بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله عبد الله بن جحش رضي الله عنه الصحابي الذين سوقوا عنه الحديث الآن وثيق الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وواحد من أصحاب الأوليات في الإسلام وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن أمه أميمة بنت عبد المطالب كانت عمة النبي عليه الصلاة والسلام وهو صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن أخته زينب بنت جحش كانت زوجة النبي الكريم وإحدى أمهات المؤمنين وهو أول من عقد له لواء في الإسلام وهو بعد ذلك أول من دعي أمير المؤمنين إنه عبد الله بن جحش الأسدي أسلم عبد الله بن جحش قبل أن يدخل النبي عليه الصلاة والسلام دار الأرقم فكان من السابقين إلى الإسلام ولما أذن النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه بالهجرة إلى المدينة فرارا بدينهم من أذاق ريش كان عبد الله بن جحش ثانيا المهاجرين إذ لم يسبق إلى هذا الفضل إلا أبو سلمة على أن الهجرة إلى الله ومفارقة الأهل والوطن في سبيله لم تكن أمرا جديدا على عبد الله بن جحش فقد هاجر هو وبعض ذويه قبل ذلك إلى الحبشة لكن هجرته هذه المرة كانت أشمل وأوسع فقد هاجر أهله وذووه وسائر بني أبيه رجالا ونساءا وشيبا وشبانا وصبية وصبيات فقد كان بيته بيت إسلام وقبيله قبيل إيمان فما انفصلوا عن مكة حتى بدت ديارهم حزينة كئيبة وغدت خواء خلاء كأن لم يكن فيها أنيس من قبل ولم يسمر في ربوعها سامر ولم يمضي غير قليل على هجرة عبد الله ومن معه حتى خرج زعماء قريش يطوفون في أحياء مكة لمعرفة من رحل عنها من المسلمين ومن بقي منهم وكان فيهم أبو جهل وعطبة بن ربيعة فنظر عطبة إلى منازل بني جحش تتناوح فيها الرياح السافيات وتخفق أبوابها خفقا وقال أصبحت ديار بني جحش خلاءا تبكي أهلها فقال أبو جهل ومن هؤلاء حتى تبكيهم الديار ثم وضع أبو جهل يده على دار عبد الله بن جحش فقد كانت أجمل هذه الدور وأغناها وجعل اتصرف فيها وفي متاعها كما يتصرف المالك في ملكه فلما بلغ عبد الله بن جحش ما صنع أبو جهل بداره ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي عليه الصلاة والسلام ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها دارا في الجنة قال بلى يا رسول الله قال فذلك لك فطابت نفس عبد الله وقرت عينه ما كاد عبد الله بن جحش يستقر في المدينة بعدما تكبده من نصب في هجرته الأولى والثانية وما كاد يذوق شيئا من طعم الراحة في كنف الأنصار بعدما ناله من أذن على يد قريش حتى شاء الله أن يتعرض لأقسم تحان عرفه في حياته وأن يعاني أعنف تجربة لقيها منذ أسلم فلنره في السمع لقصة تلك التجربة القاسية المرة انتدب الرسول صلوات الله وسلامه عليه ثمانية من أصحابه للقيام بأول عمل عسكري في الإسلام وقال لأؤامرن عليكم أصبركم على الجوع والعطش ثم عقد لواءهم لعبد الله بن جحش فكان أول أمير أمر على طائفة من المؤمنين حدد الرسول الكريم لعبد الله بن جحش وجهته وأعطاه كتابا وأمره ألا ينظر فيه إلا بعد مسيرة يومين فلما في مسيرة السرية يومين نظر عبد الله في الكتاب فإذا فيه إذا نظرت في كتاب هذا فامضي حتى تنزل نخلة بين الطائف ومكة فترصد بها قريشا وقف لنا على أخبارهم وما إن أتم عبد الله الكتاب حتى قال سمعا وطاعة لنبي الله ثم قال لأصحابه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أمضي إلى نخلة لأرصد قريشا حتى آتيه بأخبارهم وقد نهاني عن أن أستكره أحدا منكم على المضي معي فمن كان يريد الشهادة ويرغب فيها فليصحبني ومن كره ذلك فليرجع غير مذموم فقال القوم سمعا وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمضي معك حيث أمرك نبي الله ثم سار القوم حتى بلغوا نخلة وطفقوا يجوسون خلال الدروب ليترصدوا أخبار قريش وفيما هم