بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد يا أيها الناس أنتم أولو الحاجة والفقر إلى ربكم فأياه فعبدوا والله هو الغني عن عبادتكم إياه وعن خدمتكم المحمود على نعمه إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز إن يشأ يهلككم أيها الناس ربكم لأنه أنشأكم من غير حاجة ويأتي بخلق سواكم يطيعونه وما إذهابكم والإتيان بخلق سواكم على الله بشديد بل ذلك عليه يسير فاتقوا الله أيها الناس ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربا إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير ولا تحمل آثمة إثم أخرى غيرها وإن تسأل ذات ثقل من الذنوب من يحمل عنها ذنوبها لم تجد من يحمل عنها شيئا ولو كان الذي سألته ذا قرابة من أب أو أخ إنما تنذر يا محمد الذين يخافون عقاب الله يوم القيامة من غير معاينة منهم لذلك فهؤلاء الذين ينفعهم إن ذارك وأدّو الصلاة المفروضة ومن يتطهر من دنس الكفر والذنوب بالتوبة إلى الله فإنما يتطهر لنفسه وذلك أنه يثيبها به رضى الله وإلى الله مصير كل عامل منكم أيها الناس وهو مجاز جميعكم بما قدم من خير أو شر وما يستوي الأعمى عن دين الله والبصير الذي قد أبصر فيه رشده فاتبع محمدا وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان ولا الجنة ولا النار وما يستوي الأحياء القلوب بالإيمان بالله ورسوله والأموات القلوب لغلبة الكفر عليها كما لا يقدر أن يسمع من في القبور كتاب الله فكذلك لا يقدر أن ينتفع بمواعظ الله وحججه من كان ميت القلب ما أنت يا محمد إلا نذير تنذر هؤلاء المشركين إنا أرسلناك يا محمد بالإيمان بالله مبشرا بالجنة من صدقك وتنذر النار من كذبك وإن من أمة من الأمم إلا خلا فيها من قبلك نذير يُنذر فيها من قبلك نذير وإن من أمة من الأمم إلا خلا فيها من قبلك نذير ينذرهم بأسنا على كفرهم بالله وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات وبالذبر وبالكتاب المنير وإن يكذبك يا محمد مشرك قومك فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم الذين جاءتهم رسلهم بحجج واضحة وجاءتهم بالكتب من عند الله وجاءهم من الله الكتاب المنير لمن تأمله وتدبره ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ثم أهلكنا الذين جحدوا رسالة رسلنا فانظر يا محمد كيف كان تغييري لهم وحلول عقوبتي بهم ألم تر يا محمد أن الله أنزل من السماء غيثا فسقيناه أشجارا فأخرجنا من تلك الأشجار ثمرات مختلف ألوانها منها الأحمر والأسود والأصفر وغير ذلك ومن الجبال طرائق وهي الخطط تكون في الجبال بيض وحمر مختلف ألوان الجدد وسود شديدة السواد ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كما أن من الثمرات والجبال مختلف ألوانه بالحمرة والبياض والسواد وغير ذلك إنما يخاف الله فيتقي عقابه العلماء بقدرته على ما يشاء إن الله عزيز في انتقامه ممن كفر غفور لذنوب من آمن به إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور إن الذين يقرأون كتاب الله وأدوا الصلاة المفروضة وتصدقوا بما أعطيناهم من الأموال سرا في خفاء وعلانية جهارا يرجون بفعلهم ذلك تجارة لن تكسد ولن تهلك ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ويوفيهم الله على فعلهم ذلك ثواب أعمالهم وكي يزيدهم على الوفاء من فضله ما هو له أهل إن الله غفور لذنوب هؤلاء شكور لحسناتهم والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير والذي أوحينا إليك يا محمد من هذا القرآن هو الحق عليك وعلى أمتك أن تعمل به وهو يصدق ما مضى بين يديه من الكتب إن الله بعباده لذو خبرة بما يعملون بصير بما يصلحهم من التدبير ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ثم أورثنا الإيمان بالكتب الذين اصطفينا من عبادنا من أمة محمد فمن هؤلاء من يظلم نفسه بركوبه المآثم ومنهم مقتصد غير المبالغ في طاعة ربه ومنهم سابق بالخيرات وهو المبرز الذي قد تقدم المجتهدين في خدمة ربه فسبقهم بصالح الأعمال بتوفيق الله إياه فسبوق هذا السابق هو الفضل الكبير الذي فضل به من كان مقصرا عن منزلته جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤى ولباسهم فيها حرير بساتين إقامة يدخلها هؤلاء الذين أورثناهم الكتاب يلبسون فيها أسورة من ذهب ولؤلؤى ولباسهم في الجنة حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا الحزن إن ربنا لغفور شكور وقالوا الحمد لله الذي أذهب عننا جميع أنواع الحزن إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم شكور لهم على طاعتهم إياه الذي أحلنا دار المطامة من فضله لا يمسنا فيها نصب لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ربنا الذي أنزلنا الجنة فلا نتحول عنها لا يمسنا فيها تعب ولا وجع ولا عناء ولا إعيا والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور والذين كفروا بالله ورسوله لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا لأنهم لو ماتوا لا استراحوا ولا يخفف عنهم من عذاب جهنم هكذا يكافأ كل جحود لنعم ربه وهم يسترخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعملكم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير وهؤلاء الكفار يستغيثون ويضجون في النار يقولون يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا بطاعتك غير الذي كنا نعمل قبل من معاصيك أولم نعملكم يا معشر المشركين بالله من السنين ما يتذكر فيه من تذكر من ذو الألباب والعقول وجاءكم من الله منذر قيل هو محمد وقيل هو المشيب فلم تتذكروا مواعظ الله فذوقوا عذاب نار جهنم فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم من نصير ينصرهم من الله إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم وما هو غائب في السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور فاتقوه أن يطلع عليكم وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في وحدانية الله الله الذي جعلكم أيها الناس خلائفا في الأرض من بعد عاد وثمود ومن مضى قبلكم من الأمم فمن كفر بالله منكم فعلى نفسه ضر كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بعدا من رحمة الله ولا يزيد الكافرين كفرهم بالله إلا هلاكا قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم لهم شرك في السماوات أم أتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعذوا الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا قل يا محمد أرأيتم أيها القوم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني أي شيء خلقوا من الأرض أم لشركائكم شرك مع الله في السماوات أم أتينا هؤلاء المشركين كتابا أنزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراكب بل إن يعذوا الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا وذلك قول بعضهم لبعض ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا خداعا من بعضهم لبعض وغرورا الخلاصة من تفسير الطبري