رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب النهي عن اتيان الكهان والمنجمين والعراف وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك عن عائشة رضي الله عنها قالت سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن الكهان فقال ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثون أحيانا بشيء فيكونوا حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة متفق عليه وفي رواية للبخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فيسترق الشيطان السمع فيسمعه فيوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم قوله فيقرها أي يلقيها الخطف أي الأخذ بسرعة وليه أي الكاهن الذي يستخدمه الجني من فوائد الحديث تحريم إتيان الكهان التحذير الشديد من تصديق الكهان فيما يقولون أو ينقلون وإن وافق بعضه الصواب ما يصدق من قول الكهان هو من استراق الجني للسمع الجن يتخذون أولياء من الإنس كان الجن في الجاهلية يقعدون مقاعد دون السماء الدنيا يسسمعون على الملأ الأعلى فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا وأصبحوا يقذفون بالشهب فأخذوا يسترقون السمع وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما رواه مسلم العراف من يتعاطى معرفة مكان المسروق والضالة ونحوها بأسباب ومقدمات يدعيها من فوائد الحديث تحريم إتيان الكهان والعرافين إتيان العراف والكهان والدخول عليهم موبقة ولو لم يصدقهم يدل على ذلك أمور منها أن تصديقهم كفر كما صح في ذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إتيانهم محبط للعمل مبطل للثواب من أتى عرافا لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما حيث يبطل أجرها وتمحق بركتها وكأنه لم يصلها ولكن تسقط الفرض عنه لأن أحدا من أهل العلم لم يوجب عليه قضاءها وعن قبيصة بن المخارق رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العيافة والطيرة والطرق من الجبت رواه أبو داوود الطرق هو الزجر أي زجر الطير وهو أن يتيمن أو يتشاءم بطيرانه فإن طار إلى جهة اليمين تيمن وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم قال أبو داوود والعيافة الخط قال الجوهري في الصحاح الجبت كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك الطير التشاءم من فوائد الحديث هذه الأمور الثلاثة على ما ذكر في معناها باطلة وهي من أنواع الكهانة التي كان يتعاطاها أهل الجاهلية فنفاها الإسلام وأبطلها ونهى عنها وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد رواه أبو داوود اقتبس أي استفاد شعبة أي قطعة من فوائد الحديث تحريم السحر وقد سبق أنه من الموبقات المهلكات أنهي عن التنجيم باختلاف أشكاله لأنه ضرب من السحر أنهي عن تصديق المنجمين وأنهم سحرة مكارون التنجيم يختلف عن علم الفلك وعن معاوية ابن الحكم رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله تعالى بالإسلام وإن منا رجالا يأتون الكهان قال فلا تأتهم قلت ومنا رجال يتطيرون قال ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدهم قلت ومنا رجال يخطون قال كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك رواه مسلم وعن أبي مسعودن البدري رضي الله عنه أن رسول الله نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن متفق عليه ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي أي ما تعطى الزانية على الزنا سماه مهرا لأنه مال تأخذه مقابل التمكين من نفسها فهو على صورة المهر حلوان الكاهن أي ما يعطاه على كهانته بسبب بشارته للسائل من فوائد الحديث تحريم بيع الكلب وأخذ ثمنه وقد صح أن من جاءك يطلب ثمنه فاملأ يديه ترابا ثمن الكلب وما تأخذه الزانية على زناها والكاهن على كهانته كسب خبيث العقود المعتبرة شرعا بحقائقها المباحة وليست بصورها الخارجية باب النهي عن التطير فيه الأحاديث السابقة في الباب قبله وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل قال كلمة طيبة متفق عليه لا عدوى أي لا عدوى بذاتها على ظن الجاهلية الأولى ووسوسة أطباء هذا القرن الفأل هو سماع الكلام الحسن والاستبشار بذلك من فوائد الحديث نفي العدوى في أصل المرض وأنه معد بذاته كما كانت ظن الجاهلية الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اختلاط المريض بالسليم كما في قوله لا يريدن ممرض على مصح وقوله وفر من المجذوم فرارك من الأسد فدل على انتقال الأمراض من السقيم إلى السليم لكن كله بقدر الله النهي عن التطيُّر والتشاؤم استحباب الفأل الحسن وهي الكرمة الطيبة يسمعها المر فيستبشر عند ذلك كمن كان مريضاً فسمع يا سالم يا معافا فيقع في ظنه كلاماً حسنا وأنه سيعافا بإذن الله استحباب إدخال السرور على المسلمين وفي ذلك التكلم بما يبعث البشرة والأمل في النفس وكراهة عكس ذلك وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا طيره وإن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس متفق عليه الشؤم أي الشر والتشاؤم أي توقع حدوثه معنى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى ونهى عن الطيرة والتشاؤم ثم قال إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار فلم يخبر أنها فيهن وإنما قال إن تكن في شيء ففيهن أي لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاث فليست في شيء وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير رواه أبو داود من فوائد الحديث وجوب الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وكراهية التطير والتشاؤم وعن عروة ابن عامر رضي الله عنه قال ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل ولا ترد مسلما فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك رواه أبو داود من فوائد الحديث أن الطيرة تطلق على التفاؤل وعلى التشاؤم ومن خلق المسلم التفاؤل وعدم التشاؤم الاستعانة بالله تعالى وللتجاء إليه لدفع شر ما يتوقع منه الشر تحباب قولي لا حول ولا قوة إلا بالله عند طروع ما يتشاءم منه الناس عادة أو حصول شيء في النفس رياض الصالحين