كذلك أبصروا عن بعد قافلة لقريش فيها أربعة رجال هم عمر بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله وأخوه المغيرة قريش فيها جلود وزبيب ونحوها مما كانت تتجربه قريش عند ذلك أخذ الصحابة وتشاورون فيما بينهم وكان اليوم آخر يوم من الأشهر الحرم فقالوا إن قتلناهم فإنما نقتلهم في شهر الحرام وفي ذلك ما فيه من إهدار حرمة هذا الشهر والتعرض لسخط العرب جميعا عند قضي هذا اليوم دخلوا في أرض الحرم وأصبحوا في مأمن منا وما زالوا يتشاورون حتى أجمعوا رأيهم على الوثوب عليهم وقتلهم وأخذ ما في أيديهم غنيمة وفي لحظات قتلوا واحدا منهم وأسروا اثنين وفر الرابع من أيديهم استاق عبد الله بن جحش وصحبه الأسيرين والعير متوجهين فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف على ما فعلوه استنكره أشد الاستنكار وقال لهم والله ما أمرتكم بقتال وإنما أمرتكم أن تقفوا على أخبار قريش وأن ترصدوا حركتها وأوقف الأسيرين حتى ينظر في أمرهما وأعرض عن العير فلم يأخذ منها شيئا عند ذلك سقط في أيدي عبد الله بن جحش وأصحابه وأيقنوا أنهم هلكوا بمخالفتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد عليهم الأمر ضيقا أن إخوانهم من المسلمين طفقوا يكثرون عليهم من اللوم ويزورون عنهم كلما مروا بهم ويقولون خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين علموا أن قريشا اتخذت من هذه الحادثة ذريعة للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم والتشهير به بين القبائل فكانت تقول إن محمدا قد استحل الشهر الحرام فسفك فيه الدم وأخذ المال وأسر الرجال فلا تسل عن مبلغ حزن عبد الله بن جحش ولا عن خجلتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أوقعوه فيه من الحرج ولم اشتد عليهم الكرب وثقل عليهم البلاء جاءهم البشر يبشرهم بأن الله سبحانه قد رضي عن صنيعهم وأنه أنزل على نبيه في ذلك قرآنا فلا تسل عن مدا فرحتهم وقد طفق الناس يقبلون عليهم معانقين مبشرين مهنئين وهم يتلون ما نزل في عملهم من قرآن مجيد فلقد نزل على النبي قول الله على تكرمات طابت نفس الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه فأخذ العير وفدى الأسيرين ورضي عن صنيع عبد الله بن جحش وأصحابه إذ كانت غزوتهم هذه حدثا كبيرا فغنيمتها أول غنيمة أخذت في الإسلام وقتيلها أول مشرك أراق المسلمون دمه وأسيراها أول أسيرين وقعا في أيدي المسلمين ورايتها أول راية عقدتها يد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وأميرها عبد الله بن جحش أول من دعي بأمير المؤمنين ثم كانت بدر فأبلى فيها عبد الله بن جحش من كريم البلاء ما يليق بإيمانه ثم جاءت أحد فكان لعبد الله بن جحش وصاحبه سعد بن أبي وقاص معها قصة لا تنسى فلنترك الكلام لسعد ليروي لنا قصته وقصة صاحبه قال سعد بن أبي وقاص لما كانت أحد لقيني عبد الله بن جحش وقال ألا تدعو الله فقلت بلاء فخلونا في ناحية فدعوت فقلت يا رب إذا لقيت العدو فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله ويقاتلني ثم أرزقني الضفر عليه حتى أقتله وأخذ سلبه فأمن عبد الله بن جحش على دعائي قال الله مرزقني رجلا شديدا حرده شديدا بأسه أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك غدا قلت فيما جدع أنفك وأذنك فأقول فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد بن أبي وقاص من جحش خير من دعوتي فلقد رأيته آخر النهار وقد قتل ومثل به وإن أنفه وأذنه لمعلقان على شجرة بخيط استجاب الله دعوة عبد الله بن جحش فأكرمه بالشهادة كما أكرم بها خاله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطالب فواراهم الرسول الكريم معا ودموعه الطاهرة تروي ثراهم المضمخ بطيوب الشهادة عبد الله بن جحش أول من دعي بأمير المؤمنين