بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله طلحة ابن عبيد الله التيمي رضي الله عنها كان طلحة ابن عبيد الله التيمي يمضي مع قافلة من قوافل قريش في تجارة له الى بلاد الشام فلما بلغت القافلة مدينة بصرا هب الشيوخ من تجار قريش الى سوقها العامرة يبيعون ويشترون وعلى الرغم من ان طلحة كان شابا حدثا ليس له مثل خبرتهم في التجارة الا انه كان يملك من حدة الذكاء ونفاذ البصيرة ما يتيح له منافستهم والفوز من دونهم بافضل الصفقات وفيما كان طلحة يروح ويغدو في السوق التي تموج بالوافدين عليها من كل مكان حدث له امر لم يكن سببا في تغيير مجرى حياته كلها فحسب وانما كان بشيرا بتغيير سير التاريخ كله فلنترك الكلام لطلحة ابن عبيد الله ليروي لنا قصته المثيرة قال طلحة بينما نحن في سوق بصرا اذا راهب ينادي في الناس يا معشر التجار سلوا اهل هذا الموسم افيهم احد من اهل الحرم وكنت قريبا منه فبادرت اليه وقلت نعم انا من اهل الحرم فقال هل ظهر فيكم احمد فقلت ومن احمد فقال ابن عبد الله ابن عبد المطلب هذا شهره الذي يظهر فيه وهو آخر الأنبياء يخرج من ارضكم من الحرم ويهاجر الى ارض ذات حجارة سود ونخيل وسباخ ينز منها الماء فأياك ان تسبق اليه يا فتا قال طلحة فوقعت مقالته في قلبي فبادرت الى مطاياي فرحلتها وخلفت القافلة ورائي ومضيت اهوي هويا الى مكة فلما بلغتها قلت الاهلي اكان من حدث بعدنا في مكة قالوا نعم قام محمد ابن عبد الله يزعم انه وقد تبعه ابن ابي قحافة يريدون ابا بكر قال طلحة وكنت اعرف ابا بكر فقد كان رجلا سهلا محببا موطأ الاكناف وكان تاجرا ذا خلق واستقامة وكننا نألفه ونحب مجالسه لعلمه باخبار قريش وحفظه لانسابها فمضيت اليه وقلت له احقا ما يقال من ان محمد ابن عبد الله اظهر النبوة وانك اتبعت قال نعم وجعل يقص علي من خبره ويراغبني في الدخول معه فاخبرته خبر الراهب فدهش له وقال هل ام معي الى محمد لتقص عليه خبرك ولتسمع ما يقول ولتدخل في دين الله قال طلحة فمضيت معه الى محمد فعرض علي الاسلام قرآن وبشرني بخيري الدنيا والاخرة فشرح الله صدري الى الاسلام وقصصت عليه قصة راهب بصرا فسر بها سرورا بدى على وجهه ثم اعلنت بين يديه شهادة ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله فكنت رابع ثلاثة اسلموا على يدي ابي بكر وقع اسلام الفتى القرشي على اهله وذويه وقوع الصاعقة وكان اشدهم جزع لاسلامه امه فقد كانت ترجو ان يسود قومه لما يتمتع به من كريم الشمائل وجليل الخصائل وقد بادر اليه قومه ليثنوه عن دينه فوجدوه كالطود الراسخ الذي لا يتزعزع فلما يأسوا من اقناعه بالحسنى لجأوا الى تعذيبه والتنكيل به حدث مسعود وقال بينما كنت اسعى بين الصفا والمروة اذا اناس كثير يتبعون فتنؤثقت يداه الى عنقه وهم يهرولون وراءه ويدفعونه في ظهره ويضربونه على رأسه وخلفه امرأة عجوز تسبه وتصيح به فقلت ما شأن هذا الفتى فقالوا هذا طلحة ابن عبيد الله صبأ عن دينه وتبع فقلت ومن هذه العجوز التي وراءه فقالوا هي الصعبة بنت الحضرمي ام الفتا ثم ان نوفل ابن خويلد الملقب بأسد قريش قام الى طلحة ابن عبيد الله فاوثقه في حبل واوثق معه ابا بكر الصديق وقرنهما معا واسلمهما الى سفهاء مكة ليذيقوهما اشد العذاب لذلك دعي طلحة ابن عبيد الله وابو بكر الصديق بالقرينين ثم جعلت الايام تدور والاحداث تتلاحق وطلحة ابن عبيد الله يزداد مع الايام اكتمالا وبلاؤه في سبيل الله ورسوله يكبر ويتعاظم وبره بالاسلام والمسلمين ينمو ويتسع حتى اطلق عليه المسلمون لقب الشهيد الحي ودعاه النبي عليه الصلاة