بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الإسراء بسم الله الرحمن الرحيم قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متاه قل عسى أن يكون قريبا قل يا محمد للمكذبين بالبعث كونوا إن عجبتم من إنشاء الله إياكم حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم إن قدرتم على ذلك كأن تكونوا الموت أو كونوا السماء والأرض والجبال أو كونوا ما شئتم فإني أحييكم وأبعثكم خلقا جديدا بعد مصيركم كذلك كما بدأتكم أول مرة فسيقولون من يعيدنا خلقا جديدا فقل لهم يعيدكم كما كنتم الذي خلقكم من غير شيء أول مرة فسيهزون إليك رؤوسهم برفع وخفض تكذيبا واستهزاء ويقولون متى البعث قل لهم يا محمد عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون وذلك يوم يدعوكم ربكم بالخروج من قبوركم فتستجيبون لله من قبوركم بقدرته ودعائه إياكم ولله الحمد في كل حال وتحسبون عند موافاتكم القيامة من هول ما تعاينون فيها ما لبثتم في الأرض إلا قليلا وقل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا وقل يا محمد لعبادي يقل بعضهم لبعضٍ التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضاً ويفسد بينهم إن الشيطان كان لآدم وذريته عدواً قد أبان لهم عداوته بما أظهر من الحسد وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يرحمكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وعلى ربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا وربك يا محمد أعلم بمن في السماوات والأرض وما يصلحهم وهو أعلم بمن هو نعمل في الإبداع ونعمل في إِن شاء الله وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْتَوْبَةِ وَمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَذَابَ فَلَا يَكْبُرَنَّ ذَلِكَ عَلَيْكِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي بِهِمْ لِتَفْضِيلِ بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ بِإِرْسَالِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضِ الْخَلْقَ وَبَعْضِهِمْ إِلَى الْجَمِيعِ وَرَفْعِي بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتِ وَآتَيْنَا دَاوُودَ الزَّبُورِ قُلِ دَعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا قل يا محمد لمشرك قومك ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله عند ضر ينزل بكم فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم أو تحويله عنكم إلى غيركم هؤلاء الذين يدعوهم هؤلاء المشركون أربابا يبتغي المدعون إلى ربهم القربة والزلفة لأنهم أهل إيمان به أيهم بصالح عمله واجتهاده في عبادته أقرب عنده زلفة ويرجون بأفعالهم تلك رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك يا محمد كان متقى وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديدا كان ذلك في الكتاب مستورا وما من قرية من القرى إلا نحن مهلكوا أهلها فمبيدوهم استئصالاً قبل يوم القيامة أو معذبوها من صنوف العذاب عذاباً شديدا كان ذلك في اللوح المحفوظ مستورا وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذبة سألوا ذلك مثل سؤالهم فلما آتاهم ما سألوا كذبوا رسولهم فلم نرسل إلى قومك بالآيات لأن لو أرسلنا الآيات فكذبوا بها سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها وقد سأل الآيات يا محمد من قبل قومك ثمود فآتيناها ما سألت وجعلنا تلك الناقة حجة مضيئة لكل من يراها فكان بها ظلمهم وذلك أنهم قتلوها وعقروها فكان ظلمهم بعقرها وقتلها وما نرسل بالعبر والذكر إلا تخويفا للعباد وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا واذكر يا محمد إذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس قدرة فهم في قبضته فلا تتهيب منهم أحدا وما جعلنا رؤياك التي أريناك ليلة الإسراء من مكة إلى بيت المقدس إلا بلاء للناس الذين ارتدوا عن الإسلام لما أخبروا بالرؤيا التي رآها النبي فازدادوا تماديا في غيهم وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن وهي شجرة الزقوم إلا فتنة للناس وكانت فتنتهم في الشجرة قول أبي جهل والمشركين معه يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها ونخوف هؤلاء المشركين بما نتوعدهم من العقوبات فما يزيدهم تخويفنا إلا تماديا كبيرا في كفرهم وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا واذكر إذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فإنه استكبر وقال أأسجد لمن خلقته من طين قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لإن أخرتني إلى يوم القيامة لإن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنك النذريته إلا قليلا قال إبليس أرأيت هذا الذي كرمته علي فأمرتني بالسجود له لإن أخرت إهلاكي إلى يوم القيامة لأستولين عليهم ولأستأصلنهم ولأستميلنهم قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاءكم جزاء موفورا قال الله لإبليس اذهب فقد أخرتك فمن تبعك من ذرية آدم عليه السلام فأطاعك فإن جهنم ثوابك وثوابهم ثوابا مكثورا مكملا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا واستخفف واستجهل من استطعت أن تستفزه بصوتك وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك والصرف عن طاعتي وشاركهم في الأموال بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابها من غير حلها وشاركهم الأولاد ويشمل كل ولد عصي الله بتسميته ما يكرهه الله أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله أو بالزنا بأمه أو قتله ووأده وعد أتماعك من ذريت آدم نصرة على من أرادهم بسوء وما يعدهم الشيطان إلا غرورا لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا إن عبادي الذين أطاعوني فاتبعوا أمري وعصوك يا إبليس ليس لك عليهم حجة وكفاك يا محمد ربك حفيظا فانقد لأمره وبلغ رسالاته ولا تخف أحدا ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما ربكم أيها القوم هو الذي يسير لكم السفن في البحر فيحملكم فيها لتبتغوا من فضله لتوصلوا بالركوب فيها إلى أماكن تجاراتكم إن الله كان بكم رحيما حين أجرا لكم الفلك في البحر تسهيلا منه في طلب فضله في البلاد النائية وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا وإذا نالتكم الشدة والجهد في البحر فقدتم من تدعون من دون الله من الأنداد ولم تجدوا غير الله مغيثا يغيثكم فلما أغاثكم ونجاكم أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته وكان الإنسان ذا جحد لنعم ربه أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أفأمنتم أيها الناس من ربكم وقد كفرتم نعمته أن يخسف بكم ناحية البر أو يمطركم حجارة من السماء تقتلكم ثم لا تجدوا لكم ما يقوم بالمدافعة عنكم من عذابه وما يمنعكم منه أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا أم أمنتم أيها القوم من ربكم وقد كفرتم به أن يعيدكم في البحر تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح وهي التي تقصف ما مرت به فتحطمه وتدقه فيغرقكم الله بهذه الريح القاصف بكفركم به ثم لا تجدوا لكم علينا تابعا يتبعنا بما فعلنا بكم ولا ثائرا يثأرنا بإهلاكنا إياكم