خلاصة مفاهيم أهل السنة علاقة المحبة بالخوف والرجاء لما كانت المحبة هي أصل العبادة ومنبع سائر أعمال القلوب كانت الأعمال القلبية مرتبطة بها ارتباط وثيقا ومنها الخوف والرجاء فإذا كان الخوف والرجاء بالنسبة لعمر القلب كجناحي الطائر فإن المحبة هي رأس هذا الطائر فلا بد أن يسير القلب إلى الله بالمحبة والخوف والرجاء كما يطير الطائر برأسه وجناحي فإذا قطع رأسه مات وإذا كسر جناحاه أو أحدهما لم يستطع الطيران وكان عرضة لكل صائد وكاسر وكذا القلب إذا فقد الخوف والرجاء إن قطع عن الوصول إلى الله وتعرض لمصائد الشيطان والهوى أما الدعاء العبادة بالحب فقط فهذا من شطحات الصوفية كما أسلفنا ولا يمكن أن يكون المحب إلا خائفا راجيا وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الخوف والرجاء فكل محب خائف وراج بالضرورة يخاف أن يسقط من اعتبار محبوبه ويقع تحت طائلة غضبه وعقابه وطرده إلىه ويرجو أن ينال رضا محبوبه وثوابه وهذا هو المقصود بإرادة الآخرة في قول الله تعالى منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فالله لم يذكر إلا الدنيا والآخرة وليس ثم قسم ثالث لذا كانت إرادة الآخرة عبارة عن إرادة الله تعالى وثوابه وإرادة الثواب لا تنافي أن يريد الله بل هي ضمن إرادة الله ولذا يتأكد قول السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبده بالخوف وحده فهو خارجي ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجع