بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله قعقاع بن عمر رضي الله عنه ما كاد ينفض القعقاع بن عمر يديه من غبار المعارك في بلاد الشام ويسلم جنبه إلى الراحة بعد فتح دمشق مع خالد بن الوليد حتى ورد كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح يقول فيه اقتطع من جندك كذا وكذا وأنفذهم حثيثا إلى سعد بن أبي وقاص في القادسية وأياك أن تتريث أو تتلبث فصدع أبو عبيدة بأمر عمر وولى على الجيش هاشم بن عتبة وجعل على مقدمته القعقاع بن عمر وقال لهما العجل العجل فالمسلمون في القادسية يواجهون أضخم حشد حشدته فارس في حرب وهم بحاجة إلى كل رجل منكم مضى القعقاع بن عمر بالمقدمة وكان فيها ألف فارس وطفق يواصله ورجاله كلال الليل بكلال النهار حتى سبقوا هاشم بن عتبة وبلغوا مشارف القادسية فجر اليوم التالي من أيام المعركة عرف القعقاع بن عمر أن اليوم الأول من أيام القادسية كان شديد البأس على المسلمين بسبب ما توافر لعدوهم من العدد والعدة ثقيل الوطأة عليهم بسبب الفيلة التي أرهبت خيلهم وزرعت في قلوبها الخوف واجعلتها تنكص على الأعقاب وأنهم يترقبون بلهفة وصول المدد إليهم من بلاد الشام ولكنه لم يكن مع القعقاع بن عمر غير ألف فارس وماذا تغني الألف أمام جيوش فارس الجرارة ولكن القائد الملهم جعل الألف في عيون المسلمين وعيون أعدائهم المشركين ألوفا وإليكم نبأ ذلك قسم القعقاع بن عمر فرسانه الألف إلى عشر فرق في كل فرقة مئة فارس وأمر الفرقة الأولى أن تنطلق في اتجاه جيوش المسلمين وأن تتعمد إثارة الغبار من حولها حتى تشحن به الجو شحنى ثم أمر الفرقة التسعة الأخرى أن تفعل فعل الأولى على أن لا تنطلق أي فرقة من مكانها إلا إذا أصبحت سابقتها بعيدة عنها بمقدار مد البصر ثم انطلق على رأس الفرقة الأولى مكبرة وكان صوته بألف فارس كما قال عنه الصديق رضوان الله عليه ومر بسعد بن أبي وقاص وبشره بالمدد فما إن رأى العسكران عسكر الفرس وعسكر المسلمين سنابك الخيل تثير العجاج وسمع أصوات التكبير تهز الأرجاء هزا ونظر إلى النجدات تتوالى كتيبة إثر كتيبة حتى دب الضعر في نفوس الفرس وثارت الحمية في صدور المسلمين فجعلوا يهللون ويكبرون بأصوات صدعت أفئدة عدوهم صدعا ومضى القعاع إلى الساحة مع أول خيط من خيوط الصباح وبرز إلى الأعداء قبل أن تبدأ المعركة وجعل يخطر على جواده بين الصفين ويقول هل من مبارز؟ هل من مبارز؟ فتوجهت العيون إلى معسكر الفرس لترى من سيبرز للقعقاع بن عمر لم تمضي غير لحظات قليلات على حماسة القعقاع وجراءته حتى خرج من صفوف الأعداء قائد مدجج بالسلاح وقال أنا لك أتدري من أنا؟ أنا بهمن ذو الحاجب قائد جيوش فارس يوم الجسر أنا قاتل قائدكم أبي عبيد الثقافي وأصحابه فقال له القعقاع بن عمر يا لثارات يوم الجسر وكان يوم الجسر أشد الأيام أنا صاحب ذلك اليوم بهمن ذو الحاجب امتشق القعقاع بن عمر حسامة وصال على بهمن صولة الأسد الخادر فلما تمكن منه وتهيئت له الضربة القاضية كف عنه ليطيل عذابه ثم ما زال يعيد الهجمة عليه الكرة تتلو الكرة ويكف عنه ويونهم زائغة والمسلمون يصيحون الله أكبر أجهز عليه يا قعقاع إثأر لأبي عبيد الثقافي وأصحابه فأهوى عليه القعقاع بضربة من سيفه طرحته أرضا وتركته يسبح في دمائه سبحا فضجم عسكر المسلمين الله أكبر لم يترك القعقاع بن عمر الساحة وإنما وقف ينادي في تحد هلم مبارز فخرج له فارسان معلمان من أبطال الفرس في وقت معا فتلقاهما هو والحارث بن ظبيان وسقياهما من الكأس التي شرب من هذا الحاجب في لحظات معدودات ثم ناد القعقاع يا معشر المسلمين باشروا أعداءكم بالسيوف انقضوا على أعداء الله وأعدائكم بالرماح فإذا خالطتموهم فباشروهم بالسيوف فإنما تحصد الأرواح بالمرهفات حصدا فتواثب المسلمون على عدوهم تواثب الأسود وجعلوا ينادون يا لثارات البارحة لم ينزل الفرس فيلتهم في هذا اليوم إلى المعركة ذلك لأن المسلمين كانوا بالأمس قد قطعوا وضنها وحطموا توابيتها التي يجلس فيها الفيالة على ظهورها والوضن هي الحبال التي تربط التوابيت على الفيل فيجلس فيها الفيالة لم تكن يد الليل بقادرة على إصلاح ما خربته يد النهار فأمر القعقاع جماعات من بني عمومته أن يستحضروا عشرات من ضخام الإبل وأن يجللوها بالملاءات السود أي يغطوها باللباس الأسود وأن يبرقعوها بالبراقع الملونة وأن يركبوا ظهورها وأن يهاجموا بها خيل الفرس فما إن رأتها مقبلة حتى جفلت منها كما جفلت خيل المسلمين من الفيالة وحرنت في أماكنها أي وقفت فما تتقدم خطوة ولا تتأخر ثم ما لبثت أن ارتدت على أعقابها مولية بمن عليها الأدبار فركب المسلمون ظهور الفرسان الفارين وأعملوا في رقابهم السيوف والرماح لم تغب شمس اليوم الثاني من أيام القادسية حتى كان القعقاع بن عمر قد حمل على الفرس ثلاثين حمله وأردى من صناديدهم ثلاثين قتيلا بنفسه ولما توقف القتال كان المسلمون يكبرون ويهتفون يوم بيوم ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز كان ذلك بلاء القعقاع بن عمر في اليوم الثاني من أيام القادسية أما بلاؤه في اليومين الثالث والرابع فسيأتيك نبأه بإذن الله إن صوت القعقاع بن عمر في الجيش لخير من ألف فارس أبو بكر الصديق في مدحهم هل هم مزين