خلاصة مفاهيم أهل السنة لا ينسب الشر إلى الله تعالى فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أدعية استفتاح الصلاة و فيه والشر ليس إليك رواه مسلم أبو داود والترمذي هذا النفي يقتض امتناع إضافة الشر إلى الله تعالى بأي وجه لا لذاته ولا لأسمائه أو صفاته ولا لأفعاله فهو سبحانه منزه عن ذلك وأفعاله كلها خيرات محضة وإنما يكون الأمر شرا بالنسبة إلى المخلوق وما يتعلق به ويقوم به وذلك كما قال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك أي ما يصيبك يا ابن آدم مما يسوءك فهو بسبب معاصيك ولا يتعارض ذلك مع كون الشر مثله مثل الخير واقع بتقدير الله عز وجل وقضائه كما قال تعالى ردا على المنافقين وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهاؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا فما يفعله الله من العدل بعباده وعقوبة من يستحق العقوبة منهم هو خير محب وإن كان شر في نظرهم أو بالنسبة لهم مثل قطع يد السارق أو القصاص من القاتل والحاصل أن الله خالق كل من الخير والشر ولكن الشر يكون مفعولا منفصلا وليس وصفا لله تعالى ولا يقال إنه سبحانه فاعل للشر وإنما هو خير من جهة تعلقه بفعله سبحانه وتقديره وشر من جهة نسبته إلى من هو شر في حقه فهو أمر نسبي له وجهان أحدهما خير وهو الوجه الذي ينسب إلى الله تعالى خلقا وتكوينا ومشيئة لما فيه من الحكمة البالغة التي قد يستأثر الله بعلمها أو يطلع من يشاء من خلقه على ما شاء منها والثاني وجه شر وهو الوجه الذي ينسب إلى المخلوق المتسبب فيه والواقع فيه ولهذا ينبغي التأدب مع الله في الحديث وعدم نسبة الشر إليه سبحانه كما قال الخضر لموسى عليه السلام حين بين له ما فعله في السفينة فأردت أن أعيبها فنسب الأمر لنفسه أما حين بين وجه الخير في بناء الجدار قال فأراد ربك أن يبلغ أشدهما ويستخرج كنزهما رحمة من ربك فنسب الخير إلى الله تعالى ثم قال عن الكل وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستع عليه صبرا خلاصة مفاهيم أهل السنة