بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم هاذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم فياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا وجميع المؤمنين واختصامهم في ذلك معادات كل فريق منهما الفريق الآخر ومحاربته إياه على دينه فأما الكافر بالله منهما فإنه يقطع له قميص من نحاس من نار يصب على رؤوسهم ماء مغلى فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدمي وهي الصهر ثم يعاد كما كان ولهم مقامع من حديد تضرب رؤوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها كلما أراد هؤلاء الكفار الخروج من النار ردوا إليها ويقال لهم ذوقوا عذاب النار المحرق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤ ولباسهم فيها حرير وأما الذين آمنوا بالله ورسوله فأطاعوهما بما أمرهم الله به من صالح الأعمال فإن الله يدخلهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار فيحليهم فيها من أساور تجري من ذهب ولؤلؤ ولبوسهم التي تلي أبشارهم فيها ثياب حرير وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد وهداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة ألا إله إلا الله وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق رب الحميد المحمود عند أوليائه من خلقه إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم إن الذين جحدوا توحيد الله وكذبوا رسوله ويمنعون الناس عن دين الله أن يدخلوا فيه وعن المسجد الحرام الذي جعله الله للناس الذين آمنوا به كافة لم يخصص منها بعضاً دون بعض معتدل في الواجب عليه من تعظيم حرمة المسجد الحرام وقضاء نسكه به والنزول فيه حيث شاء العاكف فيه وهو المقيم به والباد وهو المنتاب إليه من غيره ومن يمل في البيت الحرام بظلم فيعص الله فيه نذقه يوم القيامة من عذاب موجع الله وإذ بوّأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئاً وطهّر بيتي وطهّر بيتي للطائفين والقائمين وركع السجود واذكر يا محمد كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري إذ وطّأنا لخليلنا إبراهيم مكان الكعبة ألا تشرك بي شيئاً في عبادتك أيّا وطهّر بيتي من عبادة الأوثان للطائفين والمصلين الذين هم قيام في صلاتهم والركع السجود في صلاتهم حول البيت وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ظامر يأتين من كل فج عميقاً ليشهدوا منافع لهم ويذكر اسم الله في أيّام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعم البائس الفقير أماً يقضوا تفثهم واليوفوا نذورهم وليطوّثوا بالبيت العتيق وعهدنا إليه أيضاً أن أعلم ونادف الناس أن حجوا أيها الناس بيت الله الحرام فإن الناس يأتون البيت مشاتاً على أرجلهم وركباناً على الإبل المهازيل تأتي هذه الظوامر من كل طريق ومكان ومسلك بعيد ليشهدوا منافع لهم من العمل الذي يرضي الله والتجارة وكي يذكر اسم الله على ما رزقهم من الهدايا والبدن التي أهدوها في أيّام التشريق فكلوا من بهائم الأنعام التي ذكرتم اسم الله عليها أيها الناس هناك وأطعموا مما تذبحون أو تنحرون البائس الذي به ضر الجوع والحاجة والفقير الذي لا شيء له ثم ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم من حلق شعر وأخذ شارب ورمي جمرة وطواف بالبيت وليوفوا الله بما نذروا من هدي وبدنة وغير ذلك وليطوفوا ببيت الله الحرام ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأُحِلَّت لكم الأنعام إلا ما يُتلا عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان وجتنبوا قول الزور هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفاء بالنذور والطواف بالبيت العتيق هو الفرض الواجب عليكم يا أيها الناس في حجكم ومن يجتنب ما أمره الله باجتنا به في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها فهو خير له عند ربه في الآخرة وأحلَّ الله لكم أيها الناس الأنعام أن تأكلوها إذا ذكيتموها إلا ما يُتلا عليكم في كتاب الله وذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب فإن ذلك كله رِجس فاتقوا عبادة الأوثان فإنها رِجس واتقوا قول الكذب والفرية على الله بقولكم في الآلهة ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا وقولكم للملائكة هي بنات الله ونحو ذلك من القول فإن ذلك كذب وزور وشرك بالله عُنَفَاءَ لِللَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِللَّهِ فَكَ أَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الْرِيحِ أَوْ تَهْوِي بِهِ الْرِيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيطًا اجتنبوا أيها الناس عبادة الأوثان وقول الشرك مستقيمين لله على إخلاص التوحيد له غير مشركين به شيئا من دونه فإنه من يشرك بالله شيئا من دونه فمثله في بعده من الهدى وإصابة الحق مثل من خر من السماء فتخطفه الطير فهلك أو هوت به الريح في مكانٍ بعيد ذَلِكْ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس وأمرتكم به من اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور وتعظيم شعائر الله وهو استحسان البُدن واستثمانها من وجر القلوب من خشية الله لكم فيها منافع إلى أجلٍ مُسمًّا ثم محلها إلى البيت العتيق لكم في هذه الشعائر منافعٌ إلى أجلٍ مُسمًّا فما كان من هذه الشعائر بدنى فمنافعها لكم من حين تملكونها إلى أن أوجبتموها هديا وما كان من أماكن يُنسك لله عندها فمنافعها التجارة لله عندها ثم محل الشعائر إلى البيت العتيق فما كان من ذلك هديا أو بدنى فبموافاته الحرم وما كان من نسك فالطواف بالبيت ولكل أمةٍ جعلنا منسكاً ليذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحدٌ فله أسلموا وبشر المخبتين ولكل جماعة سلف فيكم من أهل الإيمان بالله أيها الناس جعلنا ذبحاً يهريقون دمه ليذكر اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور فإلهكم إله واحدٌ لا شريك له فله فاخضعوا بالطاعة وبشر يا محمد الخاضعين لله بالطاعة المذعنين له بالعبودية الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيم الصلاة ومن ما رزقناهم ينفقون وبشر يا محمد المخبتين الذين تخشعوا قلوبهم لذكر الله وتخضعوا من خشيته والصابرين على ما أصابهم من شدة في أمر الله والمقيم الصلاة المفروضة ومن ما رزقناهم من الأموال ينفقون في الواجب عليهم في زكاة ونفقة عيال ومن وجبت عليه نفقته وفي سبيل الله والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكر اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعم القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون والإبل العظام الأجسام الضخام جعلناها لكم أيها الناس من أعلام أمر الله الذي أمركم به في مناسك حجكم إذا قلدتموها وجللتموها وأشعرتموها لكم في البدن خير وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها وفي الدنيا الركوب إذا احتاج إلى ركوبها فاذكر اسم الله على البدن عند نحركم إياها صواف وهي المصطفة بين أيديها المعقولة إحدى قوائمها فإذا سقطت فوقعت جنوبها إلى الأرض بعد النحر فقد حل لكم أكلها فأطعم السائل والمكتفي بما عنده والمستغني به هكذا سخرنا البدن لكم أيها الناس لتشكروني على تسخيرها لكم لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين لن يصل إلى الله لحوم بدنكم ولا دماؤها ولكن يناله اتقاؤكم إياه إن اتقيتموه فيها فأردتم بها وجهة وعملتم فيها بما ندبكم إليه وأمركم به في أمرها وعظمتم بها حرماته هكذا سخر لكم البدن كي تعظموا الله على توفيقه إياكم لدينه وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة