1 00:00:00,210 --> 00:00:03,669 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ 2 00:00:03,669 --> 00:00:08,660 مَعَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاةِ 3 00:00:10,449 --> 00:00:13,289 الصِّدْقُ وَالإِخْلَاصِ 4 00:00:13,289 --> 00:00:18,370 ومن وسائل الثَّبَات 5 00:00:18,370 --> 00:00:24,929 الإقبال على الأعمال الصالحة بن شراح صدرٍ وصدقٍ وإخلاصٍ ويقين 6 00:00:24,929 --> 00:00:27,410 قال تعالى 7 00:00:27,410 --> 00:00:32,689 ومثل الذين ينفقون أموالهم 8 00:00:32,689 --> 00:00:38,049 تبتغاء مرضات الله وتثبيتا 9 00:00:38,049 --> 00:00:51,810 وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة 10 00:00:51,810 --> 00:01:00,689 أصابها وابلٌ فآتت أكلها ضعفين 11 00:01:00,689 --> 00:01:06,049 فإن لم يصبها وابلٌ فطل 12 00:01:06,049 --> 00:01:11,519 والله بما تعملون بصير 13 00:01:11,519 --> 00:01:14,079 قال الطبري في تفسيره 14 00:01:14,079 --> 00:01:17,599 وإنما عن الله جل وعز بذلك 15 00:01:17,599 --> 00:01:23,120 أن أنفسهم كانت موقنةً مصدقةً بوعد الله إياها 16 00:01:23,120 --> 00:01:27,840 فيما أنفقت في طاعته بغير منٍ ولا أذى 17 00:01:27,840 --> 00:01:32,719 فثبتتهم في إنفاق أموالهم ابتغاء مرضات الله 18 00:01:32,719 --> 00:01:35,680 وصححت عزمهم وآراءهم 19 00:01:35,680 --> 00:01:37,760 يقينا منها بذلك 20 00:01:37,760 --> 00:01:42,239 وتصديقا بوعد الله إياها ما وعدها 21 00:01:42,239 --> 00:01:46,319 ولذلك قال من قال من أهل التأويل في قوله 22 00:01:46,319 --> 00:01:49,599 وتثبيتا وتصديقا 23 00:01:49,599 --> 00:01:53,040 ومنهم من قال ويقينا 24 00:01:53,040 --> 00:01:59,120 بأن تثبيت أنفس المنفقين أموالهم ابتغاء مرضات الله إياهم 25 00:01:59,120 --> 00:02:04,340 إنما كان عن يقين منها وتصديق بوعد الله 26 00:02:04,340 --> 00:02:07,859 وقال ابن القيم في طريق الهجرتين 27 00:02:07,859 --> 00:02:12,900 هذا مثل الذي مصدر نفقته عن الإخلاص والصدق 28 00:02:12,900 --> 00:02:17,219 فإن ابتغاء مرضاته سبحانه هو الإخلاص 29 00:02:17,219 --> 00:02:20,900 والتثبيت من النفس هو الصدق في البذل 30 00:02:20,900 --> 00:02:25,379 فإن المنفق يعترضه عند انفاقه آفتان 31 00:02:25,379 --> 00:02:30,580 إن نجا منهما كان مثله ما ذكره في هذه الآية 32 00:02:30,580 --> 00:02:38,580 إحداهما طلبه بنفقته محمدة أو ثناء أو غرضا من أغراضه الدنيوية 33 00:02:38,580 --> 00:02:41,620 وهذا حال أكثر المنفقين 34 00:02:41,620 --> 00:02:47,219 والآفة الثانية ضعف نفسه وتقاعسها وترددها 35 00:02:47,219 --> 00:02:49,759 هل يفعل أم لا 36 00:02:49,759 --> 00:02:53,840 والآفة الأولى تزول بابتغاء مرضات الله 37 00:02:53,840 --> 00:02:57,599 والآفة الثانية تزول بالتثبيت 38 00:02:57,599 --> 00:03:01,599 فإن تثبيت النفس تشجيعها وتقويتها 39 00:03:01,599 --> 00:03:04,159 والإقدام بها على البذل 40 00:03:04,159 --> 00:03:06,400 وهذا هو صدقها 41 00:03:06,400 --> 00:03:10,560 وطلب مرضات الله إرادة وجهه وحده 42 00:03:10,560 --> 00:03:13,229 وهذا إخلاصها 43 00:03:13,229 --> 00:03:17,710 والإخلاص ركن أصيل في جميع الأعمال الصالحة 44 00:03:17,710 --> 00:03:20,909 وتميزها لا يكون إلا به 45 00:03:20,909 --> 00:03:24,509 كما قال النبي صلى الله عليه وسلم 46 00:03:24,509 --> 00:03:26,990 إنما الأعمال بالنيات 47 00:03:26,990 --> 00:03:30,750 