراض عن خوارم المروأة وفيه جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نصيب في مغازين العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه التعليق على الحديث مغازين أي غزواتنا ولا نرفعه أي ولا نحمله للدخار قيل ويحتمل أنه يريد ولا نرفعه إلى متول القسمة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أنه يجوز للمجاهد أن يأكل مثل هذه الأشياء ولا يرفعها إلى المقسم إلا أنه إذا قطف من ذلك شيئا يفضل عن ما أكله فإنه يرده في مقسم المسلمين وفي الحديث إشارة إلى تحريم الغلول والنهبة وفيه أن الضرورات تبيح المحظورات وأن الحاجة تقدر بقدرها عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرٍ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي قال وبعضها نضجت فجاء منادي النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا ملحو ملحمر شيئا وأهرقوها في رواية أكفئ القدور فلا تطعموا ملحو ملحمر شيئا قال ابن أبي أوفى فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس وقال بعضهم نهى عنها البتة لأنها كانت تأكل العذرة التعليق على الحديث مجاع أي جوع عام شديد لتغلي أي تفور وأهرقوها أي اسكبوا ما فيها على الأرض والمراد إتلافها وعدم أكلها لم تخمس أي لم تقسم فيؤخذ منها الخمس البتة يعني قطعة العذرة أي القاذورات أكفئوا أي أفرغوا ما في القدور من فوائد الحديث يستفاد من الحديث تحريم أكل الحمر الأهلية وفي الحديث إشارة إلى تحريم أكل الجلالة من الحيوانات وفيه مشروعية تفويت المالية بالإتلاف وفيه أنه لا يجوز الأكل من الغنيمة قبل القسمة وإخراج الخمس وفي الحديث إشارة إلى تحريم أكل النجاسات وما خالطها وفي الحديث أن الأصل في الأطعمة الحل وفي الحديث إشارة إلى أن من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه كتابُ الجزية بابُ الجزية والمُوادعة مع أهل الحرب عن عمر قال كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمر بن أوس فحدَّثهما بجالةُ سنة 70 عام حجَّ مصعبُ بن الزُّبير بأهل البصرة عند درج زمزم قال كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف فأتانا كتابُ عمر بن الخطابي قبل موته بسنة فرِّقوا بين كل ذي محرم من المجوس ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر التعليق على الحديث الجزية أي مالٌ يُأخذُ من أهل الذمَّة الموادع هي متاركة أهل الحرب مدةً معينةً لمصلحة عند درج هي المرقات ودرج السلم فرِّقوا بين كل ذي محرمٍ من المجوس المراد ألا يُترك أحدٌ من المجوس مع أختٍ ولا أمٍّ ولا ذات رحمٍ محرم من أجل أنهم يُبيحون نكاح الأمهات والأخوات هجر اسمُ بلد قيل المُرادُ هجرُ البحرين من فوائد الحديث يُستفادُ من الحديث جوازُ أخذ الجزية من المجوس وفيه قبولُ خبرِ الواحد وفيه الإرشادُ إلى الأخذِ بسنَّةِ الخلفاء الراشدين وفيه بيانُ فضل عمر رضي الله عنه وشدةِ تحريه عن المسورِ بن مخرمة وأن عمرَ بن عوفٍ الأنصاري وهو حليفٌ لبني عامر بن لؤي وكان شهدَ بدراء أخبرَه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ أبا عبيدةَ بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو صالح أهلَ البحرين وأمرَ عليهم العلا أبن الحضرمي فقدم أبو عبيدةَ بمالٍ من البحرين فسمِعت الأنصارُ بقدوم أبي عبيدةَ فوافَت صلاةَ الصبحِ مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما صلَّى بهِم الفجر انصَرف فتعرَّضُوا له فتبسَّمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم وقال أظنُكم قد سمعتُم أن أبا عبيدةَ قد جاء بشيء قالوا أجل يا رسول الله قال فأبشروا وأملوا ما يسرُّكم فوالله لالفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بُسِطَت على من كان قبلكم فتنافسُوها كما تنافسُوها وتُهلِكَكم كما أهلَكَتهم في رواية وتُلهِيكم كما ألهَتهم التعليق على الحديث صالح أهل البحرين وكان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة وأمر عليهم أي جعله عليهم أميرا يُسمع له فقدم أبو عبيدةَ بمال أي أحضر مالا فوافت أي فحضرت فتعرَّضُوا له المراد جاؤواه مُبدين رغبتهم في المال أجل أي نعم فأبشروا البشارة هي التبليغ بما يسر وأملوا من التأميل وهو الوعد بالخير أن تُبسط عليكم الدنيا أي تُفتح عليكم وتتوسعوا فيها فتنافسُوها التنافس هو الرغبة في الشيء والانفراد به تُلهِيكم أي تشغلكم عن الآخرة من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث مشروعية طلب العطاء من الإمام وأنه لا غضابة في ذلك وفيه البشرة من الإمام لأتباعه وتوسيع أملهم منه والحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بما يُفتح عليهم وفيه ذمُّ المنافسة في الدنيا التي تجر إلى هلاك الدين وفي الحديث إشارة إلى التقلُّل من الدنيا وأن القليل الذي يكفي خيرٌ من الكثير الذي يُلهِي