بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحق بسم الله الرحمن الرحيم الحق مالحق وما أدراك مالحق الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور ويجب فيها الجزاء على الأعمال أي شيء الساعة الحاقة وأي شيء أدراك وعرفك أي شيء الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية كذبت ثمود قوم صالح وعاد قوم هود بالساعة التي تقرع قلوب العباد فيها بهجومها عليهم فأما ثمود قوم صالح فأهلكهم الله بالصيحة الطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعا كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقيه وأما عاد القوم هود فأهلكهم الله بريح شديدة العصوف مع شدة بردها عتت على خزانها في الهبوب فتجاوزت في الشدة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب والبرد سخرت تلك الرياحة على عاد سبع ليال وثمانية أيام متتابعه فترى يا محمد قوم عاد قد هلكوا كأنهم أصول نخل قد خوت فهل ترى يا محمد لعاد قوم هود من بقاء وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذتا رابية وجاء فرعون مصر وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود بالخطئة والقرى التي اتفكت بأهلها فصار عاليها سافلها بالخطئة وكانت خطئتها إتيانها الذكران في أدبارهم فعصى هؤلاء الذين ذكرهم الله وهم فرعون ومن قبله والمؤتفكات رسول ربهم فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسوله أخذتا زائدة شديدة نامية حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية إنا لما كثر الماء فتجاوز حده المعروف حملناكم في السفينة التي تجري في الماء لنجعل السفينة الجارية التي حملناكم فيها عبرة وموعظة تتعظون بها وتعيها أذن حافظة عقلت عن الله ما سمعت فإذا نفخ في الصور إسرافيل النفخة الأولى وحملت الأرض والجبال فزلزلتا زلزلة واحدة فيومئذ وقعت الساعة وقامت القيامة وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية وانصدعت السماء فهي يومئذ منشقة متصدعة والملك على أطراف السماء حين تشقق وحافاتها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهن إلا الله أو ثمانية أملاك يومئذ أيها الناس تعرضون على ربكم لا تخفى على الله منكم خافية لأنه عالم بجميعكم محيط بكلكم فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاء فيقول هاء قرأوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فأما من أوتي كتاب أعماله بيمينه فيقول تعال وقرأوا كتابيه إني علمت أني ملاق حسابيه إذا وردت يوم القيامة على ربه فهو في عيشة راضية في جنة عالية قطوفها دانية كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية فالذي وصفت أمره وهو الذي أوتي كتابه بيمينه في عيشة مرضية أو عيشة فيها الرضا فوصفت العيشة بالرضا وهي مرضية لأن ذلك مدح للعيشة في بستان عال رفيع ما يقطف من الجنة من ثمارها دان قريب من قاطفه وذكر أن الذي يريد ثمرها يتناوله كيف شاء قائما وقاعدا لا يمنعه منه بعد ولا يحول بينه وبينه شوك كلوا معشر من رضيت عنه فأدخلته جنتي من ثمارها وطيب ما فيها من الأطعمة واشربوا من أشربتها هنيئا لكم على ما قدمتم في دنياكم لآخراتكم من العمل بطاعة الله في أيام الدنيا التي خلت فمضت وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه يا ليتها كانت القاضيه وأما من أعطي يومئذ كتاب أعماله بشماله فيقول يا ليتني لم أعط كتابيه ولم أدري أي شيء حسابيه يا ليت الموتة التي متها في الدنيا كانت هي الفراغ من كل ما بعدها ولم يكن بعدها حياة ولا بعث يعني أنه لم يدفع عنه ماله الذي كان يملكه في الدنيا من عذاب الله شيئا ذهبت عني حججي وضلت فلا حجة لي أحتج بها فخذوه فغلوه أما الجحيم صلوه أما في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فسلكوه يقول تعالى ذكره لملائكته من خزان جهنم خذوه فغلوه ثم في جهنم أوردوه ليصلى فيها ثم سلكوه في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا بذراع الله أعلم بقدر طولها إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحب على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون إفعل ذلك به جزاء له على كفره بالله في الدنيا إنه كان لا يصدق بوحدانية الله العظيم ولا يحض الناس على إطعام أهل المسكنة والحاجة فليس له يوم القيامة في الدار الآخرة قريب يدفع عنه ويغيثه مما هو فيه من البلاء ولا له طعام كما كان لا يحض في الدنيا على طعام المسكين إلا طعام من صديد أهل النار لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا المذنبون الذين ذنوبهم كفر بالله وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون تنزيل من رب العالمين فلا ما الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله أقسم بالأشياء كلها التي تبصرون منها والتي لا تبصرون ما هذا القرآن بقول شاعر لأن محمدا لا يحسن قول الشعر فتقول هو شعر تصدقون قليلا به أنتم ولا هو بقول كاهن لأن محمدا ليس بكاهن فتقول هو من سجع الكهار تتعظون به أنتم قليلا وقليلا ما تعتبرون به ولكنه تنزيل من رب العالمين نزل عليه ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين ولو تقوّل محمد علينا بعض الأقاويل الباطلة وتكذب علينا لأخذنا منه بالقوة منا والقدرة ثم لقطعنا منه نياط القلب وإنما يعني بذلك أنه كان يعاجله بالعقوبة ولا يؤخره بها فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد حاجزين يحجزوننا عن عقوبته وما نفعله به وإنه لتذكرة للمتقين وإنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين وإنه لحق اليقين فسبّح باسم ربك العظيم للمتقين الذين يتقون عقاب الله بآداء فرائضه واجتناب معاصيه وإنا لنعلم أن منكم مكذبين أيها الناس بهذا القرآن وإن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة وإنه لحق اليقين الذي لا شك فيه أنه من عند الله لم يتقوّله محمد صلى الله عليه وسلم فسبّح بذكر ربك العظيم الذي كل شيء في عظمته صغير