بسم الله الرحمن الرحيم حياة السلف بين القول والعمل موقف السلف من المال ذم تعلق القلب بالمال قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمال في ولايته فجعل يتصفحه وينظر إليه فهملت عيناه دموعاً فبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف ما يبكيك يا أمير المؤمنين فوالله إن هذا لمن مواقن الشكر فقال عمر إن هذا المال والله ما أعطيه قوم إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء وعن أبي ذر رضي الله عنه قال ذد درهمين أشد حساباً من ذد درهم وقال الحسن البصري رحمه الله والله لقد أدركت أقواماً وإن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه والله لمجهود شديد الجهد قال فيقول لأخيه يا أخي إني قد علمت أني ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه قال فلا يرزأ منه شيئاً أبدا قال وهو والله مجهود شديد الجهد وكان يحلف بالله ما أعز أحدني الدرهما إلا أذله الله وقال المتنبي ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر وقال أبو نواس أنت للمال إذا أمسكته وإذا أنفقته فالمال لك إبقاء شيء من المال للورثة مريض بن عمر رضي الله عنه فذكر له الوصية فقال أما مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن يشارك ولدي فيها أحد وترك بن مسعود رضي الله عنه سبعين ألف وكان جميع مال الزبير رضي الله عنه خمسين ألف ألف وصولحت امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على ثمنها ثلث الثمن بثلاثمائة وثمانين ألف وعن عامر بن عبد قيس رحمه الله قال ما من مال أعظم أجرا من مال تركه الرجل لولده يغنيهم عن الناس ومات الشعبي رحمه الله وترك عشرة آلاف تقديم الأولويات عن عبد الرحمن بن يزيد قال ما رأيت فقيها قط أقل صوما من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقيل له لما لا تصوم قال إني أختار الصلاة على الصوم فإذا صمت ضعفت عن الصلاة وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهرا أو جمعة أو ما شاء الله أحب إلي من حجة بعد حجة ولطبق بدانق أهديه إلى أخ ليف الله أحب إلي من دينار أنفقه في سبيل الله عز وجل وقيل لمالك بن أنس رحمه الله ما تقول في طلب العلم قال حسن جميل ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فلزم وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله كل من كان في شيء من التطوع يلذ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع حسن الخلق عن أم الدرداء قالت بات أبو الدرداء رضي الله عنه الليلة يصلي فجعل يبكي ويقول اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي حتى أصبح فقلت يا أبو الدرداء ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق قال يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار وكان ابن عمر رضي الله عنه من أمزح الناس وأضحكه وسئل رضي الله عنه هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون قال نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال وعن معاذ بن سعيد قال كنا عند عطاء بن أبي رباح رحمه الله فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه فقال عطاء سبحان الله ما هذه الأخلاق إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به فأريه أني لا أحسن منه شيئا وقال عكرمة رحمه الله لكل شيء أساس وأساس الإسلام الخلق الحسن وعن عون بن عبد الله رحمه الله أنه كان يقول المؤمن موالف ولا خير فيما لا يألف ولا يؤلف وسفها رجل على بعض السلف رحمه الله فسكت عنه وقال يا أخي لو نقصتني كل نقص لم تنتقصني كنقصي عندي ثم قال سفها رجل على إسحاق بن راهويه رحمه الله فاحتمله وقال لأي شيء تعلمنا العلم وقال قبيصة كان سفيان الثوري رحمه الله مزاحا كنت أتأخر خلفه مخافة أن يحيرني بمزاحه ورؤي بعض السلف في المنام فسئل عن بعض إخوانه الصالحين فقال وأين ذلك رفع في الجنة بحسن خلقه وقال بعضهم وما اكتسب المحامد طالبوها بمثل البشر والوجه الطليقي وقال زهير بن عباد رحمه الله ما كنت أقول لمالك بن أنس رحمك الله إلا قال وأنت رحمك الله وإذا قلت له عافاك الله قال وأنت عافاك الله حسن أدب قال كان أحسن الناس خلقا مع أهله وولده ويقول في ذلك مرضاة لربك وقال الشاعر قد يمكث الناس دهرا ليس بينهم ود فيزرعه التسليم واللطف وسئل حكيم من أدبك قال نظرت إلى جهل الجاهل فاجتنبته وقال ابن المقفع رحمه الله حق على العاقل أن يتخذ مرآتين فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها وينظر في الأخرى في محاسن الناس فيأخذ ما استطاع منها ذم سوء الخلق وبيان شر عواقبه قال الحسن البصري رحمه الله من ساء خلقه عذب نفسه وقال بعض السلف قال الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب والسيء الخلق أجنبي عند أهله وعن أبي حازم رحمه الله قال السيء الخلق أشق الناس به نفسه التي بين جنبيه هي منه في بلاء ثم زوجته ثم ولده حتى إنه ليدخل بيته وإنهم لفي سرور قرون صوته فينفرون عنه فرقا منه وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة وإن كلبه ليراه فينزو على الجدار حتى إن قطه ليفر منه وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله ليتقى الرجل دناءة الأخلاق كما يتقى الحرام ودخل رجل من الزهاد على هارون الرشيد رحمه الله يوما فقال يا هارون اتق الله فأخذه فخلا به وقال يا هذا أنصفني أنا شر أم فرعون قال بل فرعون قال فأنت خير أم موسى قال بل موسى قال أفما تعلم أن الله تعالى لما بعثه وأخاه إليه قال فقولا له قولا لينا وقد جبهتني بأغلظ الألفاظ فلا بأدب الله تأدبت ولا بأخلاق الصالحين أخذت قال أخطأت وأنا أستغفر الله فقال غفر الله لك وأمر له بعشرين ألف درهم فأبا أن يأخذها