بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تسلكوا سبيل الشيطان وطرقه ولا تقتفوا آثاره بإشاعتكم الفاحشة في الذين آمنوا وأيذاعتكموها فيهم وروايتكم ذلك عن من جاء به فإن الشيطان يأمر بالزنا والمنكر من القول ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته لكم ما تطهر منكم من أحد أبدا من دنس ذنوبه وشركه ولكن الله يطهر من يشاء من خلقه والله سميع لما تقولون بأفواهكم عليم بذلك كله وبغيره من أموركم ليجازيكم بكل ذلك ولا يأت لأولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله واليعفوا واليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ولا يحلف من كان ذا فضل من مال وسعة منكم أيها المؤمنون بالله ألا يعطوا ذوي قرابتهم فيصلوا به أرحامهم وذوي الحاجة والمهاجرين الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم في جهاد أعداء الله واليعفوا عما كان منهم من جرم وذلك كجرم مصطح إلى أبي بكر في إشاعته على ابنته عائشة ما أشاع من الإفك وليتركوا عقوبتهم على ذلك بحرمانهم ما كانوا يؤتونهم قبل ذلك ولكن ليعودوا لهم إلى مثل الذي كانوا لهم عليه من الإفضال عليهم ألا تحبون أن يستر الله عليكم ذنوبكم بإفضالكم عليهم والله غفور لذنوب من أطاعه رحيم بهم أن يعذبهم مع اتباعهم أمره إن الذين يرمون بالفاحشة العفيفات الغافلات عن الفواحش المؤمنات بالله ورسوله أبعدوا من رحمة الله في الدنيا والآخرة ولهم في الآخرة عذاب عظيم إن هلكوا ولم يتوبوا ولهم عذاب عظيم يوم القيامة وذلك حين يجحد أحدهم ما اكتسب في الدنيا من الذنوب عند تقرير الله إياه بها فيختم الله على أفواههم وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يوفيهم الله حسابهم وجزاءهم الحق على أعمالهم ويعلمون يومئذ أن الله هو الحق الذي يبين لهم حقائق ما كان يعدهم في الدنيا من العذاب ويزول حينئذ الشك فيه عن أهل النفاق وذلك الجنة وما أعد لهم فيها من الكرامة يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تسلموا وتستأذنوا وذلك أن يقول أحدكم السلام عليكم أدخل واستئناسكم وتسليمكم على أهل البيت الذي تريدون دخوله خير لكم لأنكم لا تدرون أنكم إذا دخلتموه بغير إذن على ماذا تهجمون على ما يسوءكم أو يسركم لتتذكروا بفعلكم ذلك أوامر الله عليكم واللازم لكم من طاعته فتطيعوه فإن لم تجدوا في البيوت أحدا يأذن لكم بالدخول إليها فلا تدخلوها لأنها ليست لكم وإن قال لكم أهل البيوت التي تستأذنون فيها ارجعوا ولا تدخلوها فارجعوا ورجوعكم عنها أطهر لكم عند الله والله بما تعملون من رجوعكم إذا قيل لكم ارجعوا وطاعتكم الله فيما أمركم ونهاكم ذو علم محيط بذلك كله حتى يجازيكم على جميع ذلك ليس عليكم جناح أن تدخلو بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلو بيوتا لا ساكن لها بغير استئذان فكل بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن لأن الإذن إنما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول فأما إن كان لا مالك له فلا معنى للاستئذان فيه فإن لمن أراد دخوله أن يدخله بغير استئذان لمتاع له يؤويه إليه أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائق أو غير ذلك والله يعلم ما تظهرون أيها الناس بألسنتكم من الاستئذان إذا استأذنتم على أهل البيوت المسكونة وما تضمرونه في صدوركم ما الذي تقصدون به إطاعة الله ولانتهاء إلى أمره أم غير ذلك ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون قل للمؤمنين بالله وبك يا محمد يكفوا من نظرهم إلى ما نهاهم الله عن النظر إليه ويحفظوا فروجهم أن يراها من لا يحل له رؤيتها فإن غضها من النظر وحفظ الفرج أطهر لهم عند الله وأفضل إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غض أبصاركم وحفظ فروجكم وقل للمؤمنات يغضبن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آبائهن أو آبائبعولتهن أو أبنائهن أو أبنائبعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون وقل يا محمد للمؤمنات من أمتك يغضضن من أبصارهن عما يكره الله النظر إليه ويحفظن فروجهن عن أن يراها من لا يحل له رؤيتها ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد والأخرى ما ظهر منها ولا يبدين زينتهن التي هي غير ظاهرة بل الخفية منها وذلك الخلخال والقرط والدملج وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب وما وراء ما أبيح لها كشفه وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس والذراعين إلى فوق ذلك إلا لأزواجهن أو لآبائهن أو لآباء بعولتهن أو لأبنائهن أو لأبناء بعولتهن أو لإخوانهن أو لبني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهم قيل عني بذلك نساء المسلمين أو مماليكهن فإنه لا بأس عليها أن تظهر لهم من زينتها ما تظهره لهاؤلاء وقال آخرون بل معنى ذلك أو ما ملكت أيمنهن من إماء المشركين والذين يتبعونكم لطعام يأكلونه عندكم وهو مغفل في عقله لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن أو الطفل الذين لم يكشفوا عن عورات النساء بجماعهن فيظهروا عليهن لصغارهم ولا يجعلن في أرجلهن من الحلي ما إذا مشينا أو حركنهن علم الناس ما يخفين من ذلك وارجعوا أيها المؤمنون إلى طاعة الله فيما أمركم ونهاكم من غض البصر وحفظ الفرج لتفلحوا وتدركوا طلباتكم لديه إذا أنتم أطعتموه فيما أمركم ونهاكم وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم وزوجوا أيها المؤمنون ملا زوج له من أحرار رجالكم ونسائكم ومن أهل الصلاح من عبيدكم ومماليككم إن يكون هؤلاء الذين تنكحونهم من أهل فاقة وفقر فإن الله يغنيهم من فضله فلا يمن عنكم فقرهم من إنكاحهم والله واسع الفضل يوسع عليهم من فضله ذو علم بالفقير منهم والغني لا يخفى عليه حال خلقه في شيء وتدبيرهم وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمنكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكره هن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم وليستعفف الذين لا يجدون ما ينكحون به النساء عن إتيان ما حرم الله عليهم من الفواحش حتى يغنيهم الله من سعة فضله والذين يلتمسون المكاتبة منكم من مماليككم فكاتبوهم إن علمتم فيهم قوة على الاحتراف والاكتساب ووفاء بما أوجب على نفسه وألزمها وصدق لهجة وأعطوهم من مال الله الذي أعطاكم وهو ما فرض على الأغنياء في أموالهم من الصدقة المفروضة زوجوا الصالحين من عبادكم وأماءكم ولا تكرهوا إماءكم على الزنا إن أردن تعففا عن الزنا لتلتمسوا بإكراهكم إياهن على الزنا عرض الحياة الدنيا وذلك ما تعرض لهم إليه الحاجة من رياشها وزينتها وأموالها ومن يكره فتياته على البغاء فإن الله من بعد إكراهه لهم غفور رحيم لهن حين أكرهن وقسرن على ذلك ووزر ما كان من ذلك عليهم دونهن وذكر أن هذه الآية أنزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين أكره أمته مسيكة على الزنا ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس دلالات وعلامات مفصلات للحق من الباطل ومثلا من الذين خلوا من قبلكم من الأمم وموعظة لمن اتقى الله فخاف عقابه وخشي عذابه