خلاصة مفاهيم أهل السنة كيف يبين القرآن كل شيء؟ قال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فهذا البيان يشمل أصول الدين وفروعة وأحكام الدارين وكل ما يحتاج إليه العباد فأصول الدين ومسائل العقيدة الكبار التي يحتاج القلب مرورها عليه وتذكيره بها باستمرار تثنى وتكرر في القرآن بألفاظ متعددة وأدلة متنوعة لتستقر في القلوب وبعض الأحكام الفقهية ترد في القرآن مفصلة وبعضها الآخر هو وبعض جزئيات العقيدة يكتفى باندراجه تحت القواعد والأمور العامة التي تقررها آيات القرآن الكريم وتتولى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تفصيله فقول الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء قد جاء بعده قوله تعالى إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعذكم لعلكم تذكرون وهي آية تقرر قاعدة عامة هي أن كل أمر مجتمل على عدل وإحسان أو إيتاء ذي القربى فهو مما يأمر القرآن به وكل أمر مجتمل على فحشاء أو منكر أو بغي فهو مما ينهى القرآن عنه فليس المقصود إذن أن كل جزئيات المسائر وتفاصيلها منصوص عليها في القرآن الكريم فهذا غير معقول لأن الوقائع والأحداث متجددة ولا تنتهي فلا تنحصر بين دفتي كتاب وإنما يكفي اندراجها تحت آيات عامة فلا تجد في القرآن مثلا نص يحرم بلفظه السجائر والتبغ ولكنك تجد ذلك مشمولا بقول الله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ولا شك أن السجائر من الخبائث لأنها ضارة فيستدل بهذه الآية على حرمتها ثم إنما ورد بيانه في السنة يدخل ضمن بيان القرآن فقد قال تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فمخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم مخالفة لبيان القرآن خلاصة مفاهيم أهل السنة