والسلام بطلحة الخير وطلحة الجود وطلحة الفياد ولكل من هذه الالقاب قصة لا تقل روعة عن اخواتها اما قصة تلقي به بالشهيد الحي فكانت يوم احد حين هزم المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبق معه غير احد عشر رجلا من الانصار وطلحة ابن عبيد الله من المهاجرين وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصعد هو ومن معه في الجبل فلحقت به عصبة من المشركين تريد قتله فقال عليه الصلاة والسلام من يرد عننا هؤلاء وهو رفيقي في الجنة فقال طلحة انا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام لا مكانك فقال رجل من الانصار انا يا رسول الله نعم انت فقاتل الانصاري حتى قتل ثم صعد الرسول عليه الصلاة والسلام بمن معه فلحقه المشركون فقال انا رجل لهؤلاء فقال طلحة انا يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام لا مكانك فقال رجل من الانصار انا يا رسول الله فقال نعم انت ثم قاتل حتى قتل أيضا وتابع الرسول صعوده فنحق به المشركون فلم يزل يقول مثل قوله ويقول طلحة أنا يا رسول الله فيمنعه النبي ويأذن لرجل من الأنصار حتى استشهدوا جميعا ولم يبق معه إلا طلحة فنحق به المشركون فقال لطلحة الآن نعم وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد قررت رباعيته وشج جبينه وجر حتشفته وسال الدم على وجهه وأصابه الإعياء فجعل طلحة يكر على المشركين حتى يدفعهم عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينقلب الى النبي فيرقى به قليلا في الجبل ثم يسنده الى الأرض ويكر على المشركين من جديد وما زال كذلك حتى صد هم عنه وكنت أنا إذن أنا وأبو عبيدة ابن الجراح بعيدين عن رسول الله فلما أقبلنا عليه نريد إسعافه قال اتركاني وانصرفا الى صاحبكما يريد طلحة فاذا طلحة تنزف دماؤه وفيه بضع وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم واذا هو قد قطعت كفه وسقط في حفرة مغشيا علي وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول بعد ذلك من سره ان ينظر الى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبة فلينظر الى طلحة ابن عبيد الله وكان صديق رضوان الله عليه إذا ذكر أحد يقول ذلك يوم كله لطلحة هذه هي قصة نعت طلحة ابن عبيد الله بالشهيد الحي أما تلقيبه بطلحة الخير وطلحة الجود فله مئة قصة وقصة من ذلك أن طلحة كان تاجرا واسعة التجارة عظيمة ثراء فجاءه ذات يوم مال من حضر موت مقداره 700 ألف درهم فبات ليلته وجلا جزعا محزونا فدخلت عليه زوجته أم كالثوم بنت أبي بكر الصديق وقالت ما بك يا أبا محمد لعله رابك منا شيء فقال لا ولنعم حليلة الرجل المسلم أنت ولكن تفكرت منذ الليلة وقلت ما ضن رجل بربه إذا كان ينام وهذا المال في بيته قالت وما يغمك منه أين أنت من المحتاجين من قومك وأخ اللائك فإذا أصبحت فقسمه بينهم فقال رحمك الله إنك موفقة فلما أصبح جعل المال في صرار وجفان وقسمه بين فقراء المهاجرين والأنصار وروي أيضا أن رجلا جاء إلى طلحة بن عبيد الله يطلب رفدة وذكر له رحما تربطه به فقال طلحة هذه رحم ما ذكرها لي أحد من قبل وإن لي أرضا دفع لي فيها عثمال بن عفان 300 ألف فإن شئت خذها وإن شئت بعتها لك منه 300 ألف وأعطيتك الثمن فقال الرجل بل آخذ ثمنها فأعطاه إياه هنيئا لطلحة الخير والجود هذا اللقب الذي خلعه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه ونور له في قبره من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبة فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله محمد رسول الله