وإنما لكل مرء ما نوى 48 00:03:30,750 --> 00:03:36,430 والإخلاص إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد في الطاعة 49 00:03:36,430 --> 00:03:40,560 وتصفيتها من ملاحظة المخلوقين 50 00:03:40,560 --> 00:03:44,219 قال ابن القيم في مدارج السالكين 51 00:03:44,219 --> 00:03:47,659 أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة 52 00:03:47,659 --> 00:03:51,020 وهم أهل إياك نعبد حقيقة 53 00:03:51,020 --> 00:03:53,500 فأعمالهم كلها لله 54 00:03:53,500 --> 00:03:55,340 وأقوالهم لله 55 00:03:55,340 --> 00:03:57,259 وعطاؤهم لله 56 00:03:57,259 --> 00:03:58,939 ومنعهم لله 57 00:03:58,939 --> 00:04:00,699 وحبهم لله 58 00:04:00,699 --> 00:04:02,939 وبغضهم لله 59 00:04:02,939 --> 00:04:07,659 فمعاملتهم ظاهرا وباطنا لوجه الله وحده 60 00:04:07,659 --> 00:04:12,379 لا يريدون بذلك من الناس جزاء ولا شكورا 61 00:04:12,379 --> 00:04:14,780 ولا ابتغاء الجاه عندهم 62 00:04:14,780 --> 00:04:18,779 ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم 63 00:04:18,779 --> 00:04:21,180 ولا هربا من ذمهم 64 00:04:21,180 --> 00:04:25,339 بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور 65 00:04:25,339 --> 00:04:28,459 لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا 66 00:04:28,459 --> 00:04:32,740 ولا موتا ولا حياة ولا نشورا 67 00:04:32,740 --> 00:04:34,259 فالعمل لأجل الناس 68 00:04:34,259 --> 00:04:37,620 وبتغاء الجاه والمنزلة عندهم 69 00:04:37,620 --> 00:04:40,740 ورجاؤهم للضر والنفع منهم 70 00:04:40,740 --> 00:04:44,420 لا يكون من عارف بهم البتة 71 00:04:44,420 --> 00:04:48,529 بل من جاهل بشأنهم وجاهل بربه 72 00:04:48,529 --> 00:04:52,290 فمن عرف الناس أنزلهم منازلهم 73 00:04:52,290 --> 00:04:56,930 ومن عرف الله أخلص له أعماله وأقواله 74 00:04:56,930 --> 00:05:01,230 وعطاءه ومنعه وحبه وبغضه 75 00:05:01,230 --> 00:05:04,430 ولا يُعامل أحدٌ الخلق دون الله 76 00:05:04,430 --> 00:05:08,430 إلا لجهله بالله وجهله بالخلق 77 00:05:08,430 --> 00:05:12,189 وإلا فإذا عرف الله وعرف الناس 78 00:05:12,189 --> 00:05:16,529 آثر معاملة الله على معاملتهم 79 00:05:16,529 --> 00:05:20,370 والمخلصون هم الذين يثبتهم الله 80 00:05:20,370 --> 00:05:24,370 ولا سيما في مقامات الابتلاء والمحن 81 00:05:24,370 --> 00:05:27,810 كما ثبت الله يوسف عليه السلام 82 00:05:27,810 --> 00:05:31,970 وعلل ذلك بأنه كان من المخلصين 83 00:05:31,970 --> 00:05:34,050 قال تعالى 84 00:05:34,050 --> 00:05:37,649 ولقد همت به 85 00:05:37,649 --> 00:05:43,250 وهم بها لولا أرأى برهان ربه 86 00:05:43,250 --> 00:05:50,449 كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء 87 00:05:50,449 --> 00:05:57,810 إنه من عبادنا المخلصين 88 00:05:57,810 --> 00:06:02,129 والشيطان الرجيم لا سبيل له عليهم 89 00:06:02,129 --> 00:06:04,139 قال تعالى 90 00:06:04,220 --> 00:06:15,019 قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض 91 00:06:15,019 --> 00:06:19,740 ولأغوينهم أجمعين 92 00:06:19,740 --> 00:06:24,850 إلا عبادك منهم المخلصين 93 00:06:24,850 --> 00:06:26,500 وقال 94 00:06:26,500 --> 00:06:32,660 قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين 95 00:06:32,660 --> 00:06:37,139 إلا عبادك منهم المخلصين